٣٨ - كتاب الصيد
13 paragraphs · vol. 3, p. 446
- vol. 3, p. 446
قال الله جل ذكره: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} إلى قوله: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} الآية.
-
(ح ٧٨٥) وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح أكل ما أصطاد الكلب المعلم إذا سمى الله صاحبه عليه عند إرساله.
-
م ١٧٣٥ - وأجمع عوام أهل العلم [١/ ١٤٩/ب] على أن الكلاب جوارح يجوز أكل ما أمسكن على المرسل إذا ذكر اسم الله عليها، وكان المعلم مسلماً، إلا ما اختلف فيه من صيد الكلب الأسود.
-
م ١٧٣٦ - واختلفوا في غير الكلاب من الفهود، والصقور، والبزاة، وسائر الطيور، والسباع.
-
فروينا عن ابن عباس أنه قال: في قوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} الآية، قال: هي الكلاب المعلمة والبازي، وكل طير يعلم الصيد، والفهود، والصقور، وأشباهها، وبمعنى قول ابن عباس قال طاووس، ويحيى بن أبي كثير، والحسن البصري، ومالك، والشافعي، والنعمان، وابن الحسن، وأبو ثور.
vol. 3, p. 447وقال عطاء: شأن الكلب والباز واحد.
وقال الثوري في البازي، والعقاب، والصقر يأكل من صيده: كل إنما تعليمه إجابته.
-
وفيه قول ثان: وهو أن العقاب، والبزاة، والصقور، ليس من الجوارح.
قال قائل: قال الله عَزَّ وَجَلَّ {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} الآية، فذكر الكلب دون غيرها، فهذا الاسم لا يقع على شيء من الطير، لأن الكلاب مقصود قصدها.
-
وكان مجاهد يكره صيد الطير ويقول: إنما قال الله عز وجل: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} فإنما هي الكلاب.
-
وكان ابن عمر يقول: فأما ما اصطاد من الطير، والبزاة، وغيرها من الطير، فما أدركت ذكاته فذكه فهو لك، وإلا فلا تطعمه.
-
وسئل أبو جعفر عن البازي، والصقر يحل صيده؟ قال لا إلا أن تدرك ذكاته، واستثنى آخر البزاة، واحتج.
-
(ح ٧٨٦) بحديث عدي بن حاتم قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيد البازي، فقال: "إذا أمسك عليك فكل" .
- vol. 3, p. 448
وزعم بعضهم: أن الجوارح ما جرح من الدواب، والطير، وذوات الأظفار التي تجرح بأظفارها، وتمسك الشيء على نفسها قال فكل جارح قياساً على الكلب.
-
وأنكر بعضهم ذلك، وقال: الجوارح الصوائد، يقال: فلان جارحه أهله أي كاسبهم، وفي رواية أخرى: أجرحوا من يجترح أي يكتسب.
وقال مجاهد في قوله: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} الآية، وقال: ما كسبتم.
-
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: كل شيء صياد فهو جارح.