٢ - باب وجوب الجهاد

9 paragraphs · vol. 4, p. 7

  1. قال الله جل وعز: تب {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} الآية.

    وقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} الآية.

    وقال: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الآية.

    vol. 4, p. 7
  2. وهذه الآيات ناسخات اللاتي أمر الله فيها بالعفو والصفح فقال: ( {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} الآية، فأتى الله بأمره لما أمر بقتال المشركين.

  3. وجاءت الأخبار الثابتة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - موافقة لظاهر هذه الآيات.

    vol. 4, p. 8
  4. (ح ٧٩٩) ثبت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلله، فمن قال: لا إله إلله عصم مني ماله، ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله" .

  5. قولاً عاماً لم يخص منهم أحداً دون أحد، دخل في ذلك جميع الناس أهل الكتاب، وسائر المشركين من العرب والعجم، الأحمر منهم والأبيض والأسود، أهل الأوثان وغيرهم، فدل قوله تعالى جل ثناءه: {قَاتِلُولَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا [١/ ١٥٥/ألف] يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُولْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُولْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} الآية، على أن الله تعالى إنما أراد قتال أهل الشرك من أهل الأوثان وغيرهم دون من أعطى الجزية من أهل الكتاب.

  6. م ١٧٧٢ - واختلفوا في معاني الآيات التي أمر الله تعالى فيها بقتال المشركين، والآية التي أمر الله تعالى فيها بأخذ الجزية من أهل الكتاب.

    فقالت فرقة: فرض الله عَزَّ وَجَلَّ على رسوله وعلى المسلمين أن يقاتلوا المشركين كافة أهل الكتاب وغيرهم، حتى نزلت سورة البراءة، ونزل قوله: {قَاتِلُولَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ} الآية، إلى قوله {حَتَّى يُعْطُوا

    vol. 4, p. 9الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} الآية فنسخ من جملة ما أمر الله بقتاله من المشركين من أهل الكتاب، فصار الأمر بقتالهم إذا أرادوا الجزية منسوخاً.

  7. كان أبو عبيد القاسم بن سلام يميل إلى هذا القول، ويحتج بحديث ابن عباس: كانت البراءة من آخر ما نزل من القرآن، وكذلك قال البراء: آخر سورة نزلت كاملة البراءة، وروي هذلمعنى عن عثمان بن عفان.

    وقالت طائفة: الآيات التي نتلوها في الأمر بقتال المشركين، والآية التي فيها الأمر بأخذ الجزية، ليس في شىء منها ناسخ ولا منسوخ، بل هى محكمات غير أن الآية التي فيها الأمر بقتال المشركين ظاهرها ظاهر عام، والمراد منها أن الله تعالى أراد بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الآية، غير أهل الكتاب الذين أمر الله بأخذ الجزية منهم، وتركهم، وهذا على مذهب الشافعي.

  8. كما كان الأمر بقطع السراق، والمراد منه بعض السراق دون بعض.

    قال أبو بكر: ودل خبر ابن عباس على الهجرة إنما كانت واجبة إلى أن فتح الله على نبيه مكة، ثم زال فرضها.

  9. (ح٨٠٠) ثبت عن ابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال يوم الفتح: "لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" .

    vol. 4, p. 10