١ - باب فرض الجهاد

3 paragraphs · vol. 4, p. 5

  1. أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر قال: بعث الله جل وعز رسوله إلى الناس جميعاً أهل كتاب وسائر المشركين، فقال جل ذكره: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} الآية، وقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} فقد بعث الله نبيه إلى جميع خلقه وهم أهل كتاب، أو أميين.

    vol. 4, p. 5
  2. وثبتت الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى كتاب الله عز وجل:

    (ح ٧٩٨) ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أعطيت خمسا لا يعطهن أحد قبلي، بعثت إلى الأحمر، والأسود، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولا تحل [١/ ١٥٤/ب] لأحد قبلي، ونصرت بالرعب،

    vol. 4, p. 6فيرعب العدو وهو مني على مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعط (١) ، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة".

    قال أبو بكر: فأقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بمكة مدة طويلة يدعوا إلى الله والإيمان به، وينهى عن الشرك بالله وعبادة الأوثان، وذلك قبل أن أمره الله عَزَّ وَجَلَّ بالإعراض عنهم، فقال: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} الآية، وقال: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} الآية، ثم أذن الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة، فخرج إلى المدينة، ولم يؤذن لهم في شيء من ذلك بقتال المشركين، ولم يحرم عليهم المقام بمكة، ثم أذن لهم في القتال فقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} الآية.

  3. يقال: أنها أول آية نزلت إذن فيها بالقتال، ثم أوجب عليهم الخروج من مكة إلا من استثنى منهم في آخر الآية، وأمرهم أن يهجروا دار الشرك؛ لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لما خرج عنهم إلى المدينة اشتد بعض من كان بمكة من المشركين على من أقام عندهم بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من المؤمنين، فقال جل ذكره: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ

    vol. 4, p. 7كُنْتُمْ} إلى آخر الآية، واستثنى منهم المستضعفين {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة} قيل: مخرجاً، {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} ، طريقاً إلى المدينة بعد، وهؤلاء لم يعرض عليهم الخروج، فقال: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} : الآية.