٢٣ - باب الفرار من الزحف
8 paragraphs · vol. 4, p. 33
- vol. 4, p. 33
قال الله جل ذكره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} الآية.
-
(ح ٨٢١) وروينا عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الكبائر سبع أولهن الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بداراً أن يكبروا، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، وانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة" .
-
(ح ٨٢٢) وجاء الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أنا فئة المسلمين" .
-
م ١٧٩٩ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: "أنا فئة لكل مسلم" .
وقال مالك بن أنس: ليس عليه العمل يعني لحديث عمر.
vol. 4, p. 34وقال الأوزاعي: من كان في سرية عليهم أمير فإن انهزم اللواء والفصل في الثبات، وإن انهزم الوالي فالعسكر لهم فئة.
وقال أبو عمرو: وإن لقي العسكر الأعظم واللواء صبى، وأما لم ينهزم اللواء والإمام، فإن انهزم الإمام، فالإمام بالشام لهم فئة.
-
وكان الشافعي يقول: "إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدو، حرم عليهم أن يولوا إلا متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى فئة، وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم، لم أحب لهم أن يولوا، ولا يستوجبوا السخط عندي من الله لو ولوا عنهم إلى غير التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة، وإذا لقي المسلمون العدو فولوا المسلمون متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى فئة رجوت أن لا يأثموا، وإن ولوا على غير نية واحدة من الأمرين، خشيت أن يأثموا وأن يحدثوا بعد نية [١/ ١٦٠/ألف] خير لهم، ومن فعل هذا تقرب إلى الله بما استطاع من خير، بلا كفارةٍ معلومةٍ عليه، ولو شهد القتال من له عذر في ترك القتال من الضعفاء والمرضى الأحرار، خفت أن يضيق عليهم من التولية ما يضيق، ولو شهد عبد قد أذن له سيده كان كالأحرار، وإن لم يكن أذن له لم يأثم بالتوية، والصبي لا يأثم بالتولية، وكذلك النساء أرجو أن لا يأثموا! بالتولية، قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه} الآية، معناه لم يعف عنه، يدل على ذلك قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ}
- vol. 4, p. 35
لِمَنْ يَشَاءُ} الآية ومما يدل على صحة هذا المذهب قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} الآية فكما عفا عنهم فقد يرجى أن يعف عن من فعل كفعلهم, ويجب لمن بلى بذلك أن يكثر من الاستغفار فان في:
(ح ٨٢٣) حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثاً، غفرت ذنوبه، وإن كان فارا من الزحف.
-
وكان ابن عباس يقول في قوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا} الآية قال: فرض الله عليهم أن لا يفر رجل من عشرة، ولا قوم من عشرة أمثالهم، فجهد الناس ذلك شق عليهم، فنزلت هذه الآية الآخرى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} ، إلى قوله: {الصَّابِرِينَ} الآية فرض الله عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم، ونقص من النصر بقدر ما خفف من العدو.
-
وكان الشافعي يقول بظاهر قول ابن عباس.
vol. 4, p. 36وقال أحمد بن حنبل قوله: {يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} يقف على هذا، كأنه أمر، وقال غير أحمد معنى: {إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} من ألفاظ الأخبار، ومعناه الأمر، واستدل بقوله: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} ، وإنما يقع التخفيف من الأمر لا من الخبر.