٦١ - باب اختلاف أهل العلم في بيع رباع مكة وأجرة منازلها
9 paragraphs · vol. 4, p. 157
- vol. 4, p. 157
م ١٩٦٥ - واختلفوا في كري بيوت مكة وبيع رباعها: فكرهت طائفة ذلك، كرِهَ ذلك أبو عبيد.
vol. 4, p. 158وقال أحمد: إني لأتوقى الكرى يعني أجور بيوت مكة، وأما الشرى فقد اشترى عمر دار السجن، وأما البناء بمنى فإني أكرهه، وقال إسحاق: كل شيء في دور مكة فإن بيعها: وإجارتها، وشرائها مكروه، ولكن الشري، واستيجار الرجل أهون إذا لم يجد، وأما البناء بمنى على وجه الاستخلاص لنفسه فلا يحل.
-
وأباحت طائفة من أهل العلم بيع رباع مكة وكري منازها.
-
فممن أباح كري مساكنها طاووس، وعمرو بن دينار، واحتج من هذا مذهبه أن عمر بن الخطاب ابتاع دار السجن بأربعة آلاف، وهذا قول الشافعي قال:
(ح ٨٩٧) وفي قوله، وهل ترك لنا عقيل منزلاً.
-
دليل على أنه ملك لأربابها.
-
واحتج الذين كرهوا ذلك بأخبار رويت عن عبد الله بن عمر، وعطاء وعمر بن عبد العزيز، في كراهيتهم كرائها، وفي أسانيد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فقال.
-
واحتج من أجاز ذلك بقول الله عز وجل: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا} الآية.
-
(ح ٨٩٨) وبقول النبي- صلى الله عليه وسلم -من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه
بابه فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن".
- vol. 4, p. 159
فأثبت لأبي سفيان ملك داره، وأثبت لهم أملاكهم على دورهم، وإذا ثبت ذلك لهم بالكتاب والسنة، لم يجب دفع ذلك بقول أحد من الناس، ولا سيما لأخبار واهية تكلم في أسانيدها، وفي شري عمر دار السجن من صفوان بن أمية بيان لما قلناه، لأنه لا يشتري ما لا يكون له ملك عليه، ولا يطعم البائع [١/ ١٨٨/ألف] ، مالاً يحل له.
-
ويدل مع ذلك على صحة ما ذكرناه دور أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فممن له بمكة دار أو دور أبو بكر الصديق، والزبير بن عوام، وحكيم بن حزام، وعمرو بن العاص، وصفوان بن أمية وغيرهم، فبعضها إلى اليوم بأيدي أعقابهم وقد بيع بعضها، وتصدق بعضها، ولم يكونوا يفعلون ذلك إلا في أملاكهم، وهو أعلم بالله ورسوله ممن بعدهم، وقد ذكرت باقي الحجج رداً على الأخبار التي احتج بها من خالفها ما قلناه في الكتاب التي أخرجت منه هذا الكتاب.