٦٠ - باب فتح مكة واختلاف الناس فيه
9 paragraphs · vol. 4, p. 155
- vol. 4, p. 155
م ١٩٦٤ - اختلف أهل العلم في دخول رسول الله- صلى الله عليه وسلم - مكة، فقالت طائفة: دخلها عنوة كذلك قال الأوزاعي قال: فتح رسول - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة فخلى بين المهاجرين وأراضيهم، ودورهم بمكة، ولم يجعلها فيئاً.
وقال الشافعي: لم يدخلها رسول الله- صلى الله عليه وسلم -عنوة، وإنما دخلها صلحاً، وقد سبق لهم أمان، والذين قاتلوا وأذن في قتالهم بمكة، بنو نفاتة قتله خزاعة وليس لهم بمكة دار، ولا مال، إنما هم قوم هربوا إليها، وقد تقدم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(ح ٨٨٩) من دخل داره فهو آمن، من ألقى سلاحه فهو آمن ".
وقال يعقوب: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مكة وأهلها:
(ح ٨٩٠) وقال: من أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن".
-
ونهى عن القتل إلا نفراً قد سماهم، إلا أن يقاتل أحد فيقاتل، وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد:
(ح٨٩١) "اذهبوا فأنتم الطلقاء" .
-
ولم يجعل منها فيئاً، ولم يسب من أهلها أحداً.
- vol. 4, p. 156
وكان أبو عبيدة يقول: فتح مكة ومنّ على أهلها فردها عليهم، ولم يقسمها، ولم يجعلها فيئاً، فرأى بعض الناس أن هذا جائز للأمة بعده، ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلاد من جهتين، إحداهما: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان الله قد خصه من الأنفال. والغنائم ما لم يجعله لغيره، وذلك لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} الآية، فنرى أن هذا كان خاصة له، والجهة الأخرى: أنه سن بمكة سنناً ليس لشيء من البلاد، وذكر أبو عبيد أخباراً رويت في كراهية أجور بيوت مكة.
قال أبو بكر: أما حجة من قال: دخل النبي- صلى الله عليه وسلم - مكة صلحاً، فما تقدم من النبي- صلى الله عليه وسلم - من الأمان قوله:
(ح ٨٩٢) ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، أو فمن ألقى السّلاح فهو آمن".
- واحتج من قال بأنه دخلها عنوة بقوله:
-
(ح ٨٩٣) إن الله حبس الفيل عن مكة وسلط عليهم رسوله والمؤمنون أنها لا تحل لأحد قبلي، ولن تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار وهي ساعتي هذه.
- vol. 4, p. 157
(ح ٨٩٤) وبحديث أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال لهم: أترون أوباش قريش إذاً لقيتموهم غداً [١/ ١٨٧/ب] واحصروهم حصراً، فلما، كان الغد لقيناهم فلم يشرف لهم أحد إلا بأمره، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم.
قالوا: فكيف يجوز أن يكون دخوله مكة صلحاً وهو يأمرهم أن يحصدوهم حصداً هذا يستحيل أن يجوز لأحد أن يظن بالنبى - صلى الله عليه وسلم - أنه أمنهم بمر الظهران، وقبل (١) دخوله مكة نقض ذلك، أو يكون واعدهم وعداً ثم أخلف ذلك.
-
(ح ٨٩٥) ويدل حديث أم هانئ: أجرت حموين لي من المشركين، وقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: قد أجرنا من أجرت، على مثل ذلك.
-
واحتجوا بقتل ابن خطل، ولو كان دخلها صلحاً ما جاز قتل أحد من أهلها، وبقوله:
(ح ٨٦٩) لا يقتل قرشي صبراً بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة.