٧ - باب الحكم باجتهاد الرأي

8 paragraphs · vol. 4, p. 188

  1. قال الله جل ذكره: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} .

    قال العطية العوفي: بما أراه الله في كتابه، وقال قتادة: بما أنزل الله عليك وبين لك.

    vol. 4, p. 188
  2. (ح ٩٢٠) وروينا عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا قضى الحاكم فاجتهد فأصاب فله

    أجران، فإذا قضى فاجتهد فأخطأ فله أجر.

    قال أبو بكر: وحديث بريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - يدل على أن المجتهد المخطئ الذي له الأجر هو من كان عالماً بالأصول دون الجاهل الذي لا اجتهاد له.

  3. وقد ذكرنا:

    (ح ٩٢١) حديث بريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: القضاة ثلاثة قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فذاك في النار،

    vol. 4, p. 189وقاض قضى وهو لا يعلم فاهلك حقوق الناس فذلك في النار، وقاض قضى بالحق فذاك في الجنة.

  4. م ١٩٩٤ - ثبت أن عبد الله بن مسعود قال: من عرض له منكم قضاء فليقض ما في كتاب الله، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله، ولم يقض به نبيه، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله، ولم يقض به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه.

  5. وقد روينا عن عمر أنه كتب إلى شريح بنحو هذا الكلام غير أنه قال: فإن لم يكن في كتاب الله، ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا فيما قضى به أئمة الهدى، فأنت بالخيار إن شئت أن تجتهد، وإن شئت أن تؤامرني، ولا أرى هو أمرتك إياي إلا أسلم لك.

  6. وقد اختلف أهل العلم في كيفية الاجتهاد، فكان الشافعي يقول: "لا يجوز أن يقول: بما استحسناه، ولا بما خطر على قلوبنا، ولا يقوله إلا قياساً على اجتهاده على طلب الأخبار اللازمة" .

  7. م ١٩٩٥ - وقال أبو عبيد: "الاجتهاد عندنا هو الاختيار من المذاهب إذا اختلف وتضادّت لحسن التدبير، والتوقي لأقر بها إلى الرشد، والصواب، فإن عرض للحاكم ما ليس موجود بعينه في هذه الخصال يريد الكتاب والسنة، وما حكمت به الأئمة، والصالحون بالإجماع [١/ ١٩٥/ألف] والاجتهاد، كان للحاكم التشبيه بها والتمثيل عليها، وليس له مفارقتها كلها" .

  8. وقال أصحاب الرأي كقول الشافعي، وأبي عبيد في القول بالكتاب والسنة، قالوا فإن لم يجد فيما أتاه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، نظر فيما أتاه عن

    vol. 4, p. 190أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وإن كان شيئاً قد اختلفوا فيه تحرر من أقاويلهم، واجتهد أحسنها في نفسه، وليس له أن يخالفهم جميعاً، ويشرع شيئاً من رأيه، وإن لم يكن القضاء في شيء من ذلك، اجتهد رأيه وقاس ما جاء عنهم.

    وقال الشافعي: والعلم طبقات الأول: الكتاب، والسنة إذا ثبت، ثم الثانية: الإجماع فيما ليس فيه كتاب، ولا سنة، والثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم -، ولا نعلم له مخالفاً منهم، والرابعة: اختلاف أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات.

    وقال في موضع آخر: فأما أن يكون مستشيراً، فلم يجعل الله هذا لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.