٢ - باب ما يفعله الحاكم إذا تقدم إليه الخصمان وتعريفه إياهما بما يجب الحكم عليهما
2 paragraphs · vol. 4, p. 212
- vol. 4, p. 212
(ح ٩٣٩) ثبت أن رجلاً من حضرموت، ورجلا من كنده جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: إن هذا قد غلبني على أرض في يدي، أزرعها ليس له فيها حق، وهي أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا: قال: فلك ليمينه، قال يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: هو رجل فاجر ليس يبالي ما حلف عليه، ليس يتورع من شيء، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: ليس لك إلا ذلك، قال: فانطلق ليحلف، فما أدبر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما إنه إن يحلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو معرض عنه.
قال أبو بكر:
م ٢٠٢٥ - وقد أجمع أهل العلم على أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، ومعنى قوله: "البينة على المدعى يعني يستحق بها ما ادعاه، لا أنها واجبة عليه يؤاخذ بها، ومعنى قوله: " اليمين على المدعى عليه": أن يبرأ بها، لا أنها واجبة عليه يؤخذ بها على كل حال، فإذا تقدم الخصمان إلى الحاكم فادعى أحدهما، على صاحبه شيئاً نظر فيما يدعيه، فإن كان ذلك معلوما سأل المدعى عليه عما ادعى، فإن أقر به، وسأل المدعى الحاكم إثبات ذلك في كتاب، أثبته له وأشهد عليه، وإن سأله أن يدفع إليه ما أقر له به، أمره بدفعه
vol. 4, p. 213إليه، فإن فعل بريء، وإن امتنع أن يدفعه إليه، وسال حبسه، ففي قول أكثر أهل العلم: يأمر بحبسه، إلا أن يعلم الحاكم أنه معدم لا مال له، فلا يسعه حبسه، لقول الله عز وجل: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} الآية.
-
وإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه، سأل الحاكم المدعى بينة تشهد له بما يدعى، فإن أتاه بشاهدين [١/ ٢٠٠/ب] يشهدان له على ما ادعى، أو رجل وامرأتين استحق ما ادعى، ووجب على الحاكم أن يقضي له بحقه، وإن ذكر أن لا بينة له، وسأل استحلافه يستحلفه له، فإن ادعى المشهود عليه بعد أن أقام المدعى البينة، أنه قد قبض ذلك منه، وسأل استحلافه، أحلف على دعواه وأمر المدعى عليه بالخروج من المال، وليس للحاكم استحلاف المدعى عليه حتى يسأله المدعى ذلك.