٢٨ - باب الشهادة بين أهل الذمة في المواريث

18 paragraphs · vol. 4, p. 245

  1. أمر الله جل ذكره بقبول شهادة من يرضى من المسلمين، وأمر برد شهادة الفساق من المسلمين، إذا لم تجز شهادة الفساق من المسلمين، فشهادة من كذب على الله، وكفر به وبرسله أولى بالرد، فلا يجوز لحاكم أن يقبل شهادة أحد خالف دين الإِسلام، وسواء كان المحكوم له، أو المحكوم عليه كافرا لأن الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} الآية.

    vol. 4, p. 245
  2. م ٢٠٨٩ - هذا قول الحسن البصري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور.

    وقال أصحاب الرأي: إذا كانت الدار في يدي رجل ذمي فادعاها ذمي آخر، وأقام البينة من أهل الذمة أن أباه مات وتركها ميراثا له، ولا يعلمون له وارثا غيره، فإنه يقضي له بالدار، وكذلك إن كان الشهود من المجوس؛ لأن الكفر كله ملة واحدة.

    قال أبو بكر:

    م ٢٠٩٠ - وإذا كان الرجل معروفا بالنصرانية فمات، وترك ابنين أحدهما مسلم والآخر نصراني، فادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا، وادعى المسلم أن أباه أسلم قبل أن يموت، وقامت البينة على أن لا وارث للميت غيرهما, ولم [١/ ٢٠٩/ألف] يشهد على إسلامه، ولا على كفره غير الكفر الأول، فهو على الأصل، فميراثه للنصراني حتى يعلم إسلامه، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور.

  3. وبه نقول.

  4. م ٢٠٩١ - ولو أقاما جميعاً البينة، وأقام النصراني شاهدين مسلمين أن أباه مات نصرانيا، وأقام المسلم شاهدين نصرانيين أن أباه أسلم قبل أن يموت، فالميراث للنصراني الذي شهد له المسلمان، ولا شهادة للنصراني، هذا قول الشافعي، وأبي ثور.

    وقال أصحاب الرأي: نجيز شهادة أهل الذمة، ونجعلها للمسلم.

    قال أبو بكر: لا تقبل شهادة من خالف دين الإِسلام.

    vol. 4, p. 246
  5. م ٢٠٩٢ - ولو أن دار في يدي رجلين أحداهما مسلم، والآخر نصراني، فأقرا جميعاً أن أباهما مات وتركها ميراثا، وهما أخوان، وقال المسلم: مات أبي مسلما، وقال الآخر: مات أبي كافرا, ولم يكن لهما بينة، استحلفا، وكانت الدار بأيديهما بينهما، وهذا قول أبي ثور.

    وقال أصحاب الرأي: يحكم المسلم.

  6. والجواب في الدار، والعبد، والأمة، والثياب، والحيوان، والذهب والفضة سواء.

  7. ولو أن داراً بيد رجلين فأقرّا جميعاً أن أباهما مات وتركها ميراثا، فقال أحدهما: كنت مسلما وكان أبي مسلما، وقال الآخر: قد كنت أنا أيضاً مسلما، وقال آخر: كنت نصرانيا فأسلمت بعد موت أبي، وقال: هو: أسلمت قبل موته، وأقر الآخر أن أخاه كان مسلماً قبل موت أبيه، فإن الميراث للمسلم الذي يجمع على إسلامه، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.

  8. م ٢٠٩٣ - وكذلك لو كان عبدا فقال أخوه: أعتقت بعد موت أبيك، وقال الآخر: أعتقت قبل موت أبي، فالميراث للذي أجمع على عتقه في قولهم جميعاً.

  9. م ٢٠٩٤ - وإذا كانت الدار في يد ذمي فادعى المسلم أن أباه مات وتركها ميراثا له، لا يعلمون له وارثا غيره، وأقام على ذلك بينة من أهل الذمة، وادعى فيها ذمي مثل ذلك، وأقام بينة من أهل الذمة، فإن الدار لمن هي بيده إذا جحد دعواهم، ويحلف كل واحد منهما في قول الشافعي، وأبي ثور.

    vol. 4, p. 247
  10. وقال أصحاب الرأي يقضى بها للمسلم لأن بينة الذمي كفار، فلا تجوز شهادتهم فيهما يضر بالمسلم وينقصه، ولو كانت بينة الذمي مسلمين، قضى بالدار بينهما نصفين.

  11. وفي قياس قول الشافعي يقضي بها للذي شهدت له البينة من المسلمين، وبه قال أبو ثور.

    قال أبو بكر:

    م ٢٠٩٥ - وإذا كانت الدار في يد رجل مسلم فقال: مات أبي وهو مسلم، وترك هذه الدار ميراثا لي، وجاء أخو الميت وهو ذمي، فقال: مات أخي وهو كافر على ديني، وابنه هذا مسلم، استحلف الابن على دعوى الأخ، وذلك [١/ ٢٠٩/ب] أن الدار في يدي الابن، والأخ مدعٍ، فلا يصدق إلا بحجة، وهذا قول أبي ثور.

    وقال أصحاب الرأي: لا يرث الأخ مع الابن شيئاً.

  12. م ٢٠٩٦ - وكان أبو ثور يقول: إذا كان الرجل كافرا واختلفوا في إسلامه، فهو على كفره، لا يصلى عليه حتى يشهد شاهدان أن فلان ابن فلان أقر بالإِسلام، وانتقل عما كان عليه من الكفر إلى الإِسلام، هذا قول الشافعي.

    وقال أصحاب الرأي: إذا كان بعض الورثة مسلمين جعلت القول قولهم.

    vol. 4, p. 248قال أبو بكر: كما قال أبو ثور أقول، وإسلام بعض الورثة لا يدل على إسلام الميت.

  13. م ٢٠٩٧ - واختلفوا في بنت وأخ، وإلى بنت مسلمة والأخ كافر، فقالت البنت: كان الميت مسلما، وقال الأخ: كان كافراً، أو كانت البنت كافرة والأخ مسلما، ففي قول أصحاب الرأي: القول قول المسلم منهما.

  14. وفي قول أبي ثور: ينظر إلى الذي بيده الشيء، فيجعل له ويستحلف على دعوى الآخر.

    قال أبو بكر:

    م ٢٠٩٨ - وإذا مات المسلم وله امرأة ذمية، فادعت أنها قد أسلمت قبل موته، فعليها البينة، فإن لم يكن لها بينة فلا ميراث لها، ويحلف لها الورثة، ولو لم يعلم أنها كافرة، وقالت: لم أزل مسلمة.

    وقالت ورثته: كانت كافرة، فالقول قولها مع يمينها، وعلى الورثة البينة.

  15. م ٢٠٩٩ - وكذلك لو قالت: لم أزل حرة، وادعت الورثة أنها أمة، فالقول قولها.

  16. م ٢١٠٠ - ولو ادعوا أنه طلقها ثلاث، وجحدت ذلك، فالقول قولها مع يمينها، وهذا كله قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.

  17. غير أن أصحاب الرأي لم يذكروا يمينها، ولا يمين الورثة.

    قال أبو بكر:

    م ٢١٠١ - ولو أن المرأة أقرت أنها طلقها واحدة في صحته وانقضت عدتها ثم قالت: راجعني قبل أن يموت، وقالت الورثة: لم يراجعك، فالقول قول الورثة، لأنها قد أقرت أنها خارجة من ملكه، وادعت الدخول

    vol. 4, p. 249في ملكه، فلا يقبل قولها لا ببينة، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.

  18. م ٢١٠٢ - ولو قالت المرأة: طلقني واحدة ولم تنقض عدتي حتى مات، وقالت الورثة: انقضت عدتها، فكان القول قولها في قولهم جميعاً.