٢٩ - باب الشهادة الولادة والنسب
13 paragraphs · vol. 4, p. 249
- vol. 4, p. 249
قال أبو بكر:
م ٢١٠٣ - إذا كان العبد صغيرا في يد رجل يدعى أنه عبده، فالقول قوله إذا كان لا يعبر عن نفسه، بمنزلة الثوب، فإن ادعى آخر أنه ابنه فهو مدع، وعليه البينة، فإن شهدوا أنه ابنه فلم يزيدوا على ذلك ففيها قولان، أحدهما: قول أبي ثور: إنه يقضي له به بالنسب ويجعل ابنه وهو عبده للذي هو في يديه، لاحتمال أن تكون أمه أمة تزوج بها حرا، فيكون الولد رقيقا بأمه، ويكون نسبه ثابتا.
-
والقول الثاني: أنه يلحق به نسبه ويكون حرا من قبل النسب الذي شهدوا له به، هذا قول أصحاب الرأي، وسواء كان الأب من العرب، أو من قريش، أو من الوالي، أو حراً أهل الذمة فهو سواء.
-
م ٢١٠٤ - وقد اختلف أهل العلم في الرجل من العرب يتزوج بأمة قوم، فكان أبو ثور يقول: إذا كان الأب من العرب يقوم على أبيه ولا يسترق، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لابن عباس: اعقل عني ثلاثاً، الإمارة شورى، وفي فداء العرب مكان كل عبد عبد، وفي ابن الأمة عبدان: وكتم ابن طاووس الثالثة.
- vol. 4, p. 250
وروينا عن ابن المسيب أنه قال في المولى ينكح الأمة "يسترق ولده وفي العربي ينكحها: لا يسترق ولده، وعليه قيمتهم" وكان الشافعي يقول: يروى عن عمر لا يسترق عربي وقال: إن سباهم منسوخ، ثم قال بمصر: "ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سباني عبد المصطلق، وهو رزن، وقبائل من العرب، وأجرى عليهم الرق، حتى من عليهم بعد" ، وذكر كلاما تركت ذكره، وكان الثوري، وإسحاق يقولان: في العرب يتزوج الأمة: لا يسترقون، ويقديهم.
-
وفيه قول ثان: قال مالك، وأصحاب الرأي: وهو إذا علم أنها أمه فأولادها رقيق، واحتج من قال هذا بأخبار ثابتة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - دالة على صحة هذا المذهب، فمن ذلك:
(ح ٩٥٦) حديث عمر أنه سمع ناساً يقولون: اعتق رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رفيق حنين
ومعه غلام من رقيق حنين فقال: اذهب فأنت حر.
قال أبو بكر: وغير جائزان يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليعتق أحرارا، ومن ذلك:
(ح ٩٥٧) حديث عائشة أن سبيئة كانت عندها من بني تميم فقال: اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل.
- vol. 4, p. 251
(ح ٩٥٨) وحديث آخر لعائشة قالت: أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - سبى بني العنبر فقال لها رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: أعتقي من بني العنبر أو من بني لحيان، ولا تعتقي من بني خولان.
-
فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بما ذكرناه، ولم يعارض ذلك أخبار غيرها، وإنما تؤخذ أحكام الإسلام عنه - صلى الله عليه وسلم -، فالخبر والنظر على ذلك يدل، فأما الخبر، فقد ذكرناه، وأما النظر فكذلك دال عليه بذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - سوى بين المسلمين في دمائهم [١/ ٢١٠/ب] وقد أجمع أهل العلم على القول به، فحكم ما دون الدماء حكم الدماء، ويجب رد كل مختلف فيه إلا أخبار رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو بكر:
م ٢١٠٥ - وإذا كان غلام صغير في يدي رجل فادعى أنه ابنه، وادعى آخر أنه ابنه، وأقام على ذلك بينة، فإن نسبه يلحق بالذي أقام عليه البينة في مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور.
-
وقال أصحاب الرأي يقضي به للمدعى، ويثبت نسبه منه.
قال أبو بكر:
م ٢١٠٦ - وإذا كان الذي يدعيه حر، والذي أقام البينة عبد، أو ذمي، فإن نسبه يثبت من المدعى، ويلحق به بشهادة الشهود، ويكون الصبي عبدا للذي هو في يديه في قول أبي ثور، وبه قال أصحاب الرأي.
-
إلا في الصبى يدعيه من بيديه إنه عبد له فإنهم قالوا: يكون حراً.
- vol. 4, p. 252
م ٢١٠٧ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كان الصبي في يد رجل فادعى أنه أقام على ذلك بينة، وادعى رجل آخر أنه ابنه، وأقام على ذلك بينة، فإنه للذي هو في يديه.
قال أبو بكر: وبه نقول، وهذا على مذهب الشافعي.
-
م ٢١٠٨ - وإذا كان عبد وامرأته أمة، وفي أيديهما صي فادعاه رجل من العرب، وأقام البينة أنه ابنه من امرأته هذه، وهي من العرب، وأقام العبد البينة أنه ابنه، فهو ابن العبد الذي في يديه، وهذا قول أبي ثور.
-
وبه نقول، وليس بين العجم، والعرب فرق في شيء من أحكام الله عز وجل.
وقال أصحاب الرأي: يقضي به للعربي ولامرأته، للعتق الذي دخل فيه، وكذلك لو كان المدعي من الوالي عندهم.
قال أبو بكر:
م ٢١٠٩ - وإذا كان الصبي لقيطا في يدي رجل، فادعاه رجلان، وأقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه، ولد على فراسة بن امرأته هذه إن البينتين قد تدافعتا وأحدهما كاذبة، ففيها قولان، أحدهما وبه أقول، أن يرى للقافة فبأيهما ألحقوه به الحق، وهذا على مذهب أبي ثور.
-
والقول الثاني: أن يكون ابن المرأتين والرجلين، ويقضي به لهما جميعاً، وهذا قول بعض أصحاب الرأي، وقد ثبت أمر القافة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضى بها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بحضرة المهاجرين والأنصار، فلم يدفعه أحد منهم.
وقال يعقوب، ومحمد: نجعله ابن الرجلين، ولا نجعله ابن المرأتين.