٣٧ - باب العدل يقيم شهادة قد كان شهد بها مرة فردت لعلة كانت
5 paragraphs · vol. 4, p. 302
- vol. 4, p. 302
م ٢٢٠٧ - أجمع أهل العلم على أن العبد، والصغير، والكافر إذا شهدوا على
vol. 4, p. 303شهادة، فلم يدعوابها، ولم يشهدوا بها حتى عتق العبد، وبلغ الصبي، وأسلم الكافر، ثم أدوها في حال يجب قبول شهادتهم، أن قبولها يجب.
-
م ٢٢٠٨ - واختلفوا فيه إن كانوا دعوا لها مرة وهم على أحوالهم، فشهدوا فردت، ثم شهدوا بها بعد أن انتقلت أحوالهم، وصاروا ممن لو ابتدأ يشهد بشهادة وجب قبولها.
فقالت طائفة: إذا ردت مرة لم تجز أبدا، روينا هذا القول عن عثمان بن عفان، وبمعناه قال الزهري، والنخعي، وقتادة، وبه قال أبو الزناد، ومالك.
-
وكان الحسن البصري يقول: تقبل شهادة الذين كان أحدهما عبد، والآخر ذمي، إذا عتق هذا، وأسلم هذا، وإن كنت ردت، وبه قال الحكم في العبد.
-
وفيه قول ثالث: وهو قبول شهادة العبد، والذمي، والصبي بعد انتقال أحوالهم، وإن كانت ردت في الأحوال التي كانوا عليها قبل ذلك، فأما الحر يشهد بشهادة فترد بفسق، ثم انتقل حاله وصلح، فيشهد بتلك الشهادة، بافا لا تقبل أبدا، هذا قول الشافعي.
-
وفيه قول رابع: وهو أن شهادتهم كلهم مقبولة إذا انتقل الفاسق، صار عدلا، وأسلم الكافر، وبلغ الصبي، واعتق العبد، وإن كانت شهادتهم لم تقبل قبل [١/ ٢٢٣/ب] ذلك، هذا قول أبي ثور.
قال (١) أبو بكر: والنظر دال على صحة هذا القول، وذلك أن الحاكم إذا لم يعرفهم كتب شهادتهم، ثم سئل عنهم فإذا عرف أحوالهم
vol. 4, p. 304ردها كلها، وإن عرفهم لم يسمع منهم، فأما أن يستعمل مستعمل في باب الفاسق جهل الحاكم به ليسأل عنه فترد شهادته، ويجعل الحاكم عالماً في باب العبد، والصبى، والذمي، فليس ذلك تسوية بينهم، لأن التسوية بينهم أن يكون الحاكم عالماً بهم كلهم، أو جاهلا بهم، ولا يجوز أن ترد شهادة عدل أمر الله بقبول شهادته بغير حجة، وشهادة العبد جائزة، وإن لم يعتق إذا كان عدلا، لدخوله في ظاهر قوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} الآية.