٤٦ - مسائل من كتاب الشهادات
9 paragraphs · vol. 4, p. 313
- vol. 4, p. 313
قال أبو بكر:
م ٢٢٢٨ - وإذا حضر القوم رجلين فقالوا لهما: لا تشهدان علينا ما نقول، فقالوا: نعم، فأقر بعضهم لبعض بشيء معلوم، ثم سألهم المدعى من القوم الشهادة، أدوها، ولم يسعهم كتمان الشهادة، وهذا قول ابن سيرين، ومالك، والثوري.
-
م٢٢٢٩ - وإذا سئل الشاهد شهادة قبله، فقال: ليس عندي شهادة، ثم أدى الشهادة، وجب قولها منه؛ لأنه يذكر بعد النسيان، وهذا قول الثوري، وإسحاق.
-
م ٢٢٣٠ - وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده، فردت شهادتهما، ثم اشتراه أحدهما، عتق عليه في قول مالك، والأوزاعي وجماعة، غير أن مالكا قال: ولاءه للبائع.
-
م ٢٢٣١ - وإذا ادعى رجل قبل رجل مالاً، وجحد المدعى عليه، فأقام المدعى بينة أن له قبله حقا ولم تذكر البينة لمن الحق، فإن للمدعي استحلاف المدعى عليه، بمنزلة من لا بينة له، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأبي ثور.
-
م ٢٢٣٢ - واختلفوا في الشهادة على الصدقات، والأنساب، والولاء من جهة الخبر الذايع المستفيض، فكان مالك يقول: ليس عندنا أحد ممن يشهد على أخماس أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - إلا على السماع، قال مالك: بشهادة السماع في الأخماس، والولاء، جائزة، وعلى الدور.
وقال عبد الملك: واقل ما يجوز في الشهادة على السماع أربعة رجال من أهل العدل أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذه الدار صدقة على بني
vol. 4, p. 314فلا، محبسة عليهم، وكذلك لم يزالوا يسمعون أن فلان مولى فلان يتوالاها، وذلك عندهم وكثر سماعهم، فهذا وما أشبهه مما تجوز فيه شهادة السماع.
-
م ٢٢٣٣ - وقال الشافعي: لا يسع شاهدا أن يشهد بما يعلم، والعلم من ثلاثة وجوه: منها ما عاينة الشاهد فليشهد بالمعاينة، ومنها ما شهد فليشهد بما أثبت سمعا من المشهود عليه ومنها ما تظاهر الأخبار، مثل الشهادة على ملك الرجل الدار، على أن يظاهر الأخبار على أنه مالك الدار، وعلى أن لا يرى منازعا لي الدار، لأنه ملك الدار على النسب، إذ أسمعه ينسب زمانا ويسمع غيره نسبه إلى نسبه، ولم يسمع دافعا له، ولم ير دلالة يرتاب بها.
-
وفي قول أصحاب الرأي: الشهادة على النسب جائزة، إذا كان معروفا، أو شهد بذلك عنده عدول.
وقال يعقوب: إذا شهد على ولاء مشهود، فهو كشهادتهم
على [١/ ٢٢٦/ب] النسب، وإن لم يذكره، ولم يسمعوه.
قال أبو بكر: أما الشهادة على النسب فأمر لا أعلم أحدا من أهل العلم منعاً منه، وأما على غير النسب، فالشهادة على السماع فيه يجب الوقوف عن الحكم به، لأني لا أعلم حجة توجب ذاك.
-
م ٢٢٣٤ - واختلفوا في الشهادة على القتل، فقال كل من يحفظ عنه من أهل العلم من أهل المدينة، والكوفة، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي: يقتل على القتل عمدا كان القتل أو خطأ بشاهدين عدلين، ويحكم بشهادتهما، ولا أحفظ عن أحد غير ذلك، إلا الحسن البصري فإنه قال: الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا، لا يقتل أقل من أربعة.
vol. 4, p. 315قال أبو بكر: وهذا غير جائز القول به، لأن الشهادة على الزنا مخصوص، والخاص لا يجوز القياس عليه.
-
م ٢٢٣٥ - واختلفوا في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، والإحصان، ثم غابوا، أو ماتوا قبل أن يزكوا، ثم زكوا، ففي قول مالك، والشافعي، وأبي ثور: يقام عليه الحد بشهادتهم.
وقال النعمان: لا يقام الحد حتى يحضروا من قبل أنهم قد يرجعون.
قال أبو بكر: قول مالك صحيح.