١٨ - باب شرى الأختين
55 paragraphs · vol. 5, p. 407
Page 1 of 2
- vol. 5, p. 407
م ٣٣٨٧ - روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال في امرأة وابنتها من ملك اليمين، هل تطأ إحداهما بعد الأخرى، وقال: ما أحب أن نحرمهما جميعاً.
-
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال في امرأة وأختها مما ملكت اليمين، فقال: أحلتهما آية، وحرمتهما آية أخرى، وروينا عن علي مثله.
وقالت عائشة: لا يفعله أحد من أهلي، ولا أحد أطاعني، وروينا عن ابن عمر مثل ذلك.
-
وروينا عن معاوية بن سفيان أنه نهى عن ذلك، وروي ذلك عن عمار بن ياسر.
-
وممن كره الجمع بين الأختين من ملك اليمين في الوطئ، جابر بن زيد، وطاووس، وعطاء، وابن سرين.
-
ونهى عنه الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وإسحاق.
وقال إسحاق: هو حرام لقول الله عز وجل: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} الآية.
- vol. 5, p. 408
واختلف فيه عن أحمد: فقال مرة: لا يجمع بينهما.
وقال مرة: أنهى عنه ولا أقول حرام.
وقال أبو ثور: لا يجمع بينهما، وحكي ذلك عن الكوفي.
-
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية مرسلة.
قال أبو بكر:
م ٣٣٨٨ - وقد أجمع أهل [٢/ ١٠٦/ألف] العلم على إبطال نكاح الأختين في عقد واحدة، فإن نكاح الرجل المرأة، ثم نكح أختها فنكاح الأولى ثابت، ويبطل نكاح أختها كل هذا مجمع عليه.
-
م ٣٣٨٩ - وأجمعوا على أن شراء الأختن الأمتين جائز في صفقةٍ واحدةٍ، وقد أجمعوا على الفرق بين العقدين.
-
فإن أراد الجمع بينهما في الوطئ، فإن الأخبار جاءت عن أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - على ما ذكرناه عنهم، وعامتها تدل على كراهتهم لذلك، وكره ذلك من بعدهم.
-
وجاءت الأخبار عن ابن عباس مختلفة وقال الله جل ذكره: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} الآية فاحتمل أن يكون أريد بهذه الآية النكاح، وملك اليمين، واحتمل غير ذلك، واحتمل قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية ذلك، فوفق
vol. 5, p. 409أكثر أهل العلم على المتقدم على ذلك الاحتمال الاثنين التأويل، فكرهوه ووقفوا عنه، واتقوه من قبل الشبهات.
-
ولعل من حجتهم في الوقوف عن المتقدم فيه قول النبي- صلى الله عليه وسلم -:
(ح ١١٧٦) "الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات" .
-
فاتقوا ذلك لما أشكل، وأكثر أهل العلم من علماء الأمصار من المتأخرين يمنع، ويحرمه كثير منهم.
-
واحتج بعض من حرم ذلك بتحريمهم وطئ الأم، والأخت من الرضاعة، إذا ملكتا بالشراء الصحيح، أو الهبة، أو الميراث قالوا: فدل ذلك من قولهم على أن قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ليس على العموم، وأنه خاص على ما سوى ما حرم الله في كتابه.
قال أبو بكر: ونحن نكره من ذلك ما كرهوه.
قال أبو بكر:
م ٣٣٩٠ - وإذا اشترى الرجل جارية فوطيها، ثم ملك اختها فليس له أن يطأها يعني الثانية ما دام يطأ الأولى، إذا أراد الآخر أخرج الأولى من ملكه وملكها غيره، وله أن يطأ التي ملك آخراً بعد أن يستبرئها، فإن لم يخرجها من ملكه حتى زوجها، ففي قول مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والكوفي: له أن يطأها إذا حرم فرج الأولى عليه بالنكاح.
- vol. 5, p. 410
وفيه قول ثان: وهو أن لا يطأ الأخرى، وإن حرم فرج [٢/ ١٠٦/ب] الأولى على نفسه، حتى يخرجها من ملكه، روينا هذا القول عن علي، وابن عمر.
-
وبه قال الحسن البصري، والأوزاعي.
-
وفيه هذه المسأله قول ثالث: قاله قتادة، قال في رجل عنده جاريتان فغشي إحداهما، ثم أمسك عنها، ثم أراد أن يغشي أختها قال: يعتزلها ولا يغشي أختها حتى تنقضي عدة هذه التي اعتزل، ثم إن شاء غشي الأخرى بعد أن يضمر في نفسه أن لا يقرب أختها.
-
وفيه قول رابع: قاله الحكم، وحماد قالا: إذا كان عند الرجل أختان فلا يقرب واحدة منهما.
قال أبو بكر:
م ٣٣٩١ - فإذا اشترى الرجل جارية فوطيها، ثم أراد وطئ أختها، فحرم نكاح التي كان يطأ على نفسه بنكاح، أو بيع، أو عتق، أو غير ذلك، فوطئ أختها لما حرم فرج التي كان يطأ، ثم رجعت إليه التي كان حرم فرجها عليه بشراء، أو طلاق زوج، فله أن يقيم على وطئ التي كان يطأ، وليس له وطئ التي رجعت إليه بشراء أو غيره.
-
فإذا أراد وطئ التي رجعت إليه، حرم فرج التي كان يطأها، فإذا حرم فرجها، وطئ التي رجعت إليه على سبيل ما ذكرناه، هذا على مذهب مالك، والشافعي.
-
وقال أصحاب الرأي إذا عادت إلى ملكه بأي وجه كان، لم يكن له أن يطأ واحدة منهما، حتى يخرج إحداهما عن ملكه، وهذا قول أحمد، وإسحاق.
vol. 5, p. 411قال أبو بكر:
م ٣٣٩٢ - وإذا أخرج التي كان يطأ من ملكه، فحرم فرجها عليه، كان له أن يطأ التي عنده، إذا كانت مستبرأة، وليس عليه أن ينتظر أن تستبرأ فرج التي حرم فرجها على نفسه، وهذا أحسبه (١) مذهب مالك.
-
وبه قال الشافعي، وأبو ثور.
-
وقال أصحاب الرأي لا يطأ الأخرى حتى تسبرأ الأولى بحيضة.
-
ثم كتاب الاستبراء، والحمد لله رب العالمين [٢/ ١٠٧/ألف] .
- vol. 6, p. 1
الإشراف
على مذاهب العلماء
لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر
النيسابوري ٣١٨هـ
المجلد السادس
حققه وقدم له وخرج أحاديثه
د. أبو حامد صغير أحمد الأنصاري
- vol. 6, p. 4
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٥هـ - ٢٠٠٥ م
الناشر
مكتبة مكة الثقافية
هاتف: ٢٣٦١٨٣٥ - ٧ - ٠٠٩٧١
فاكس: ٢٣٦٢٨٣٦ - ٧ - ٠٠٩٧١
ص. ب. ٢٣٢٦
رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة
vol. 6, p. 5بسم الله الرحمن الرحيم
ـ [بين يدي الكتاب] ـ
-
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين.
-
أما بعد:
ففي البحث عن المؤلفات لابن المنذر، وفقني الله أن أسافر إلى سلطنة عمان، يوم الخميس ٢٩ ربيع الثاني ١٤٢٥هـ، الموافق ١٧/ ٦/٢٠٠٤ م، متجهاً إلى فضيلة الشيخ سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي -حفظه الله-، الذي حقق كتاب "بيان الشرع الجامع للأصل والفرع" للعالم الكبير محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي النزوي، وهو يحتوي على ٧٢ مجلداً، جمع فيه مؤلفه المسائل الشرعية الفقهية من كتب مختلفة، ومنها كتاب الإشراف لابن المنذر، فيكثر النقول منه، ثم يذكر تخريجات الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد، على المذهب على هذه النقول فقط، وعلي سبيل المثال:
١ - "قال أبو بكر: (ابن المنذر) : واختلفوا في صوم يوم الشك على أنه تطوع، فكرهت فرقة ذلك .. الخ.
قال أبو بكر: (ابن المنذر) ثبت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتعجل شهر رمضان يصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوماً فيأتي ذلك على صومه.
قال أبو سعيد: ومعي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكى من الكراهية والترخيص، ولا يخرج ذلك كله عندي على الحجر ما لم يقصد الصائم إلى التزام ذلك.
vol. 6, p. 6وقال: ويعجبني قوله في الروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على معنى ما قد مضى من حسن التأويل، لا على حمل الرواية على كل المعاني ".
-
٢ - "قال أبو بكر: (ابن المنذر) في الكنز يوجد في دار الحرب .. الخ.
قال أبو سعيد: لا أعلم أنه يحضرني في معاني قول أصحابنا في هذا شيء، ولكنه يعجبني ما قاله من الاختلاف: أن يكون غنيمة لجميع الجيش، أو يكون لمن وجده".
-
وهكذا بدأ المؤلف النقل من كتاب الإشراف من كتاب الطهارة، في المجلد السابع من كتاب بيان الشرع إلى المجلد الثامن والثلاثين، والشيخ أبو سعيد يعلق، ويخرج على المذهب، وقد تصفحت جميع المجلدات من هذا الكتاب، والحمد لله على ذلك.
-
والشيخ سالم يملك مكتبة زاخرة من علوم شتى، من مطبوعات ومخطوطات، وعنده إلمام كبير بمؤلفات ابن المنذر، فرأيت في مكتبته: الإجماع، والإشراف الجزء الرابع، كلاهما لابن المنذر، وهما طبعا عام ١٩٨٢ م بتحقيقي، والأوسط لابن المنذر، المجلدات المطبوعة كلها، التي نشرت بتحقيقي بعد هذه
السنة.
-
والذي أثلج صدري، ولأجله قمت بهذه الزيارة، تقديمه إليّ نسخةً خطيةً من كتاب الإشراف لابن المنذر، التي تبدأ بكتاب البيوع إلى كتاب المدبر، وتحتوي على ٦٤٨ صفحة، وفيها رد الشيخ أبي سعيد، وتخريجه على المذهب، كما كان في كتاب بيان الشرع، وفي آخرها وريقات، وفيها زيادات من غير كتاب الإشراف.
- vol. 6, p. 7
ولم يتبين في أن هذه النسخة مصورة من النسخة الأصلية الموجودة بدار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة، أو بمكتبة أخرى خاصة.
-
وإنني بدأت التصحيح والمقابلة بهذه النسخة مع النسختين الموجودتين عندي، وأثبت ذلك في الحاشية، ورمزت لها "العمانية" ، وأثبت في بداية هذا المجلد نماذج من هذه النسخة.
-
وجزى الله جزيلاً واسعاً كل من سعى إلى هذا الخير، حتى يخرج كتاب الإشراف لابن المنذر، في أحسن وأكمل صورة، إلى عالم المكتبات، وتعم المنفعة العلمية للجميع.
-
وصلى الله وسلم على نبيه وأصحابه صلاةً وتسليماً كثيراً كثيراً.
-
وكتبه:
أبو حامد الأنصاري
٢٨/ جمادى الآخر/ ١٤٢٥ هـ
الموافق ٨/ ١٤/ ٢٠٠٤ م
رأس الخيمة
vol. 6, p. 8ـ [الرموز والمصطلحات التي استعملت في الدراسة والتحقيق:] ـ
-
لقد استعملت خلال ترجمة ابن المنذر، ودراسة الكتاب، وفي تحقيق الكتاب رموزاً ومصطلحات للاختصار والتسهيل، وهي ليست بجديدة إلا البعض، وقد يتبادر الذهن إلى الأصول في أول نظرة، لأن معظمها قد تستعمل في كثير من الكتب المحققة، وهي كالتالي:
١ - حرف "ح" قبل الرقم إشارة إلى الحديث النبوي.
-
٢ - حرف "م" قبل الرقم إشارة إلى المسألة الفقهية، سواء كانت مجمعا عليها أو مختلفا فيها.
-
٣ - "الأصل" إشارة إلى النسخة الخطية من كتاب الإشراف.
-
٤ - "ألف" إشارة إلى اللوحة الأولى من الورقة من المخطوطة المصورة.
-
٥ - "ب" إشارة إلى اللوحة الثانية من الورقة من المخطوطة المصورة.