فصل: في ألفاظ الرواية

28 paragraphs · vol. 1, p. 279

  1. ...

    vol. 1, p. 279
  2. فصل: [ألفاظ الرواية]

  3. وألفاظ الرواية في نقل الأخبار خمسة١:
  4. فأقواها: أن يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [يقول كذا] ، أو أخبرني، أو حدثني، أو شافهني.

  5. فهذا لا يتطرق إليه الاحتمال، وهو الأصل في أمر الرواية، قال -صلى الله عليه وسلم-: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها" ٢ الحديث.

  6. الرتبة الثانية: أن يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا، فهذه ظاهرة النقل١، وليس نصًّا صريحًا؛ لاحتمال أن يكون قد سمعه من غيره عنه، كما روى أبو هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أصبح جنبًا فلا صوم له" ٢. فلما استكشف قال: حدثني الفضل بن عباس٣.

    vol. 1, p. 280
  7. وروى ابن عباس قوله: "إنما الربا في النسيئة" ١. فلما روجع أخبر أنه سمعه من أسامة بن زيد٢.

    vol. 1, p. 281
  8. فهذا حكمه حكم القسم الذي قبله؛ لأن الظاهر أن الصحابي لا يقول ذلك إلا وقد سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن قوله ذلك يوهم السماع، فلا يقدم عليه إلا عن سماع، بخلاف غير الصحابي٣.

  9. ولهذا اتفق السلف على قبول الأخبار، مع أن أكثرها هكذا٤.

  10. ولو قدّر أنه مرسل فمرسل الصحابة حجة على ما سيأتي.

    vol. 1, p. 282
  11. الرتبة الثالثة: أن يقول الصحابي: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا، أو نهى عن كذا. فيتطرق إليه احتمالان:

    أحدهما: في سماعه، كما في قوله: [قال] ١.

  12. والثاني: في الأمر٢؛ إذ قد يرى ما ليس بأمر أمرًا؛ لاختلاف الناس فيه، حتى قال بعض أهل الظاهر: لا حجة فيه ما لم ينقل اللفظ٣.

  13. والصحيح: أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم أنه أمر [بذلك] ٤.

  14. وأما احتمال الغلط: فلا يحمل عليه أمر الصحابة؛ إذ يجب حمل ظاهر قولهم وفعلهم على السلامة مهما أمكن.

  15. ولهذا لو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو شرط شرطًا أو وقَّت وقتًا، فيلزمنا اتباعه٥.

  16. ثم هذا إنما يستقيم أن لو كان الخلاف في الأمر مبنيًّا على اختلاف الصحابة فيه، ولم يثبت ذلك.

    vol. 1, p. 283
  17. والظاهر: أنه لم يكن بينهم فيه اختلاف؛ إذ لو كان لنقل، كما نقل اختلافهم في الأحكام، وأقوالهم في الحلال والحرام.

  18. وليس من ضرورة الاختلاف في زماننا أن يكون مبنيًّا على اختلافهم، كما أنهم اختلفوا في الأصول، وفي كثير من الفروع، مع عدم اختلاف الصحابة فيه، فإذا قال الصحابي: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو نهى، لا يكون إلا بعد سماعه ما هو أمر حقيقة١.

  19. الرتبة الرابعة: أن يقول: "أُمرنا بكذا" أو "نُهينا" [عن كذا] فيتطرق إليه من الاحتمالات ما مضى٣.

  20. واحتمال آخر: وهو أن يكون الآمر غير النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأئمة والعلماء.

    vol. 1, p. 284
  21. وذهبت طائفة إلى أنه لا يحتج به، لهذا الاحتمال١.

  22. وذهب الأكثرون إلى أنه لا يحمل إلا على أمر الله -تعالى- وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه يريد به إثبات شرع، وإقامة حجة، فلا يحمل على قول من لا يحتج بقوله.

  23. وفي معناه: قوله " " من السنة كذا " و" السنة جارية بكذا".

  24. فالظاهر: أنه لا يريد إلا سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون سنة غيره، ممن لا تجب طاعته.

  25. ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بعد موته.

  26. وقول الصحابي والتابعي٢ والصحابي في ذلك سواء، إلا أن الاحتمال في قول التابعي أظهر٣.

  27. الرتبة الخامسة: أن يقول: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون [كذا] فمتى أضيف [ذلك] إلى زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو دليل على جوازه؛ لأن ذكره ذلك في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- فسكت عنه؛ ليكون دليلًا [على الجواز] مثل قول ابن عمر -رضي الله عنهما-: "كنا نفاضل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنقول: [خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم] ١ أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا ينكره" ٢.

    وقال: "كنا نخابر [على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده] ٣ أربعين سنة [حتى روى لنا رافع بن خديج٤" الحديث] ٥.

    vol. 1, p. 286وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "كانوا لا يقطعون في الشيء التافه" ١.

    vol. 1, p. 285
  28. فإن قال الصحابي: كانوا يفعلون: فقال أبو الخطاب: يكون نقلًا للإجماع؛ لتناول اللفظ إياه٢.

    وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يدل ذلك على فعل الجميع، ما لم يصرح بنقله عن أهل الإجماع٣.

    قال أبو الخطاب: وإذا قال الصحابي "هذا الخبر منسوخ" وجب قبول قوله، ولو فسره بتفسير وجب الرجوع إلى تفسيره.