فصل: في حكم خبر مجهول الحال
33 paragraphs · vol. 1, p. 334
- vol. 1, p. 334
ولا يقبل خبر مجهول الحال في هذه الشروط، في إحدى الروايتين١.
- vol. 1, p. 335
وهو مذهب الشافعي١.
-
والأخرى يقبل مجهول الحال في العدالة خاصة، دون بقية الشروط. وهو مذهب أبي حنيفة٢.
- ووجهه: أربعة أدلة٣:
-
أحدها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال، ولم يعرف منه إلا الإسلام٤.
- vol. 1, p. 336
الثاني: أن الصحابة كانوا يقبلون رواية الأعراب، والعبيد، والنساء؛ لأنهم لم يعرفوهم بفسق.
-
الثالث: أنه لو أسلم، ثم روى أو شهد: فإن قلتم: لا تقبل فبعيد. وإن قلتم: تقبل فلا مستند لذلك إلا إسلامه، مع عدم ظهور الفسق منه، فإذا مضى لذلك زمان، فلا يجوز أن يجعل ذلك مستندًا لرد روايته.
-
الرابع: أنه لو أخبر بطهارة الماء، أو نجاسته، أو أنه على طهارة: قبل ذلك حتى يصلح للائتمام به.
-
ولو أخبر بأن هذه الجارية المبيعة ملكه، أو أنها خالية عن زوج، قبل قولهم حتى ينبني على ذلك حل الوطء.
- ووجه الرواية الأولى١ خمسة أمور:
- vol. 1, p. 337
أحدها: أن مستند قبول خبر الواحد الإجماع، والمجمع عليه: قبول رواية العدل، ورد خبر الفاسق.
-
والمجهول الحال ليس بعدل، ولا هو في معنى العدل في حصول الثقة بقوله.
-
الثاني: أن الفسق مانع كالصبا والكفر، فالشك فيه كالشك في الصبا والكفر من غير فرق.
-
الثالث: أن شهادته لا تقبل، فكذلك روايته.
-
وإن منعوا في المال١: سلموا في العقوبات.
-
وطريق الثقة في الرواية والشهادة واحدة، وإن اختلفا في بقية الشروط.
-
الرابع: أن المقلد إذا شك في بلوغ المفتي درجة الاجتهاد: لم يجز تقليده، بل قد سلموا أنه لو شك في عدالته وفسقه: لم يجز تقليده.
-
وأي فرق بين حكايته عن نفسه اجتهاده، وبين حكايته خبرًا عن غيره؟
-
الخامس: أنه لا تقبل شهادة٢ الفرع ما لم يعين شاهد الأصل فَلِمَ يجب تعيينه إن كان قول المجهول مقبولًا؟
-
فإن قالوا: يجب تعيينه، لعل الحاكم يعرفه بفسق فيرد شهادته٣.
- vol. 1, p. 338
قلنا: إذا كانت العدالة هي: الإسلام من غير ظهور فسق، فقد عرف ذلك، فلم يجب التتبع١؟
-
وأما قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- قول الأعرابي، فإن كونه أعرابيًّا لا يمنع كونه معلوم العدالة عنده إما بخبر عنده، أو تزكيته ممن عرف حاله، وإما بوحي، فمن سلم لكم أنه كان مجهولًا؟
-
وأما الصحابة: فإنما قبلوا قول أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وقول من عرفوا حاله ممن هو مشهود العدالة عندهم، وحيث جهلوا ردُّوا.
- جواب ثان:
-
أن الصحابة -رضي الله عنهم- لا تعتبر معرفة ذلك فيهم؛ لأنه مجمع على عدالتهم بتزكية النص لهم، بخلاف غيرهم٢.
-
وأما الحديث العهد بالإسلام: فلا يسلم قبول قوله؛ لأنه قد يسلم الكاذب ويبقى على طبعه.
-
وإن سلمنا قبول روايته فذلك لطراوة إسلامه، وقرب عهده بالإسلام.
- vol. 1, p. 339
وشتان بين من هو في طراوة البداية وبين من نشأ عليه بطول الألفة.
-
فإن قيل: إذا كانت العدالة لأمر باطن، وأصله الخوف، ولا يشاهد، بل يستدل عليه بما يغلب على الظن: فأصل ذلك الخوف: الإيمان، فإنه يدل على الخوف دلالة ظاهرة، فلنكتف به؟
-
قلنا: المشاهدة والتجربة دلت على أن فسّاق المسلمين أكثر من عدولهم فلا نشكك أنفسنا فيما عرفناه يقينًا.
-
ثم هلّا اكتفى به في شهادة العقوبات، وشهادة١ الأصل، وحال المفتي، وسائر ما سلّموه.
-
وأما قول العاقد: فهو مقبول رخصة مع ظهور فسقه، لمسيس الحاجة إلى المعاملات.
-
وأما الخبر عن نجاسة الماء وقلته، فلا نسلمه٢.