فصل: في شروط الراوي
19 paragraphs · vol. 1, p. 329
- vol. 1, p. 329
ويعتبر في الراوي المقبول روايته أربعة شروط:
الإسلام، والتكليف، والعدالة، والضبط.
-
أما الإسلام: فلا خلاف في اعتباره؛ فإن الكافر متهم في الدين٢.
- vol. 1, p. 330
فإن قيل: هذا يتجه في كافر لا يؤمن بنبينا -صلى الله عليه وسلم- إذ لا يليق بالسياسة تحكيمه في دين لا يعتقد تعظيمه.
-
أما الكافر المتأول: فإنه معظم للدين، يمتنع من المعصية، غير عالم أنه كافر، فلم لا تقبل روايته؟
-
قلنا: كل كافر متأول، فاليهودي -أيضًا- متأول؛ فإن المعاند هو الذي يعرف الحق بقلبه ويجحده بلسانه، وهذا يندر، بل تورّع هذا من الكذب كتورع اليهودي، فلا يلتفت إلى هذا، ولا يستفاد هذا المنصب بغير الإسلام١.
وقال أبو الخطاب -في الكافر والفاسق المتأولين-: إن كان داعية فلا يقبل خبره؛ فإنه لا يؤمن أن يضع حديثًا على موافقة هواه، وإن لم يكن داعية:
فكلام أحمد -رحمه الله- يحتمل الأمرين: من القبول وعدمه؛ فإنه قد قال: "احتملوا الحديث من المرجئة" ٢.
وقال: يكتب عن القدري٣ إذا لم يكن داعية.
- vol. 1, p. 331
واستعظم الرواية عن سعد العوفي١ وقال: هو جهمي، امتحن فأجاب٢.
-
واختار أبو الخطاب: قبول رواية الفاسق المتأول، لما ذكرناه، وأن توهم الكذب منه كتوهمه من العدل؛ لتعظيمه المعصية وامتناعه منها، وهو مذهب الشافعي.
-
ولذلك كان السلف يروي بعضهم عن بعض، مع اختلافهم في المذاهب والأهواء٣.
- والثاني: التكليف:
-
فلا يقبل خبر الصبي والمجنون، لكونه لا يعرف الله -تعالى- ولا يخافه، ولا يلحقه مأثم، فالثقة به أدنى من الثقة بقول الفاسق؛ لكونه يعرف الله -تعالى- ويخافه، ويتعلق المأثم به، ولأنه لا يقبل قوله فيما يخبر عن نفسه -وهو الإقرار- ففيما يخبر به عن غيره أولى١.
-
أما ما سمعه صغيرًا، ورواه بعد البلوغ: فهو مقبول؛ لأنه لا خلل في سماعه ولا أدائه.
-
ولذلك: اتفق السلف على قبول أخبار أصاغر الصحابة: كابن عباس، وعبد الله بن جعفر٢، وعبد الله بن الزبير٣،....
- vol. 1, p. 333
والحسن١، والحسين٢، والنعمان بن بشير٣، ونظرائهم.
-
وعلى ذلك درج السلف والخلف: في إحضارهم الصبيان مجالس السماع، وقبولهم لشهادتهم فيما سمعوه قبل البلوغ.
- والثالث: الضبط٤:
-
فمن لم يكن حاله السماع ممن يضبط، ليؤدي في الآخرة٥ على
vol. 1, p. 334الوجه١، لم تحصل الثقة بقوله.
- الرابع: العدالة٢:
-
فلا يقبل خبر الفاسق؛ لأن الله -تعالى- قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} ٣. وهذا زجر عن الاعتماد على قبول [قول] الفاسق.
-
ولأن من لا يخاف الله -سبحانه- خوفًا يزعه٤ عن الكذب لا تحصل الثقة بقوله.