فصل: في حكم مراسيل غير الصحابة
18 paragraphs · vol. 1, p. 365
- vol. 1, p. 365
فأما مراسيل غير الصحابة، وهو أن يقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- من لم يعاصره، أو يقول: قال أبو هريرة من لم يدركه: ففيها روايتان١:
إحداهما: تقبل، اختارها القاضي٢.
-
وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وجماعة من المتكلمين٣.
- vol. 1, p. 366
والأخرى: لا تقبل، وهو قول الشافعي١، وبعض أهل الحديث وأهل الظاهر٢.
- ولهم دليلان٣:
-
أحدهما: أنه لو ذكر شيخه ولم يعدّله وبقي مجهولًا عندنا: لم نقبله، فإذا لم يسمه فالجهل أتم، إذ من لا يعرف عينه كيف نعرف عدالته؟!
-
الثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل ما لم يعين شاهد الأصل، فكذا الرواية.
-
وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات لا توجب فرقًا في هذا المعنى، كما لا توجب فرقًا في قبول رواية المجروح المجهول.
- ووجه الرواية الأولى:
-
أن الظاهر من العدل الثقة: أنه لا يستجيز أن يخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بقول، ويجزم به، إلا بعد أن يعلم ثقة ناقله وعدالته.
-
ولا يحل له إلزام الناس عبادة، أو تحليل حرام، أو تحريم مباح، بأمر مشكوك فيه، فيظهر أن عدالته مستقرة عنده، فهو بمنزلة قوله: "أخبرني فلان وهو ثقة عدل" .
-
ولو شك في الحديث: ذكر من حدّثه؛ لتكون العهدة عليه دونه.
-
ولهذا قال إبراهيم النخعي٢: "إذا رويتُ عن عبد الله٣ وأسندت: فقد حدثني واحد عنه، وإذا أرسلت فقد حدثني جماعة عنه" ٤.
-
وأما المجهول٥: فإن الرواية عنه ليست بتعديل له -في إحدى الروايتين-.
- vol. 1, p. 368
وفي الأخرى: تكون تعديلًا، على ما مضى، ولا كذلك ههنا.
- والرواية تفارق الشهادة في أمور كثيرة:
-
منها: اللفظ، والمجلس، والعدد، والذكورية، والعجز عن شهود الأصل، والحرية -عندهم- وأنه لا يجوز لشهود الفرع الشهادة حتى تحملهم إياها شهود الأصل، فيقولوا: اشهدوا على شهادتنا.
-
والرواية تخالف هذا.
-
فجاز اختلافهما في هذا الحكم.