فصل: في حكم انعقاد الإجماع بقول الأكثر
21 paragraphs · vol. 1, p. 402
- vol. 1, p. 402
ولا ينعقد الإجماع بقول الأكثرين من أهل العصر في قول الجمهور١.
وقال محمد بن جرير٢، وأبو بكر الرازي٣: ينعقد٤.
- vol. 1, p. 403
وقد أومأ إليه أحمد -رحمه الله-.
- ووجهه١:
-
أن مخالفة الواحد شذوذ، وقد نهى عن الشذوذ.
وقال -عليه السلام-: "عليكم بالسواد الآعظم" . وقال: "الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد" .
- ولنا٢:
-
أن العصمة إنما تثبت للأمة بكليتها، وليس هذا إجماع الجميع بل هو مختلف فيه، وقد قال -تعالى-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه} ٣.
وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ... } ٤.
-
فإن قيل٥:
vol. 1, p. 404قد يطلق اسم الكل على الأكثر؟
-
قلنا: هذا مجاز؛ لأن الجمع المعرّف حقيقة في الاستغراق، ولهذا يصح أن يقال: إنهم ليسوا كل المؤمنين، ولا يجوز التخصيص بالتحكم.
-
وقد وردت نصوص تدل على قلة أهل الحق وذم الأكثرين: كقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} ١ ونحوها.
وقال تعالى: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ... } ٢. وقال: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً} ٣. وقال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ٤ وقال -صلى الله عليه وسلم- "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء" .
- vol. 1, p. 405
دليل ثان١:
- إجماع الصحابة على تجويز المخالفة للآحاد:
- vol. 1, p. 406
فانفرد ابن عباس بخمس مسائل في الفرائض١، وانفراد ابن مسعود بمثلها٢.
- فإن قيل١:
-
فقد أنكروا على ابن عباس القول بالمتعة٢، و"إنما الربا في
vol. 1, p. 408النسيئة "١، وأنكرت عائشة على " زيد بن أرقم"٢ مسألة العينة٣.
-
وأنكر ابن عباس على من خالفه في العول والجد٤.
- vol. 1, p. 409
............................................................
- vol. 1, p. 410
قلنا: إنما أنكروا عليهم لمخالفتهم السنة المشهورة، والأدلة الظاهرة.
-
ثم هب أنهم أنكروا عليهم، والمنفرد منكر عليهم إنكارهم، فلم ينعقد الإجماع، فلا حجة في إنكارهم١.
-
والشذوذ يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق.
-
ولعله أراد به: الشاذ من الجماعة، الخارج على الإمام، على وجه
vol. 1, p. 411يثير الفتنة١، كفعل الخوارج.
-
وهذا الجواب عن الحديث الآخر٢، والله أعلم.