فصل: في الاعتداد بقول التابعي المجتهد في إجماع الصحابة

14 paragraphs · vol. 1, p. 397

  1. ...

    vol. 1, p. 397
  2. مسألة: [في الاعتداد بقول التابعي المجتهد في إجماع الصحابة]

  3. وإذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة اعتد بخلافه في الإجماع عند الجمهور، واختاره أبو الخطاب١.

    وقال القاضي وبعض الشافعية: لا يعتد به، وقد أومأ أحمد -رضي الله عنه- إلى القولين٢.

  4. وجه قول القاضي:
  5. أن الصحابة شاهدوا التنزيل، وهم أعلم بالتأويل، وأعرف بالمقاصد، وقولهم حجة على من بعدهم، فهم مع التابعين كالعلماء مع العامة، ولذلك قدمنا تفسيرهم٣.

  6. وأنكرت عائشة -رضي الله عنها- على أبي سلمة١ حين خالف ابن عباس، قالت: "إنما مثلك مثل الفروج، سمع الديكة تصيح فصاح لصياحها" ٢.

    vol. 1, p. 398
  7. ووجه الأول٣:
  8. أنه إذا بلغ رتبة الاجتهاد: فهو من الأمة، فإجماع غيره لا يكون إجماع كل الأمة، والحجة إجماع الكل.

  9. نعم لو بلغ رتبة الاجتهاد بعد إجماعهم: فهو مسبوق بالإجماع، فهو كمن أسلم بعد تمام الإجماع.

  10. ولا خلاف أن الصحابة -رضي الله عنهم- سوّغوا اجتهاد التابعين:

    ولهذا ولى عمر -رضي الله عنه- "شريحًا" ٤ القضاء وكتب إليه:

    vol. 1, p. 399"ما لم تجد في السنة فاجتهد رأيك" ١.

  11. وقد علم أن كثيرًا من أصحاب عبد الله٢، كعلقمة٣، والأسود٤، وغيرهما، وسعيد بن المسيب٥، وفقهاء المدينة٦ كانوا يفتون في عصر الصحابة -رضي الله عنهم- فكيف لا يعتد بخلافهم؟!

  12. وقد روى الإمام أحمد في الزهد أن أنسًا١ سئل عن مسألة فقال: "سلوا مولانا الحسن٢، فإنه غاب وحضرنا، وحفظ ونسينا" ٣ "وإنما

    vol. 1, p. 401يفضل الصحابي بفضيلة الصحبة "١ أليس فيكم أبو الشعثاء؟ يعني: جابر بن زيد٢.

    vol. 1, p. 400
  13. وروى نحوه عن جابر بن عبد الله٣.

  14. وإنما فضّل الصحابي بفضيلة الصحبة٤، ولو كانت هذه الفضيلة تخصص الإجماع لسقط قول متأخري الصحابة بقول متقدميهم، وقول المتقدم منهم بقول العشرة٥، وقول العشرة بقول الخلفاء، وقولهم بقول أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- وإنكار عائشة على أبي سلمة مخالفة ابن عباس قد خالفها أبو هريرة٧ فقال: "أنا مع ابن اخي"٨ هي قضية في عين،

    vol. 1, p. 402يحتمل أنها أنكرت عليه ترك التأدب مع ابن عباس، أولم تره بلغ رتبة الاجتهاد، أوغير ذلك من المحتملات. والله أعلم.