فصل: هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع

46 paragraphs · vol. 1, p. 418

Page 1 of 2

  1. ...

    vol. 1, p. 418
  2. مسألة: [هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع] ؟

  3. ظاهر كلام أحمد -رحمه الله-: أن انقراض أهل العصر شرط في صحة الإجماع، وهو قول بعض الشافعية١.

  4. وقد أومأ إلى أن ذلك ليس بشرط، بل لو اتفقت كلمة الأمة ولو في لحظة واحدة: انعقد الإجماع.

  5. وهو قول الجمهور واختاره أبو الخطاب٢.

  6. وأدلة ذلك أربعة:
  7. أحدها: أن دليل الإجماع: الآية والخبر١، وذلك لا يوجب اعتبار العصر.

  8. الثاني: أن حقيقة الإجماع: الاتفاق، وقد وجد، ودوام ذلك استدامة له، والحجة في اتفاقهم، لا في موتهم.

  9. الثالث: أن التابعين كانوا يحتجون بالإجماع في زمن أواخر الصحابة كأنس٢ وغيره، ولو اشترط انقراض العصر: لم يجز ذلك.

  10. الرابع: أن هذا يؤدي إلى تعذر الإجماع، "فإنه إن بقي واحد من الصحابة: جاز للتابعي المخالفة؛ إذ لم يتم الإجماع" ٣.

  11. وما دام واحد من عصر التابعي "باق بها" ٤ لا يستقر الإجماع منهم، فلتابعي التابعين مخالفتهم، وهذا خبط٥.

  12. ووجه الأول: أمران:
  13. أحدهما: ذكره الإمام احمد: وهو أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع، ثم أعتقهن "عمر" وخالفه "علي" بعد موته١.

  14. وحد الخمر: كان في زمن أبي بكر أربعين، ثم جلد "عمر" ثمانين، ثم جلد "علي" أربعين٢، ولو لم يشترط انقراض العصر لم يجز ذلك.

  15. الثاني: أن الصحابة لو اختلفوا على قولين: فهو اتفاق منهم على

    vol. 1, p. 421تسويغ الخلاف، والأخذ بكل واحد من القولين فلو رجعوا إلى قول واحد صارت المسألة إجماعًا.

  16. ولو لم يشترط انقراض العصر: لم يجز ذلك؛ لأنه يفضي إلى خطأ أحد الإجماعين١.

  17. فإن قيل: لا نسلم تصور وقوع هذا، لكونه يفضي إلى خطأ أحد الإجماعين.

  18. ثم إن سلمنا تصوره، فلا نسلم أن اختلافهم إجماع على تسويغ الخلاف، بل كل طائفة تقول: الحق معنا والأخرى مخطئة، وإنما سوّغت للعامي أن يستفتي كل أحد حتى لا يتحرّج، فإذا اتفقوا زال القول الآخر، لعدم من يفتي به.

  19. الثالث٢: لا نسلم أن إجماعهم بعد الاختلاف إجماع صحيح.

  20. قلنا١.

    vol. 1, p. 422
  21. هذا متصور عقلًا، إذ لا يمتنع أن يتغير اجتهاد المجتهد، ولا نحجر عليه أن يوافق مخالفه، فمن ذهب إلى تصحيح النكاح بغير ولي، لِمَ لا يجوز أن يوافق من أبطله إذا ظهر له دليل بطلانه؟

  22. وإذا انفرد الواحد عن الصحابة، كانفراد ابن عباس في مسألة العول، لم لا يجوز أن يرجع إلى قولهم؟

  23. وقد أجمع الصحابة -رضي الله عنهم- على قتال مانعي الزكاة بعد الخلاف٢.

  24. وعلى أن: "الأئمة من قريش" .

    vol. 1, p. 423
  25. وعلى إمامة "أبي بكر" -رضي الله عنه- بعد الخلاف٢.

  26. ولا خلاف في تجويز ذلك في القطعيات، فلمَ لا يجوز في الظنيات؟

  27. ومنْع ذلك١؛ بناء على تعارض الإجماعين ينبني على أن الإجماع تم في بعض العصر، وهو محل النزاع، فكيف يجعل دليلًا عليه؟

    vol. 1, p. 424
  28. والثاني باطل؛ إذ لا خلاف أن فرض المجتهد في مسائل الاجتهاد: ما يؤديه إليه اجتهاده.

  29. وفرض المقلد: تقليد أي المجتهدين شاء.

  30. والثالث: دليله: إجماع الصحابة على خلافة أبي بكر، بعد الاختلاف، فدل على صحته.

  31. خلافًا لداود١، وقد أومأ أحمد -رحمه الله- إلى نحو ذلك٢، لأن الواجب: اتباع سبيل المؤمنين جميعهم، والصحابة وإن ماتوا: لم يخرجوا من المؤمنين ولا من الأمة.

    vol. 1, p. 425
  32. ولذلك: لو أجمع التابعون على أحد قولي الصحابة، لم يصر إجماعًا، ولا ينعقد الإجماع دون الغائب، فكذلك الميت٣.

  33. ومقتضى هذا٤ أن لا ينعقد الإجماع -أيضًا- للصحابة، لكن لو

    vol. 1, p. 426اعتبرنا ذلك: لم ينتفع بالإجماع، فاعتبرنا قول من دخل في الوجود، دون من لم يوجد.

  34. أو نقول: الآية والخبر تناولا الموجودين الذين كان وجودهم حين نزول الآية؛ إذ المعدوم لا يوصف بإيمان، ولا أنه من الأمة.

  35. ولأنه يحتمل: أن يكون لبعض الصحابة في هذه الحادثة قول لم نعلمه يخالف ما أجمع عليه التابعون، فلا ينعقد إجماعهم بخلافه.

  36. ولنا: ما ذكرناه من الأدلة على قبول الإجماع، من غير تفريق بين عصر وعصر.

  37. والتابعون إذا أجمعوا: فهو إجماع من الأمة، ومن خالفهم سالك غير سبيل المؤمنين.

  38. ويستحيل -بحكم العادة- شذوذ الحق عنهم -مع كثرتهم- كما سبق.

  39. ولأنه إجماع أهل العصر فكان حجة كإجماع الصحابة.

  40. وما ذكروه باطل:

    إذ يلزم على مساقه: أن لا ينعقد الإجماع بعد موت من مات من الصحابة في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعده، بعد نزول الآية، كشهداء أحد، واليمامة، ولا خلاف في أن موت واحد من الصحابة لا يحسم باب الإجماع.