فصل: رفع الخطأ رفع للحكم
8 paragraphs · vol. 1, p. 524
- vol. 1, p. 524
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" ١ المراد به رفع حكمه؛ فإنا علمنا أنه لم يرد رفع صورته؛ لأن كلامه يجل عن الخلف.
- vol. 1, p. 525
وقيل: المراد: رفع حكمه الذي هو المؤاخذة، لا نفي الضمان ولزوم القضاء، لأنه ليس بصيغة عموم فيجعل عامًّا في كل حكم، كما لم يجعل قوله -تعالى- {حَرَّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} عامًّا في كل حكم.
-
بل لا بد من إضمار فعل يضاف النفي إليه.
-
فههنا لا بد من إضمار حكم يضاف الرفع إليه، ثم ينزل على ما يقتضيه عرف الاستعمال قبل الشرع.
-
وقد١ كان يفهم من قولهم: "رفعت عنك الخطأ" المؤاخذة به والعقاب، والضمان لا يجب للعقاب خاصة، بل قد يجب امتحانًا، ليثاب عليه٢، ولهذا يجب على الصبي والمجنون، وعلى العاقلة، ويجب على المضطر مع وجوب الإتلاف، ويجب عقوبة على قاتل الصيد.
-
وأكثر ما يقال: إنه ينتفي الضمان الذي يجب عقوبة.
قال أبو الخطاب: "وهذا لايصح؛ لأنه لو أراد نفي الإثم: لم يكن لهذه الأمة فيه مزية؛ فإن الناسي لا يكلف في كل شريعة" ٣.
- vol. 1, p. 526
ولأنه لما أضاف الرفع إلى ما لا يرتفع ذاته: اقتضى رفع ما يتعلق به؛ ليكون وجوده وعدمه واحدًا.
-
كما أنه لما أضاف النفي إلى ما لا تنتفي ذاته: انتفى حكمه؛ ليكون وجوده وعدمه واحدًا.