فصل: نفي الذوات لا يقتضي الإجمال
10 paragraphs · vol. 1, p. 521
- vol. 1, p. 521
وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا صلاة إلا بطهور" ١ ليس بمجمل٢.
وقال الحنفية: هو مجمل٣؛ لأن المراد به: نفي حكمه؛ إذ لا يمكن حمل اللفظ على نفي صورة الفعل، فيكون خلفا٤، وليس حكم أولى من حكم٥.
- vol. 1, p. 522
قلنا: إذا حملناه على نفي الصلاة الشرعية: لم يحتج إلى إضمار الحكم، وإنما يصار إلى الإضمار: إذا لم يمكن حمل اللفظ على ما أضيف إليه اللفظ١.
-
فإن قيل فالفاسدة تسمى صلاة.
-
قلنا: ذلك مجاز؛ لكونها على صورة الصلاة، والكلام يحمل على حقيقته.
-
والصحيح: أن يحمل ذلك على نفي الصحة.
- vol. 1, p. 523
وجهه١: أنه قد اشتهر في العرف نفي الشيء لنفي فائدته كقولهم: "لاعلم إلا ما نفع" و "لا عمل إلا بنية" و "لا بلدة إلا بسلطان" يراد به: نفي الفائدة والجدوى.
-
ولو قضينا بالصحة لم تنتف الفائدة، فيكون على خلاف العرف.
-
ولا يصح حمله على نفي الصلاة الشرعية؛ فإنه: إن أريد بالصلاة الشرعية: الصورة: لم يكن حمل اللفظ عليه لكونه خلفًا.
-
وإن فسرت بالفعل مع الحكم: لم يصح؛ لأن الصلاة يؤمر بها وينهى عنها، والأمر والنهي إنما يتعلق بالفعل الذي يمكن الإتيان به وتركه.
-
فصل
وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا عمل إلا بنية" ٢ يدل على نفي الأجزاء
vol. 1, p. 524وعدمه؛ لما ذكرنا من العرف، فليس هذا من المجملات، بل هو من المألوف في العرف وكل هذا نفي لما لا ينتفي، وهو صدق، لأن المراد: نفي مقاصده لا نفي ذاته١.