فصل: مقتضى الأمر: حصول الإجزاء بفعل المأمور به
17 paragraphs · vol. 1, p. 578
- vol. 1, p. 578
ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر يقتضي الإجزاء بفعل المأمور به.
- vol. 1, p. 579
إذا امتثل المأمور بكمال وصفه وشرطه.
وقال بعض المتكلمين: لا يقتضي الإجزاء، ولا يمتنع وجوب القضاء مع حصول الامتثال: بدليل المضي في الحج الفاسد، ويجب القضاء.
-
ومن ظن أنه متطهر فإنه مأمور بالصلاة، إذا صلى فهو ممتثل مطيع، ويجب القضاء.
-
ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، والأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله١.
-
يدل عليه: أن الأمر إنما يدل على اقتضاء المأمور وطلبه لا غير، والإجزاء أمر زائد لا يدل عليه الأمر ولا يقتضيه.
- vol. 1, p. 580
ولنا: ما روي أن امرأة١ سنان بن مسلمة الجهني٢ أمرت أن تسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أمها ماتت ولم تحج، أفيجزئ عنها أن تحج عنها؟
قال: "نعم لو كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عنها" ٣.
-
وهذا يدل على أن الإجزاء بالقضاء: كان مقررًا عندهم.
-
ولأن الأصل براءة الذمة، وإنما اشتغلت بالمأمور به، وطريق
vol. 1, p. 581الخروج عن عهدته: الإتيان به فإذا أتى به يجب أن تعود ذمته بريئة كما كانت كديون الآدميين.
-
وفي المحققات: إذا اشتغل الحيز بجوهر، فبرفعه يزول الشغل.
-
ولأنه لو لم يخرج عن العهدة: للزمه الامتثال أبدًا، فإذا قال له: "صم يومًا" فصامه، فالأمر يتوجه إليه بصوم يوم كما كان، قبل منه ذلك أبدًا، وهو خلاف الإجماع١.
-
قولهم: "إن القضاء يجب بأمر جديد" : ممنوع٢.
-
وإن سلم: فإن القضاء إنما سمي قضاء إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها.
-
وإن لم يكن كذلك: استحال تسميته قضاء.
-
والحج الفاسد، والصلاة بلا طهارة، أمر بها مع الخلل، ضرورة حاله ونسيانه، فعقل الأمر بتدارك الخلل.
- vol. 1, p. 582
أما إذا أتى بها مع الكمال بلا خلل، فلا يعقل إيجاب القضاء.
-
والمفسد لحجة لا يقضي الفاسد، وإنما هو مأمور بحج خال عن الفساد، وقد أفسده على نفسه، فيبقى في عهدة الأمر، ويؤمر بالمضي بالفاسد؛ ضرورة الخروج عن الإحرام١.
-
وقولهم: "لا يقتضي الأمر إلا الامتثال" : هو محل النزاع لا يقبل.