فصل: مقتضى الأمر: حصول الإجزاء بفعل المأمور به

17 paragraphs · vol. 1, p. 578

  1. ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر يقتضي الإجزاء بفعل المأمور به.

    vol. 1, p. 578
  2. إذا امتثل المأمور بكمال وصفه وشرطه.

    وقال بعض المتكلمين: لا يقتضي الإجزاء، ولا يمتنع وجوب القضاء مع حصول الامتثال: بدليل المضي في الحج الفاسد، ويجب القضاء.

    vol. 1, p. 579
  3. ومن ظن أنه متطهر فإنه مأمور بالصلاة، إذا صلى فهو ممتثل مطيع، ويجب القضاء.

  4. ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، والأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله١.

  5. يدل عليه: أن الأمر إنما يدل على اقتضاء المأمور وطلبه لا غير، والإجزاء أمر زائد لا يدل عليه الأمر ولا يقتضيه.

  6. ولنا: ما روي أن امرأة١ سنان بن مسلمة الجهني٢ أمرت أن تسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أمها ماتت ولم تحج، أفيجزئ عنها أن تحج عنها؟

    قال: "نعم لو كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عنها" ٣.

    vol. 1, p. 580
  7. وهذا يدل على أن الإجزاء بالقضاء: كان مقررًا عندهم.

  8. ولأن الأصل براءة الذمة، وإنما اشتغلت بالمأمور به، وطريق

    vol. 1, p. 581الخروج عن عهدته: الإتيان به فإذا أتى به يجب أن تعود ذمته بريئة كما كانت كديون الآدميين.

  9. وفي المحققات: إذا اشتغل الحيز بجوهر، فبرفعه يزول الشغل.

  10. ولأنه لو لم يخرج عن العهدة: للزمه الامتثال أبدًا، فإذا قال له: "صم يومًا" فصامه، فالأمر يتوجه إليه بصوم يوم كما كان، قبل منه ذلك أبدًا، وهو خلاف الإجماع١.

  11. قولهم: "إن القضاء يجب بأمر جديد" : ممنوع٢.

  12. وإن سلم: فإن القضاء إنما سمي قضاء إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها.

  13. وإن لم يكن كذلك: استحال تسميته قضاء.

  14. والحج الفاسد، والصلاة بلا طهارة، أمر بها مع الخلل، ضرورة حاله ونسيانه، فعقل الأمر بتدارك الخلل.

  15. أما إذا أتى بها مع الكمال بلا خلل، فلا يعقل إيجاب القضاء.

    vol. 1, p. 582
  16. والمفسد لحجة لا يقضي الفاسد، وإنما هو مأمور بحج خال عن الفساد، وقد أفسده على نفسه، فيبقى في عهدة الأمر، ويؤمر بالمضي بالفاسد؛ ضرورة الخروج عن الإحرام١.

  17. وقولهم: "لا يقتضي الأمر إلا الامتثال" : هو محل النزاع لا يقبل.