فصل: في تعلق الأمر بالمعدوم
13 paragraphs · vol. 1, p. 597
- vol. 1, p. 597
الأمر يتعلق بالمعدوم، وأوامر الشرع قد تناولت المعدومين إلى قيام الساعة، بشرط وجودهم على صفة من يصح تكليفه.
-
خلافًا للمعتزلة وجماعة من الحنفية١ قالوا: لا يتعلق الأمر به؛ لأنه يستحيل خطابه، فيستحيل تكليفه.
-
ولأنه لا يقع منه فعل ولا ترك، فلم يصح أمره، كالعاجز والمجنون، ولأن المعدوم ليس بشيء، فأمره هذيان.
- vol. 1, p. 598
وكما أن من شرط القدرة: وجود المقدور، يجب أن يكون من شرط الأمر: وجود المأمور.
- ولنا:
-
اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين على الرجوع إلى الظواهر المتضمنة أوامر الله -سبحانه- وأوامر نبيه -عليه السلام- على من لم يوجد في عصرهم، لا يمتنع من ذلك أحد.
-
ولأنه قد ثبت أن كلام الله –تعالى- قديم، وصفة من صفاته، لم يزل آمرا ناهيًا.
وقال الله -تعالى-: {فَاتَّبِعُوه} ١ وهذا أمر باتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا خلاف أنا مأمورون باتباعه ولم نكن موجودين.
-
قولهم٢: "إن خطاب المعدومين محال" .
-
قلنا: إنما يستحيل خطابه بإيجاد الفعل حال عدمه٣.
-
أما أمره بشرط الوجود: فغير مستحيل، بأن يفعل عند وجوده ما أمر به متقدمًا، كما يقول: الوالد يوجب على أولاده، ويلزمهم التصدق عنه إذا عقلوا وبلغوا، فيكون الإلزام حاصلا بشرط الوجود.
- vol. 1, p. 599
ولو قال لعبده: "صم غدًا" فهو أمر في الحال بصوم الغد، لا أنه أمر في الغد.
-
وأما العاجز: فإنه يصح أمره بشرط القدرة، كمسألتنا بغير فرق.
فإن قيل: هذا مخالف لقوله -عليه السلام-: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي ... " ١ قلنا: المراد به: رفع المأثم والإيجاب المضر، بدليل أنه قرن به النائم.
-
ولا نسلم أن شرط القدرة: وجود المقدور؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- قادر قبل أن يوجد مقدور٢.