مدخل
10 paragraphs · vol. 2, p. 5
- vol. 2, p. 5
...
-
[باب: العموم]
-
أعلم أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة.
-
وقد يطلق على غيرها، كقولهم: عمهم القحط، أو المطر والعطاء، لكنه مجاز، فإن عطاء زيد متميز عن عطاء عمرو، وليس في الوجود فعل -هو عطاء- نسبته إلى زيد وعمرو واحدة، وليس في الوجود معنى واحد مشترك بين اثنين.
-
وعلوم الناس وقُدَرهم، وإن اشتركت في أنها: علم وقدرة، لا توصف بأنها عموم.
-
والرجل له وجود في الأعيان، والأذهان، واللسان.
-
فوجوده في الأعيان لا عموم له، إذ ليس في الوجود رجل مطلق، بل إما زيد، وإما عمرو.
-
وأما وجوده في اللسان: فلفظة "الرجل" قد وضعت للدلالة عليهما١.
-
ونسبتها في الدلالة عليهما واحدة، فسمي عامًّا لذلك
vol. 2, p. 6وأما الذي في الأذهان من معنى "الرجل" فيسمى "كليًّا" ١، فإن العقل يأخذ من مشاهدة زيد: حقيقة الإنسان وحقيقة الرجل، فإن رأى عمرا: لم يأخذ منه صورة أخرى، وكان ما أخذه من قبل نسبته إلى عمرو الحادث، كنسبته إلى زيد الذي عهده أولًا.
-
فإن سمى عامًّا بهذا المعنى فلا بأس٢.