فصل: في ألفاظ العموم
61 paragraphs · vol. 2, p. 10
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 23
وأما النقض: فإنه لو قال: "ما رأيت أحدًا" وكان قد رأى جماعة: كان كلامه خلفًا١ ومنقوضًا وكذبًا.
ولذلك قال الله تعالى: { ... قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} ٢. وإنما أورد هذا نقضًا على كلامهم، فإن لم يكن هذا عامًّا: فلِمَ أورد النقض عليهم؟
-
فإن هم أرادوا٣ غير موسى، فلِمَ لزم دخول موسى تحت اسم البشر؟
-
وأما إثبات الاستحلال والأحكام: فإذا قال: "أعتقت عبيدي وإمائي" ومات عقيبه، جاز لمن سمع أن يزوج عبيده، ويتزوج من إمائه بغير رضا الورثة.
-
ولو قال: "العبيد الذين في يدي ملك فلان" : كان إقرارًا محكومًا "به" ٤ في الكل.
-
ولو ادعى على رجل دينًا فقال٥: "مالك عليّ شيء" كان إنكارًا لدعواه، ولو حلف على ذلك: بريء في الحكم
vol. 2, p. 24ولو كان له عليه دين، فحلف هذه اليمين، كان كاذبًا آثمًا١.
-
وبناء أمثال هذه الأحكام على العموم لا ينحصر.
-
فإن قيل: إنما ثبت هذا الذي ذكرتموه بالقرائن، لا بمجرد اللفظ.
-
قلنا: هذا باطل؛ فإنه لو قدر انتفاء القرائن: لفهم العموم: فإنه لو قدر أن سيدًا أمر عبدًا له لم يعرف له عادة، ولا عاشره زمانًا بأمر عام، ولا يعلم له غرضًا في إثباته وانتفائه، لتمهد عذره في العمل بعمومه، وتوجه إليه اللوم بترك الامتثال.
-
ولو قال: "كل عبد لي حرٌّ" ولم تعلم منه قرينة أصلًا: حكمنا بحرية الكل.
-
وتقدير قرينة -ههنا- كتقدير قرينة في سائر أنواع أدلة الكتاب والسنة، وهذا يبطلها بأسرها.
-
ولأن اللفظ لو لم يكن للعموم: لخلا عن الفائدة، واختلت أوامر الشرع العامة كلها؛ لأن كل واحد يمكنه أن يقول: "لم أعلم أنني مراد بهذا الأمر، ولا في اللفظ دلالة على أنني مراد به، ولا يلزمني الامتثال" . وكذلك النواهي، يقول: "لست مخاطبًا بالنهي لعدم دلالته على العموم في حقي" فتختل الشريعة، وتبطل دلالة الكتاب والسنة.
-
ولا يصح من أحد الاحتجاج بلفظ عام في صورة خاصة، لعدم دلالته عليها. ولا يقدر أحد أن يأمر جماعة، ولا ينهاهم، ولا يذكر لهم شيئًا يعمهم بلفظ واحد.
- vol. 2, p. 25
وهذا باطل يقينًا، وفاسد قطعًا، فوجب اطّراحه.
-
وأما حجة الواقفية: فحاصلها: مطالبة بالدليل، وليس بدليل١.
-
ثم قد ذكرنا وجه الدليل على التعميم، وأنها إنما تستعمل على الخصوص مع قرينة.
-
وإنما حسن الاستفسار عن الفاسق؛ لأنه يفهم من الإعطاء: الإكرام، ويفهم من عادة الناس أنهم لا يكرمونهم.
-
فلتوهم القرينة المخصصة: حسن السؤال.
-
ولذلك: لم يحسن في بقية الصفات، ولأنه لو لم يراجع، وأعطى الفاسق: لكان عذره متمهدًا.
-
ثم إنه إنما حسن الاستفهام لظهور التجوز به عن الخصوص، فلذلك كان للمستفهم الاحتياط في طلبه.
-
ولهذا دخل التوكيد في الكلام، لرفع اللبس، وإزالة الاتساع.
-
ولهذا يحسن الاستفهام في الخاص، فإذا قال: "رأيت الخليفة" قيل له: "أنت رأيته" ؟!