فصل: في حكم العام الوارد على سبب خاص
18 paragraphs · vol. 2, p. 35
- vol. 2, p. 35
إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص: لم يسقط عمومه١، كقوله
vol. 2, p. 36-عليه السلام- حين سئل: أنتوضأ بماء البحر في حال الحاجة؟ قال: "هُو الطَّهُورُ مَاؤُه" ١.
وقال مالك٢، وبعض الشافعية٣: يسقط عمومه:
vol. 2, p. 37إذ لو لم يكن للسبب تأثير لجاز إخراج السبب بالتخصيص من العموم.
-
ولما نقله الراوي، لعدم فائدته.
-
ولما أخر بيان الحكم إلى وقوع الواقعة.
-
ولأنه جواب، والجواب يكون مطابقًا للسؤال.
-
ولنا: أن الحجة في لفظ الشارع، لا في السبب، فيجب اعتباره بنفسه في خصوصه وعمومه١.
-
ولذلك: لو كان أخص من السؤال: لم يجز تعميمه، لعموم السؤال.
-
ولو سألت امرأة زوجها الطلاق، فقال: "كل نسائي طوالق" طلقن كلهن، لعموم لفظه، وإن خص السؤال.
-
ولذلك: يجوز أن يكون الجواب معدولًا عن سَنَن السؤال٢، فلو قال قائل: "أيحل أكل الخبز، والصيد، والصوم" فيجوز أن يقول: الأكل مندوب، والصوم واجب، والصيد حرام، فيكون جوابًا، وفيه: وجوب، وندب، وتحريم، والسؤال وقع عن الإباحة.
-
وكيف ينكر هذا وأكثر أحكام الشرع نزلت على أسباب: كنزول آية
vol. 2, p. 38الظهار١ في أوس الصامت٢، وآية اللعان٣ في هلال بن أمية٤ ونحو هذا
vol. 2, p. 39ولا يلزم من وجوب التعميم: جواز تخصيص السبب، فإنه لا خلاف في أنه بيان الواقعة، وإنما الخلاف: هل هو بيان لها خاصة، أم لها ولغيرها؟
-
فاللفظ يتناولها يقينًا، ويتناول غيرها ظنًّا، إذ لا يسأل عن شيء فيعدل عن بيانه إلى بيان غيره، إلا أن يجيب عن غيره بما ينبه على محل السؤال، كما قال لعمر، لما سأله عن القبلة للصائم: "أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ؟ " ١
ولهذا كان نقل الراوي للسبب مفيدًا، ليبين به تناول اللفظ له يقينًا، فيمتنع تخصيصه.
-
وفيه فوائد أخر، من معرفة أسباب النزول، والسير، والتوسع في الشريعة.
-
وقولهم: لم أخر بيان الحكم؟
-
قلنا: الله أعلم بفائدته في أي وقت يحصل {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَل} ٢ ثم لعله أخره إلى وقت الواقعة، لوجوب البيان في تلك الحال، أو اللطف، ومصلحة للعباد داعية إلى الانقياد، لا تحصل بالتقديم ولا بالتأخير.
-
ثم يلزم لهذه العلة: اختصاص الرجم بماعز، وغيره من الأحكام
vol. 2, p. 40وقولهم: تجب المطابقة.
-
قلنا: يجب أن يكون متناولًا له.
-
أما أن يكون مطابقًا له، فكلا.
-
بل لا يمتنع أن يسأل عن شيء، فيجب عنه وعن غيره، كما سئل عن الوضوء بماء البحر، فبين لهم حل ميتته١.
- vol. 2, p. 41
.................................