فصل: في تعارض العمومين
10 paragraphs · vol. 2, p. 80
- vol. 2, p. 80
إذا تعارض عمومان: فأمكن الجمع بينهما، بأن يكون أحدهما أخص من الآخر، فيقدم الخاص١.
-
أو يكون أحدهما يمكن حمله على تأويل صحيح، والآخر غير ممكن تأويله، فيجب التأويل في المؤول، ويكون الآخر دليلًا على المراد منهن جمعًا بين الحديثين، إذ هو أولى من إلغائهما.
-
وإن تعذر الجمع بينهما، لتساويهما، ولكونهما متناقضين، كما لو قال: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقتلُوه" ٢، "مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَلَا تَقْتُلُوه" : فلا بد أن يكون أحدهما ناسخًا للآخر.
-
فإن أشكل التاريخ طلب الحكم من دليل غيرهما.
-
وكذلك لو تعارض عمومان، كل واحد عام من وجه خاص من وجه، مثل قوله، عليه السلام: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَها فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا" ٣، فإنه يتناول الفائتة بخصوصها، ووقت النهي بعمومه، مع
vol. 2, p. 81قوله: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" ١ يتناول الفائتة بعمومه، والوقت بخصوصه.
-
وقوله: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه" مع قوله: "نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ" ٢.
-
فهما سواء، لعدم ترجيح أحدهما على الآخر، فيتعارضان، ويعدل إلى دليل غيرهما.
vol. 2, p. 82وقال قوم: لا يجوز تعارض عمومين خاليين عن دليل الترجيح، لأنه يؤدي إلى وقوع الشبهة، وهو منفر عن الطاقة.
-
قلنا: بل ذلك جائز، ويكون مبيَّنًا للعصر الأول.
-
وإنما خفي علينا، لطول المدة، واندراس القرائن والأدلة، ويكون ذلك محنة وتكليفًا علينا، لنطلب دليلًا آخر، ولا تكليف في حقنا إلا بما بلغنا.
-
وأما التنفير: فباطل، فقد نفر طائفة من الكفار من النسخ، ثم لم يدل ذلك على استحالته، والله أعلم.