فصل: تعريف القياس الجلي والخفي
16 paragraphs · vol. 2, p. 77
- vol. 2, p. 77
ثم القائلون بهذا اختلفوا في القياس الجلي.
-
ففسّره قوم: بأنه قياس العلة، والخفي: بقياس الشبه٣.
-
وقيل: الجلي: ما يظهر فيه المعنى، كقوله، عليه السلام: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ" ٤، وتعليل ذلك بما يدهش الفكر
vol. 2, p. 78حتى يجري ذلك في الجائع١.
وقال عيسى بن أبان: يجوز ذلك في العام المخصوص، دون غيره، لضعف العام بالتخصيص٢.
-
وحكاه القاضي عن أصحاب٣ أبي حنيفة.
-
وجه الأول٤.
-
أن صيغة العموم محتملة للتخصيص، معرضة له، والقياس غير محتمل، فيقضي به على المحتمل، كالمجمل مع المفسر.
-
فأما حديث معاذ٥: فإن كون هذه الصورة مرادة باللفظ العام غير مقطوع به، والقياس يدلنا على أنها غير مرادة.
-
ولهذا جاز ترك عموم الكتاب بخبر الواحد، وبالخبر المتواتر اتفاقًا، ورتبة السنة بعد رتبة الكتاب في الخبر٦، والسنة لا يترك بها الكتاب، لكن تكون مبينة له، والتبيين يكون تارة باللفظ، وتارة بمعقول اللفظ.
- vol. 2, p. 79
وقولهم: "إن الظنون المستفادة من النصوص أقوى" .
-
فلا نسلم ذلك على الإطلاق.
-
وقولهم: "لا يترك الأصيل بالفرع" .
-
قلنا: هذا القياس فرع نص آخر، لا فرع النص المخصوص به، والنص يخص تارة بنص آخر، وتارة بمعقول النص.
-
ثم يلزم: أن لا يخصص عموم القرآن بخبر الواحد١.
-
وقولهم: "هو منطوق به" ٢.
-
قلنا: كونه منطوقًا به أمر مظنون، فإن العام إذا أريد به الخاص: كان نطقًا بذلك القدر، وليس نطقًا بما ليس بمراد.
-
ولهذا جاز التخصيص بدليل العقل القاطع، مع أن دليل العقل لا يقابل النص الصريح من الشارع؛ لأن الأدلة لا تتعارض.