فصل: في حكم العلة إذا استلزمت مفسدة

21 paragraphs · vol. 2, p. 235

  1. متى لزم من الوصف المتضمن للمصلحة مفسدة مساوية للمصلحة، أو راجحة عليها.

    vol. 2, p. 235
  2. فقيل: إن المناسبة تنتفي؛ فإن تحصيل المصلحة على وجه يتضمن فوات مثلها أو أكبر منها ليس من شأن العقلاء، لعدم الفائدة على تقدير التساوي، وكثرة الضرر على تقدير الرجحان، فلا يكون مناسبًا، إذ المناسب: ما إذا عرض على العقول السليمة تلقته بالقبول.

    vol. 2, p. 236
  3. فيعلم أن الشارع لم يرد بالحكم تحصيلًا للمصلحة في ضمن الوصف المعين١.

  4. وهذا غير صحيح٢، فإن المناسب [هو] المتضمن للمصلحة. والمصلحة أمر حقيقي لا ينعدم بمعارض، إذ ينتظم من العاقل أن يقول:

    vol. 2, p. 237إلى مصلحة في كذا، يصدني عنه ما فيه من الضرر من وجه آخر".

  5. وقد أخبر الله. تعالى. أن في الخمر والميسر منافع، وأن إثمهما أكبر من نفعهما١، فلم ينف منافعهما مع رجحان إثمهمها.

  6. والمصلحة: جلب المنفعة، أو دفع المضرة، ولو أفردنا النظر إليها: غلب على الظن ثبوت الحكم من أجلها.

    vol. 2, p. 238
  7. وإنما يختل ذلك الظن مع النظر إلى المفسدة اللازمة من اعتبار الوصف الآخر، فيكون هذا معارضًا؛ إذ هذا حال كل دليل له معارض.

  8. ثم ثبوت الحكم مع وجود المعارض لا يعد بعيدًا.

  9. ونظيره: ما لو ظفر الملك بجاسوس لعدوه، فإنه يتعارض في النظر اقتضاءان:

    أحدهما: قلته؛ دفعًا لضرره.

  10. والثاني: الإحسان إليه استمالة له ليكشف حال عدوه فسلوكه إحدى الطريقين لا يعد عبثًا، بل يعد جريًا على موجب العقل.

    vol. 2, p. 239
  11. ولذلك ورد الشرع بالأحكام المختلفة في الفعل الواحد، نظرًا إلى الجهات المختلفة، كالصلاة في الدار المغصوبة؛ فإنها سبب للثواب من حيث إنها صلاة، وللعقاب من حيث إنها غصب، نظرًا إلى المصلحة والمفسدة، مع أنه لا يخلو: إما أن يتساويا، أو يرجح أحدهما:

    فعلى تقدير التساوي: لا تبقى المصلحة مصلحة، ولا المفسدة مفسدة، فيلزم انتفاء الصحة والحرمة.

  12. وعلى تقدير رجحان المصلحة: يلزم انتفاء الحرمة.

  13. وعلى تقدير رجحان المفسدة: يلزم انتفاء المصلحة.

  14. فلا يجتمع الحكمان معًا١، ومع ذلك اجتمعا.

  15. فدل على بطلان ما ذكروه٢.

  16. ثم لو قدرنا توقف المناسبة على رجحان المصلحة، فدليل الرجحان: أنا لم نجد في محل الوفاق مناسبًا سوى ما ذكرناه.

  17. فلو قدرنا الرجحان: يكون الحكم ثابتًا معقولًا.

  18. وعلى تقدير عدمه: يكون تعبدًا.

  19. واحتمال التعبد أبعد وأندر، فيكون احتمال الرجحان أظهر.

  20. ومثال ذلك: تعليلنا وجوب القصاص على المشتركين في القتل،

    vol. 2, p. 240بحكمة الردع والزجر؛ كي لا يفضي إسقاطه إلى فتح باب الدماء. فيعارض الخصم بضرر إيجاب القتل الكامل على من لم يصدر منه ذلك.

  21. فيكون جوابه: ما ذكرناه١، والله أعلم.