فصل: في قياس الشبه
30 paragraphs · vol. 2, p. 240
- vol. 2, p. 240
واختلف في تفسيره.
-
ثم في: أنه حجة.
- vol. 2, p. 241
فأما تفسيره:
فقال القاضي يعقوب: هو أن يتردد الفرع بين أصلين: حاظر ومبيح، ويكون شبهه بأحدهما أكثر١.
-
نحو: أن يشبه المبيح في ثلاثة أوصاف ويشبه الحاظر في أربعة، فنلحقه بأشبههما به.
-
ومثاله: تردد العبد بين الحر وبين البهيمة في أنه يملك.
-
فمن لم يملكه قال: حيوان يجوز بيعه، ورهنه، وهبته، وإجارته، وإرثه، أشبه الدابة.
- vol. 2, p. 242
ومن يملّكه قال: يثاب ويتعاقب، وينكح ويطلق، ويكلف، أشبه الحر. فيلحق بما هو أكثرهما شبهًا١.
-
وقيل: الشبه: الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة الحكم: من جلب المصلحة، أو دفع المفسدة٢.
-
وذلك أن الأوصاف تنقسم ثلاثة أقسام:
قسم يعلم اشتماله على المناسبة لوقوفنا عليها بنور البصيرة، كمناسبة الشدة للتحريم٣.
-
وقسم لا يتوهم فيه مناسبة أصلًا، لعدم الوقوف عليها بعد البحث التام، مع إِلْفِنَا من الشارع: أنه لا يلتفت إليه في حكم ما، كالطول والقصر، والسواد والبياض٤، وكون المائع لا تبنى عليه القناطر.
- vol. 2, p. 243
وقسم ثالث -بين القسمين الأولين- وهو: ما يتوهم اشتماله على مصلحة الحكم، ويظن أنه مظنتها وقالبها من غير اطلاع على عين المصلحة، مع عهدنا، اعتبار الشارع له في بعض الأحكام، كالجمع بين مسح الرأس ومسح الخف في نفي التكرار، بوصف كونه مسحًا، والجمع بينه وبين الأعضاء المغسولة في التكرار، بكونه أصلًا في الطهارة، فهذا قياس الشبه.
-
فالقسم الأول: قياس العلة، وهو صحيح.
-
والقسام الثاني: باطل.
-
والثالث: الشبه. وهو مختلف فيه.
-
وكل قياس فهو مشتمل على شبه واطّراد.
-
لكن قياس العلة عرف بأشبه صفاته وأقواها.
-
وقياس الشبه كان أشرف صفاته المشابهة، فعرف به
وكذلك القياس الطردي عرف بخاصيته، وهو: الاطراد؛ إذ لم يكن له ما يعرف به سواه.
-
وكل وصف ظهر كونه مناطًا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة، لا من قبيل قياس الشبه.
-
واختلفت الرواية عن أحمد -رحمه الله- في قياس الشبه: فروي: أنه صحيح.
-
والأخرى: أنه غير صحيح، اختارها القاضي٢.
- vol. 2, p. 244
وللشافعي قولان كالروايتين١.
-
[دليل القائلين بحجيته]
-
ووجه كونه حجة: هو أنه يثير ظنًّا غالبًا يبنى على الاجتهاد، فيجب أن يكون متبعًا كالمناسب.
-
فلا يخلو:
إما أن يكون الحكم لغير مصلحة.
-
أو لمصلحة في الوصف الشبهي.
-
أو لمصلحة في ضمن الأوصاف الأخر.
-
لا يجوز أن يكون لغير مصلحة، فإن حكم الشارع لا يخلو عن الحكمة.
-
واحتمال كونه لمصلحة وعلى ظاهرة أرجح من احتمال التعبد واحتمال اشتمال الوصف الشبهي على المصلحة أغلب وأظهر من اشتمال الأوصاف الباقية عليها.
-
فيغلب على الظن ثبوت الحكم به، فتعدى الحكم بتعديه٢.
- vol. 2, p. 245
.....................................................................................