فصل: الركن الرابع: العلة

429 paragraphs · vol. 2, p. 259

Page 3 of 11

  1. قلنا: والمعارض ظاهر أيضًا فيتساويان، فلا يبقى الظن مع وجود المعارض.

    vol. 2, p. 275
  2. قولهم: "العلة أمارة، والأمارة لا توجب وجود حكمها أبدًا" .

  3. قلنا: إنما يثبت كونها أمارة: إذا ثبت أنها علة.

  4. والخلاف -ههنا- هل هذا الوصف علة وأمارة أو لا؟

  5. وليس الاستدلال على أنه علة بثبوت الحكم مقرونًا به أولى من الاستدلال على أنه ليس بعلة بتخلف٣ الحكم عنه، إذ الظاهر: أن الحكم لا يتخلف عن علته.

  6. أو احتمال انتفاء الحكم في محل النقض لمعارض كاحتمال ثبوت الحكم في الأصل بغير هذا الوصف، أو به وبغيره.

    vol. 2, p. 276
  7. وكما أن وجود مناسب آخر في الأصل على خلاف الأصل: كذلك وجود المعارض في محل النقض على خلاف الأصل فيتساويان.

  8. وبهذا يتبين الفرق بين العلة المنصوص عليها والمستنبطة، فإن المنصوص عليها يثبت كونها أمارة بغير اقتران الحكم بها، فلا يقدح فيها تخلفه عنها، كما لا يقدح في كون "الغيم أمارة على المطر" تخلفه عنه في بعض الأحوال.

  9. والمستنبطة إنما يثبت كونها أمارة باقتران الحكم بها، فتخلفه عنها ينفي أنها أمارة. والله أعلم.

  10. [طريق الخروج عن عهدة النقض] .

  11. فإذًا طريق الخروج عن عهدة النقض أربعة أمور:

    أحدها: منع العلة في صورة النقض.

  12. والثاني: منع وجود الحكم.

  13. والثالث: أن يبين أنه مستثنى عن القاعدة بكونه على خلاف الأصلين.

  14. وإن أمكن المعترض إبراز قياس ما ينتفي بمسألة النقض: كانت علته المطردة أولى من المنقوضة، ولم يقبل دعوى المعلل: أنه خارج عن القياس.

  15. والرابع: بيان ما يصلح معارضًا في محل النقض، أو تخلف ما يصلح شرطًا، ليُظن أن انتفاء الحكم كان لأجله، فيبقى الظن المستفاد من مناسبة الوصف وثبوت الحكم على وفقه كما كان، فإن الغالب من ذات

    vol. 2, p. 277الشرع: اعتبار المصالح والمفاسد، فيظن: أن عدم الحكم للمعارض، فلا تكون العلة منتقضة.

  16. فصل: [في أضرب تخلف الحكم عن العلة] ١

    تخلف الحكم عن العلة على ثلاثة أضرب.

  17. أحدها: ما يعلم أنه مستثنى عن قاعدة القياس.

  18. كإيجاب الدية على العاقلة دون الجاني، مع أن جناية الشخص علة وجوب الضمان عليه.

  19. وإيجاب صاع تمر من لبن المصرّاة٢، مع أن علة إيجاب المثل في المثليات: تماثل الأجزاء.

  20. فهذه العلة معلومة قطعًا، فلا تنتقض بهذه الصورة، ولا يكلف المستدل الاحتراز عنها.

    vol. 2, p. 278
  21. وكذلك لو كانت العلة مظنونة، كإباحة بيع العرايا١ نقضًا لعلة من يعلل الربا بالكيل، أو الطعم، فإن مستثنى أيضًا، بدليل: وروده على علة كل معلل، فلا يوجب نقضًا على القياس، ولا يفسد العلة، بل يخصصها بما وراء الاستثناء، فيكون علة في غير محل الاستثناء.

  22. ولا يقبل قول المناظر: إنه مستثنى، إلا أن يبين ذلك للخصم بكونه على خلاف قياسه أيضًا، أو بدليل يصلح لذلك٢.

  23. "والثاني: انتفاء الحكم لمعارضة علة أخرى" ١

    فإن قيل ٢: فلم لا ينعطف قيد على العلة يكون وصفًا من أوصافها يندفع به النقض:

    فنقول في مسألة "المصراة" : العلة في وجوب المثل: تماثل الأجزاء مع قيد الإضافة إلى غير المصرّاة، ويكون التماثل المطلق بعض العلة.

    vol. 2, p. 279
  24. وعلى هذا يكون تخلف الحكم في "المصراة" لعدم العلة، فلا يكون نقضًا، فليجب على المعلل ذلك.

  25. قلنا: بل العلة: مطلق التماثل، فإن العلة إما أن تكون سميت علة استعارة من البواعث، فإن الباعث على الفعل يسمى علة الفعل.

  26. فمن أعطى فقيرًا شيئًا لفقره، وعلل بأنه فقير، ثم منع فقيرًا آخر

    vol. 2, p. 280وقال: لأنه عدوِّي، ومنع آخر وقال: هو معتزلي، فإن الباقي على الاستقامة التي يقتضيها أصل الفطرة: لا يستبعد ذلك، ولا نعده متناقضًا.

  27. ويجوز أن يقول: أعطيته لفقره، إذ الباعث هو الفقر، وقد لا تحضره عند الإعطاء العداوة والاعتزال وانتفاؤهما.

  28. ولو كانا جزءين من الباعث لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه، وقد انبعث ولم يخطر بباله إلا مجرد الفقر.

  29. كذلك مجرد التماثل علة؛ لأنه الذي يبعثنا على إيجاب المثل في ضمانه، ولا تحضرنا مسألة "المصراة" أصلًا، عن تلك الحالة.

  30. ويقبح في مثل هذا أن يكلف الاحتراز عنه فيقول: تماثل في غير المصراة.

  31. وإما١ أن تسمى العلة استعارة من علة المريض؛ لأنها اقتضت تغيير حاله، كذلك العلة الشرعية اقتضت تغيير الحكم.

  32. فيجوز أن يسمى الوصف المقتضى علة بدون تخلف الشرط، ووجود المانع، فإن "البرودة" مثلًا، علة المرض في المريض؛ لأنه يظهر عقيبها، وإن كانت لا تحصل بمجرد البرودة، بل ربما ينضاف إليها في المزاج٢ الأصلي أمور كالبياض -مثلًا- لكن يضاف المرض على البرودة الحادثة.

  33. فيجوز أيضًا أن يسمى التماثل المطلق علة، وإن كان ينضاف.

  34. إليها [شيء آخر] : إما شرطًا، وإما انتفاء المانع. والله أعلم.

    vol. 2, p. 281
  35. ومن سماها علة أخذًا من العلة العقلية، وهو عبارة عما يوجب الحكم لذاته: لم يسم التماثل المطلق علة، ولم يفرق بين المحل والعلة والشرط، بل العلة: المجموع، والأهل، والمحل وصف من أوصاف العلة.

  36. ولا فرق بين الجميع؛ لأن العلة: العلامة، وإنما العلامة جملة الأوصاف.

  37. والأولى أولى؛ لأن علل الشرع لا توجب الحكم لذاتها، بل هي أمارة معرفة للحكم، فاستعارتها عما ذكرنا أولًا١ أولى. والله أعلم.

  38. الضرب الثاني: تخلف الحكم لمعارضة علة أخرى.

  39. كقوله: "علة رق الولد: رق الأم" ، ثم المغرور بحرية جارية ولده: حر، لعلة الغرور، ولولا أن الرق في حكم الحاصل المندفع: لما وجبت قيمة الولد.

  40. فهذا لا يرد نقضًا أيضًا، ولا يفسد العلة؛ لأن الحكم ههنا كالحاصل تقديرًا٢.