فصل: الركن الرابع: العلة

429 paragraphs · vol. 2, p. 259

Page 9 of 11

  1. مثاله: أن يعلل حنفي -في الاعتكاف بغير صوم- بأنه لبث محض، فلا يكون قربة بمفرده، كالوقوف بعرفة.

    vol. 2, p. 315
  2. فيقول المعترض: لبث محض، فلا يعتبر الصوم في كونه قربة، كالوقوف بعرفة٢.

  3. القسم الثاني: أن يتعرض لبطلان مذهب خصمه.

    vol. 2, p. 316
  4. كما لو قال حنفي، في مسح الرأس: ممسوح في الطهارة، فلا يجب استيعابه كالخف.

  5. فيقول خصمه: ممسوح في الطهارة، فلا يتقدر بالربع كالخف.

  6. أو يقول، في بيع الغائب: عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض كالنكاح.

  7. فيقول خصمه: فلا يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح١.

  8. فيلزم من الوفاء بموجب ذلك: امتناع التصحيح؛ فإنه لازم لذلك في مذهب الخصم، ويلزم من انتفاء اللازم: انتفاء الملزوم لا محالة٢.

  9. [الفرق بين القلب والمعارضة]

    vol. 2, p. 317
  10. والقلب نوع من المعارضة، لكنه يزيد على مطلق المعارضة بكونه يعارضه بعين١ المذكور، فيستغنى عن مؤن كثيرة يحتاج إليها في المعارضة: من الأصل، وبيان الجامع.

  11. ويجيب عن هذا السؤال بما يجيب به عن المعارضة، إلا أنه يسقط منه: منع وجود الوصف٢.

  12. الوجه التاسع -من السؤال- المعارضة ١:

    وهو قسمان:

    معارضة في الأصل.

    vol. 2, p. 318
  13. ومعارضة في الفرع.

  14. وأحسنهما: المعارضة في الأصل؛ لأنه لا يحتاج إلى ذكر غير صلاحية ما يذكره، ولا يحتاج إلى أصل.

  15. وفي المعارضة في الفرع يحتاج إلى ذكر صلاحية ما يذكره للتعليل، وأصل يشهد له، ثم ينقلب مستدلًا، والمستدل معترضًا عليه.

  16. ومعنى المعارضة في الأصل:
  17. أن يبين في الأصل الذي قاس عليه المستدل معنى يقتضي الحكم٢.

  18. فقد قال قوم١: إنه لا يحتاج المستدل إلى حذفه؛ لأنه لو انفرد ما ذكره صح التعليل به.

    vol. 2, p. 319
  19. وإنما صح، لصلاحيته، لا لعدم غيره، إذ العدم ليس من جملة العلة، وصلاحيته لا تختلف٢.

  20. ولأن معنى العلة: أنه إذا وجدت: ثبت الحكم عقبه، فعند ذلك لا تتحقق المعارضة بين الوصفين إذا أمكن الجمع، بأن قال: إذا وجد كل واحد منهما: ثبت الحكم.

  21. فإن بين المعترض أن الوصف الذي ذكره يناسب إثبات الحكم عند وجود ما ذكره المستدل، فيكون من قبيل المانع في الفرع٣.

  22. والصحيح: أن المستدل يلزمه حذف ما ذكره المعترض، إذ المناسب العرى عن شهادة الأصل غير معمول به.

  23. فإذا استند إلى أصل ثبت الحكم على وقفه.

    vol. 2, p. 320
  24. فالناظر المجتهد ليس له العمل به ما لم يبحث، بحيث يستفيد ظنًّا غالبًا أنه ليس ثم مناسب آخر.

  25. وأما المناظر: فيكفيه مجرد تقرير المناسبة، وإثبات الحكم على وفقه، دفعًا لشغب الخصم، إلى أن يبين المعترض في الأصل مناسبًا آخر، فعند ذلك يتعارض احتمالات ثلاثة:

    أحدها: أن يثبت الحكم؛ رعاية لما ذكره المستدل.

  26. "واحتمال ثبوته، رعاية لما ذكره المعترض" ١

    واحتمال ثبوته، رعاية لهما جميعًا.

  27. ولعل هذا الاحتمال أظهر، فإنه لو قدر ثبوت الحكم لأحدهما بعينه: كان إعراضًا عن اعتبار الآخر، وهو خلاف دأب الشارع؛ فإنه لا يزال يسعى في اعتبار المصالح، ويمتنع التعليل بكل واحد من المناسبين استقلالًا، فإن معنى تعليل الحكم بالمناسب: ثبوته لمصلحته لا غير، أي: هي كافية.

  28. فعند ذلك: يمتنع مثل هذا القول بالنسبة إلى الآخر، لما بينهما من

    vol. 2, p. 321التضاد، فإنا إذا قلنا: لهذا لا غير: فقد نفينا ما عداه. فإذا قلنا: ثبت لهذا الثاني لا غير: كان هذا القول على نقيض الأول.

  29. ولا يمكن تعليل الحكم بواحد بعينه بدون ضميمة قولنا: لا غير، فإن هذا موجود بالنسبة إلى كل واحد من أجزاء العلة، والعلة: المجموع، لا كل جزء بمفرده.

  30. وإن فسرت العلة بأنها أمارة، فمتى عرف ثبوت الحكم بشيء: استحال معرفة ثبوته، بغيره، إذ المعلوم لا يعلم ثانيًا.

  31. وبيان أن الاحتمال الثالث أظهر:
  32. أن لو رأينا إنسانًا أعطى فقيرًا ذا قربة له: غلب على الظن: أنه أعطاه لهما جميعا.

  33. ثم لا حاجة للمعترض إلى ترجيح احتمال، بل يكفيه تعارض الاحتمالات، فيحتاج المستدل إلى دليل ترجيح ما يذكره، فإنه لا أقل من الدليل المظنون في إثبات الغرض.

  34. ثم غرض المعترض يحصل بأحد الاحتمالين.

  35. احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره

    واحتمال ثبوته بالمناسبين جميعًا.

  36. وغرض المستدل لا يحصل إلا من احتمال ثبوت الحكم بمجرد ما ذكره، ووجود أحد الاحتمالين لا بعينه أقرب من احتمال واحد متعين في نفسه، إذا تساوت الاحتمالات.

  37. [طرق الجواب في المعارضة]

    vol. 2, p. 322
  38. وللمستدل -في الجواب- طرق أربعة:
  39. أحدها: أن يبين أن مثل ذلك الحكم ثابت١ بدون ما ذكره المعترض، فيدل على استقلال ما ذكره المستدل بالحكم.

  40. فإن بين المعترض في الأصل الآخر مناسبًا آخر: لزم المستدل أيضًا حذفه.