فصل: في كيفية دلالة الألفاظ على المعنى

23 paragraphs · vol. 1, p. 70

  1. ...

    vol. 1, p. 70
  2. فصل: [في كيفية دلالة الألفاظ على المعاني]

  3. واعلم أن دلالة الألفاظ على المعنى تنحصر في: المطابقة، والتضمن، واللزوم.

  4. فالمطابقة: كدلالة لفظ "البيت" على معنى البيت.

    vol. 1, p. 71
  5. والتضمن: كدلالته على السقف، ودلالة لفظ "الإنسان" على الجسم.

  6. واللزوم: كدلالة لفظ "السقف" على الحائط؛ إذ ليس جزءًا من السقف، لكنه لا ينفك عنه، فهو كالرفيق الملازم، ولا يستعمل في نظر العقل ما يدل بطريق اللزوم؛ لأن ذلك لا ينحصر في حد؛ إذ السقف يلزم الحائط، والحائط: الأس١، والأس الأرض، فلا ينحصر، بل اقتصرْ على الأولين: المطابقة والتضمن٢.

  7. [تقسيم اللفظ، من حيث التعيين وعدمه] ٣

    ثم اللفظ ينقسم إلى ما يدل على معين كزيد وهذا الرجل.

  8. وحدّه: اللفظ الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد.

    vol. 1, p. 72
  9. وإلى ما يدل على واحد من أشياء كثيرة، تتفق في معنى واحد، يسمى "مطلقًا" كقولنا: فرس، ورجل.

  10. فإن دخلت عليه الألف واللام صار عامًا١ يتناول جميع ما يقع عليه ذلك.

  11. فإن قيل: فالسماء، والأرض، والإله، والشمس، والقمر، مدلولها مفرد مع الألف واللام؟

  12. قلنا: امتناع الشركة لم يكن لوضع اللفظ، بل لاستحالة وجود المشارك؛ إذ الشمس في الوجود واحدة، ولو فرضنا عوالم في كل واحد شمس، كان قولنا: الشمس شاملًا للكل.

  13. [تقسيم الألفاظ المتعددة المعاني باعتبار مسمياتها]

  14. ثم تنقسم الألفاظ إلى: مترادفة، ومتباينة، ومتواطئة، ومشتركة.

  15. فالمترادفة: أسماء مختلفة لمسمّى واحد، كالليث والأسد، والعقار والخمر.

  16. فإن كان أحدهما يدل على المسمى مع زيادة لم يكن من المترادفة، كالسيف، والمهنّد، والصارم؛ فإن المهنّد يدل على السيف مع زيادة نسبته إلى الهند، والصارم يدل عليه مع صفة الحدَّة، فخالف إذا مفهومه مفهوم السيف١.

    vol. 1, p. 73
  17. والمتباينة: الأسماء المختلفة للمعاني المختلفة، كالسماء والأرض، وهي الأكثر.

  18. وأما المتواطئة: فهي الأسماء المنطلقة على أشياء متغايرة بالعدد، متفقة في المعنى الذي وضع الاسم عليها، كالرجل: ينطلق على زيد، وعمرو، والجسم: ينطلق عليهما وعلى السماء والأرض، لاتفاقهما في معنى الجسمية.

  19. وأما المشتركة: فهي الأسماء المنطلقة على مسميات مختلفة بالحقيقة، كالعين للعضو الناظر، والذهب٢.

  20. وقد يقع على المتضادين: كالجليل، للكبير والصغير، والجون: للأسود والأبيض، والقرء: للحيض والطهر، والشفق: للبياض والحمرة.

  21. وقد يقرب المشترك من المتواطئ، كالحي، يقع على الحيوان والنبات، فيظن أنه من المتواطئ، وهو من المتشرك؛ إذ المراد من حياة

    vol. 1, p. 74النبات: الذي يحصل به نماؤه، ومن الحيوان: الذي يحس به ويتحرك بالإرادة، فيسمى هذا مشتبهًا.

  22. والمختار: يطلق على القادر على الفعل وتركه، فلذلك يصح تسمية المكره مختارًا، ويطلق على من تخلَّى في استعمال قدرته ودواعي ذاته١. فلا تحرك دواعيه من خارج، وهذا غير موجود في المكره، فليفهم هذا.

  23. وله نظائر في النظريات تاهت فيها عقول كثير من الضعفاء، فليستدل بالقليل على الكثير.