فصل: في النظر في المعاني

8 paragraphs · vol. 1, p. 74

  1. سبب الإدراك يسمى قوة١.

    vol. 1, p. 74
  2. المعاني المدركة ثلاثة: محسوسة، ومتخيلة، ومعقولة.

  3. ففي حدقتك١ معنى تميزت به عن الجبهة حتى صرت تبصر بها، تسمى قوة باصرة.

    vol. 1, p. 75
  4. وشرط البصر: وجود المبصَر، فإذا أبصرت شيئًا فهو محسوس بحاسة البصر، فإذا انعدم المبصَر انعدم الإبصار، وبقيت صورته في دماغك كأنك تنظر إليها، فيسمى ذلك تخيّلًا، فغيبة الشيء تنفي الإبصار، ولا تنفي التخيل.

  5. ولما كنت تحس التخيل في دماغك، فاعلم أن في الدماغ غريزة وصفة تهيؤ للتخيل، تباين بها بقية الأعضاء، كمباينة العين لها.

  6. وهذه القوة٢ يشارك فيها الإنسان البهيمة، فمهما رأى الفرسُ الشعير تذكر صورته، فيعرف أنه موافق له مستلذ لديه، ولو لم تثبت الصورة في خياله لم يبادر إليه، ما لم يجرّبه بالذوق مرة أخرى.

  7. ثم فيك قوة ثالثة تباين البهيمة بها، تسمى "عقلًا" محلها القلب٣، تباين قوة التخيل، أشد من مباينة قوة التخيل قوة الإبصار.

  8. ثم فيك قوة رابعة: تسمى "المفكّرة" شأنها أن تقدر على تفصيل الصورة التي في الخيال، وتقطيعها وتركيبها، وليس لها إدراك شيء آخر، بل إذا خطر في الخيال صورة إنسان قدر أن يجعلها نصفين: نصفٌ إنسان، ونصفٌ فرس، وربما صوّر إنسانًا يطير إذا ثبت في الخيال صورة الإنسان والطيران مفردين، والمفكرة تجمع بينهما، كما تفرق بين نصفي الإنسان، وليس لها أن تخترع صورة لا مثل لها.

    vol. 1, p. 76