فصل: في تعبد النبي -صلى الله عليه وسلم-بالاجتهاد

29 paragraphs · vol. 2, p. 341

  1. ويجوز أن يكون النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- متعبَّدًا بالاجتهاد فيما لا نص فيه

    وأنكر ذلك قوم؛ لأنه قادر على استكشاف الحكم بالوحي الصريح.

    vol. 2, p. 341
  2. ولأن قوله نص قاطع، والظن يتطرق إليه احتمال الخطأ، فهما متضادان١.

    vol. 2, p. 342
  3. ولنا:
  4. أنه ليس بمحال في ذاته، ولا يفضي إلى محال ولا مفسدة.

  5. ولأن الاجتهاد طريق لأمته، وقد ذكرنا أنه يشاركهم فيما ثبت لهم من الأحكام٢.

  6. وقولهم: "هو قادر على الاستكشاف" .

  7. قلنا: فإذا استكشف: فقيل له: حكمنا عليك أن تجتهد، فهل له أن ينازع الله – تعالى – فيه؟!

  8. وقولهم: "إن قوله نص" .

    vol. 2, p. 343
  9. قلناك إذا قيل له: ظنك علامة الحكمن فهو يستيقن الظن والحكم جميعا، فلا يحتمل الخطأ.

  10. ومنع هذا "القدرية" ١ وقالوا: إن وافق الصلاح في البعض، فيمتنع أن يوافق الجميع.

  11. وهو باطل؛ لأنه لا يبعد أن يلقي الله – تعالى- في اجتهاد رسوله ما فيه صلاح عباده.

  12. وأما وقوع ذلك:

    فاختلف أصحابنا فيه.

  13. واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضًا.

  14. وأنكره أكثر المتكلمين٢:
  15. لقول الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} .

  16. ولأنه لو كان مأمورًا به لأجاب عن كل واقعة، ولما انتظر الوحي، ولنقل ذلك واستفاض.

  17. ولأنه كان يختلف اجتهاده فيتهم بسبب تغيُّر الرأي٤.

  18. ولنا:
  19. قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} ١. وهو عام.

  20. ولأنه عوتب في أساري بدر، ولو حكم بالنص: لما عوتب٢.

  21. ولما قال- في مكة: "لا يُخْتَلى خَلَالها" قال العباس٣: إلا الإذخر. فقال: "إلّا الإذخَرَ" ٤.

  22. ولما سئل عن الحج: ألعامنا هو أم للأبد؟ فقال: للأبد، ولو قلت لعامنا لوجب"٥.

  23. ولما نزل ببدر للحرب قال له الحباب١: إن كان بوحي: فسمعًا وطاعة، وإن كان باجتهاد: فليس هذا هو الرأي. قال: "بل باجتهاد" ورحل٢.

    vol. 2, p. 345
  24. ولما أراد صلح الأحزاب على شطر نخل في المدينة، وكتب بعض الكتاب ذلك، جاء سعد بن معاذ٣، وسعد بن عبادة٤، فقالا له: مثل مقالة الحباب، قال: "بل هو رأي رأيته لكم" . فقالا: ليس ذاك برأي، فرجع إلى قولهما، ونقض رأيه٥.

  25. ولأن داود وسليمان -عليهما السلام- حكَما بالاجتهاد، بدليل قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} . ولو حكما بالنص: لم يخص سليمان بالتفهيم، ولو لم يكن الحكم بالاجتهاد جائزًا، لما مدحهما الله – تعالى- بقوله: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} .

    vol. 2, p. 346
  26. وأما انتظار الوحي٢:

    فلعله حيث لم ينقدح له اجتهاد، أو حكم لا يدخله الاجتهاد.

  27. وأما الاستفاضة:

    فلعله لم يطلع عليه الناس٣.

  28. وأما التهمة بتغير الرأي:

    فلا تعويل عليه؛ فقد اتهم بسبب النسخ ولم يبطله ٤.

  29. وعورض بأنه لو لم يتعبد بالاجتهاد: لفاته ثواب المجتهدين١.

    vol. 2, p. 347