فصل: مسألة: [في جواز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-]
14 paragraphs · vol. 2, p. 338
- vol. 2, p. 338
...
-
مسألة: [في جواز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-]
-
ويجوز التعبد بالقياس والاجتهاد في زمن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-للغائب.
-
فأما الحاضر: فيجوز له ذلك بإذن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
-
وأكثر الشافعية يجوزون ذلك بغير اشتراط.
- vol. 2, p. 339
وأنكر قوم التعبد بالقياس في زمن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-؛ لأنه يمكن الحكم بالوحي الصريح، فكيف يردهم إلى الظن؟
وقال آخرون: يجوز للغائب، ولا يجوز للحاضر١.
- ولنا:
-
قصة معاذ حين قال: "أجتهد رأيي" : فصوّبه٢.
وقال لعمرو بن العاص٣: "احكم" في بعض القضايا، فقال: "أجتهد وأنت حاضر؟! " فقال: "نعم، إن أصبت فلك أجران، وإن أخطأت فلك أجر" ٤.
vol. 2, p. 340وقال لعقبة بن عامر١ ولرجل من الصحابة: "اجتهد فإن أصبتما فلكما عشر حسنات، وإن أخطأتما فلكما حسنة" ٣.
-
وفوض الحكم في بني قريظة إلى سعد بن معاذ٤، فحكم، وصوّبه النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
- vol. 2, p. 341
ولأنه ليس في التعبد به استحالة في ذاته، ولا يفضي إلى محال، ولا مفسدة. ولا يبعد أن يعلم الله – تعالى- لطفًا فيه يقتضي أن يناط به صلاح العباد بتعبدهم بالاجتهاد، لعلمه أنه لو نصَّ لهم على قاطع: لعصوا، كما ردّهم في قاعدة الربا إلى الاستنباط من الأعيان الستة، مع إمكان التنصيص على كل مكيل وموزون، أو مطعوم.
-
وكان الصحابة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم – يروي بعضهم عن بعض، مع إمكان مراجعة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
-
كيف ورسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-قد تُعُبِّد بالقضاء بالشهود والحكم بالظاهر، حتى قال: "إنكم لتختصمون إليَّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي على نحو ما أسمع" ١؟!.
-
وكان يمكن نزول الوحي بالحق الصريح في كل واقعة.
-
وإمكان النص لا يجعل النص موجودًا. والله- سبحانه وتعالى- أعلم.