فصل: القسم الخامس: الحرام

19 paragraphs · vol. 1, p. 139

  1. الحرام ضد الواجب١: فيستحيل أن يكون الشيء الواحد واجبًا حرامًا، طاعة معصية من وجه واحد، إلا أن الواحد بالجنس ينقسم إلى: واحد بالنوع، وإلى واحد بالعين، أي بالعدد.

    vol. 1, p. 139
  2. والواحد بالنوع يجوز أن ينقسم إلى واجب وحرام، ويكون انقسامه بالإضافة، لأن اختلاف الإضافات والصفات توجب المغايرة، والمغايرة

    vol. 1, p. 140تارة تكون بالنوع، وتارة تكون باختلاف في الوصف، كالسجود لله -تعالى- واجب، والسجود للصنم حرام، والسجود لله -تعالى- غير السجود للصنم.

  3. قال الله -تعالى- {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنّ} ٢.

  4. والإجماع منعقد على أن الساجد للصنم عاص، بنفس السجود والقصد جميعًا، والساجد لله مطيع بهما جميعًا.

  5. وأما الواحد بالعين: كالصلاة في الدار المغصوبة من عمرو، فحركته في الدار واحد بعينه.

  6. واختلفت الرواية في صحتها:
  7. فروي أنها لا تصح، إذ يؤدي إلى أن تكون العين الواحدة من الأفعال حرامًا واجبًا، وهو متناقص؛ فإن فعله في الدار وهو: "الكون في الدار، وركوعه وسجوده وقيامه وقعوده" وأفعال اختيارية هو معاقب عليها، منهي عنها، فكيف يكون متقربًا بما هو معاقب عليه، مطيعًا بما هو عاص به؟!

  8. وروي أن الصلاة تصح؛ لأن هذا الفعل الواحد له وجهان متغايران، هو مطلوب من أحدهما، مكروه من الآخر، فليس ذلك محالًا، إنما المحال: أن يكون مطلوبًا من الوجه الذي يكره منه.

  9. ففعله من حيث إنه صلاة مطلوب.

  10. مكروه من حيث إنه غصب.

  11. والصلاة معقولة بدون الغصب، والغصب معقول بدون الصلاة١، وقد اجتمع الوجهان المتغايران.

    vol. 1, p. 141
  12. فنظيره: أن يقول السيد لعبده: خط هذا الثوب ولا تدخل هذه الدار، فإن امتثلت أعتقتك، وإن ارتكبت النهي عاقبتك، فخاط الثواب في الدار، حسن من السيد عتقه وعقوبته.

  13. ولو رمى سهمًا إلى كافر فمرق منه إلى مسلم لاستحق سَلَب الكافر٢، ولزمته دية المسلم؛ لتضمن الفعل الواحد أمرين مختلفين.

  14. ومن اختار الرواية الأولى٣ قال: ارتكاب النهي متى أخل بشرط العبادة أفسدها بالإجماع، كما لو نهى المحدث عن الصلاة، فخالف وصلى، ونية التقرب بالصلاة شرط، والتقرب بالمعصية محال، فكيف يمكن التقرب به، وقيامه وقعوده في الدار فعل هو عاص به، فكيف يكون متقربًا بما هو عاص به؟! وهذا محال.

  15. وقد غلط من زعم أن في هذه المسألة إجماعًا٤؛ لأن السلف لم

    vol. 1, p. 142يكونوا يأمرون من تاب من الظلمة بقضاء الصلوات في أماكن الغصب، إن هذا جهل بحقيقة الإجماع، فإن حقيقته: الاتفاق من علماء أهل العصر، وعدم النقل عنهم ليس بنقل الاتفاق.

  16. ولو نقل عنهم أنهم سكتوا فيحتاج إلى أنه اشتهر فيما بينهم كلهم: القول بنفي وجوب القضاء فلم ينكروه.

  17. فيكون -حينئذ- فيه اختلاف هل هو إجماع أم لا؟

  18. على ما سنذكره في موضعه.

  19. .................................................................

    vol. 1, p. 143