فصل: الأمر بالشيء نهي عن ضده
9 paragraphs · vol. 1, p. 147
- vol. 1, p. 147
الأمر بالشيء نهي عن ضده من حيث المعنى، فأما الصيغة فلا؛ فإن قوله "قم" غير قوله لا "تقعد" .
- vol. 1, p. 148
وإنما النظر في المعنى وهو: أن طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود١؟
- vol. 1, p. 149
......................................................................................................
vol. 1, p. 150فقالت المعتزلة: ليس بنهي عن ضده، لا بمعنى أنه عينه ولا يتضمنه ولا يلازمه؛ إذ يتصور أن يأمر بالشيء من هو ذاهل عن ضده، فكيف يكون طالبا لما هو ذاهل عنه، فإن لم يكن ذاهلا عنه فلا يكون طالبًا له إلا من حيث يعلم أنه لا يمكن فعل المأمور به إلا بترك ضده، فيكون تركه ذريعة بحكم الضرورة، لا بحكم ارتباط الطلب به، حتى لو تصور -مثلًا- الجمع بين الضدين ففعل، كان ممتثلًا، فيكون من قبيل: ما لا يتم الواجب إلا به واجب، غير مأمور به.
وقال قوم: فعل الضد: هو عين ترك ضده الآخر، فالسكون عين ترك الحركة، وشغل الجوهر حيزا عين تفريغه للحيز المنتقل عنه، والبعد من المغرب هو: عين القرب من المشرق وهو بالإضافة إلى المشرق قرب، وإلى المغرب بعد.
-
فإذًا: طلب السكون بالإضافة إليه أمر، وإلى الحركة نهي.
-
وفي الجملة: إنا لا نعتبر في الأمر الإرادة١، بل المأمور: ما اقتضى الأمر امتثاله.
- vol. 1, p. 151
والأمر يقتضي ترك الضد؛ ضرورة أنه لا يتحقق الامتثال إلا به، فيكون مأمورا به، والله أعلم.
-
فهذه أقسام أحكام التكليف١.
-
ولنبين -الآن- التكليف، ما هو شروطه.
- vol. 1, p. 152
..........................................................