فصل: في معنى التكليف وشروطه

12 paragraphs · vol. 1, p. 153

  1. التكليف في اللغة: إلزام ما فيه كلفة. أي: مشقة١.

    قالت الخنساء٢ في صخر٣:

    يكلفه القوم ما نابهم٤ ... وإن كان أصغرهم مولدًا٥

    vol. 1, p. 154وهو في الشريعة: الخطاب بأمر أو نهي١.

    vol. 1, p. 153
  2. وله شروط بعضها يرجع إلى المكلف، وبعضها يرجع إلى نفس المكلف به.

  3. أما ما يرجع إلى المكلف: فهو أن يكون عاقلا يفهم الخطاب٢.

  4. فأما الصبي والمجنون: فغير مكلفين؛ لأن مقتضى التكليف: الطاعة والامتثال: ولا تمكن إلا بقصد الامتثال، وشرط القصد: العلم بالمقصود، والفهم للتكليف إذ من لا يفهم كيف يقال له افهم؟ "ومن لا يسمع الصوت كالجماد كيف يكلم؟ وإن سمع ولم يفهم كالبهيمة، فهو كمن لا يسمع" ٣.

  5. ومن يفهم فهما ما "لكنه لا يفهم ولا يثبت كالمجنون وغير المميز" ٤ فخطابه ممكن، لكن اقتضاء الامتثال منه -مع أنه لا يصح منه قصد صحيح- غير ممكن. ووجوب الزكاة٥ والغرامات في مال الصبي

    vol. 1, p. 155والمجنون ليس تكليفًا لهما، إذ يستحيل التكليف بفعل الغير١.

  6. وإنما معناه: أن الائتلاف وملك النصاب سبب لثبوت هذه الحقوق في ذمتهما، بمعنى أنه سبب لخطاب الولي بالأداء في الحال، وسبب لخطاب الصبي بعد البلوغ، وهذا ممكن، إنما المحال أن يقال لمن لا يفهم: افهم.

  7. وإنما أهلية ثبوت الأحكام في الذمة بالإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة العقل الذي به يفهم التكليف في ثاني الحال. والبهيمة ليس لها أهلية فهم الخطاب، لا بالقوة ولا بالفعل، فلم يتهيأ ثبوت الحكم في ذمتها.

  8. والشرط لا بد أن يكون حاصلا أو ممكن الحصول على القرب فنقول: هو موجود بالقوة.

  9. كما أن شرط الملكية: الإنسانية، وشرط الإنسانية الحياة، والنطفة يثبت لها الملك مع عدم الحياة التي هي شرط الإنسانية؛ لوجودها بالقوة.

  10. فكذا الصبي مصيره إلى العقل، فصلح لثبوت الحكم في ذمته ولم يصلح للتكليف في الحال.

  11. فأما الصبي المميز: فتكليفه ممكن؛ لأنه يفهم ذلك، إلا أن الشرع حط التكليف عنه تخفيفا "لأن العقل خفي، وإنما يظهر فيه على التدريج" ٢ إذ لا يمكن الوقوف بغتة على الحد الذي يفهم به خطاب

    vol. 1, p. 156الشارع، ويعلم الرسول والمرسِل، فنصب له علامة ظاهرة.

  12. وقد روي أنه مكلف١.