فصل: الضرب الثاني - من الأحكام ما يتلقى من خطاب الوضع والإخبار

20 paragraphs · vol. 1, p. 175

  1. ...

    vol. 1, p. 175
  2. الضرب الثاني - من الأحكام ما يتلقى من خطاب الوضع والإخبار ١

    وهو أقسام أيضًا:

  3. أحدهما- ما يظهر به الحكم:
  4. ثم اعلم أنه لما عسر على الخلق معرفة خطاب الشارع في كل حال، أظهر خطابه لهم بأمور محسوسة، جعلها مقتضية لأحكامها على مثال: اقتضاء العلة المحسوسة معلولها، وذلك شيئان:

    أحدهما: العلة.

  5. والثاني: السبب.

  6. ونصبهما مقتضيين لأحكامهما حكم من الشارع١.

  7. فلله -تعالى- في الزاني حكمان:

    أحدهما: وجوب الحد عليه.

  8. والثاني: جعل الزنا موجبا له.

    vol. 1, p. 177
  9. فإن الزنا لم يكن موجبا للحد لعينه، بل بجعل الشرع له موجبا، ولذلك يصح تعليله فيقال: إنما نصب علّة لكذا وكذا.

  10. فأما العلة: فهي في اللغة: عبارة عما اقتضى تغييرا، ومنه سميت علة المريض لأنها اقتضت تغيير الحال في حقه.

  11. ومنه العلة العقلية:
  12. وهي: عبارة عما يوجب الحكم لذاته، كالكسر مع الانكسار، والتسويد مع السواد.

  13. فاستعار الفقهاء١ لفظ "العلة" من هذا، واستعملوه في ثلاثة أشياء:

    أحدها: بإزاء ما يوجب الحكم لا محالة.

  14. فعلى هذا لا فرق بين المقتضى والشرط والمحل والأهل، بل العلة: المجموع، و "الأهل والمحل" وصفان من أوصافها؛ أخذًا من العلة العقلية٢.

  15. والثاني: أطلقوه بإزاء المقتضي للحكم، وإن تخلف الحكم لفوات شرط، أو وجود مانع١.

    vol. 1, p. 178
  16. والثالث: أطلقوه بإزاء الحكمة٢، كقولهم: المسافر يترخص لعلة المشقة. والأوسط أولى.

  17. الثاني- السبب:
  18. وهو في اللغة: عبارة عما حصل الحكم عنده لا به. ومنه سمي الحبل والطريق سببا٣.

  19. فاستعار الفقهاء لفظة "السبب" من هذا الموضع واستعملوه في أربعة أشياء:

    أحدها: بإزاء ما يقابل المباشرة كالحفر مع التردية: الحافر يسمى صاحب سبب، والمردي صاحب علة.

  20. الثاني: بإزاء علة العلة، كالرمي، يسمى سببًا.