فصل: في العزيمة والرخصة

13 paragraphs · vol. 1, p. 188

  1. العزيمة في اللسان القصد المؤكد٢. ومنه قوله تعالى: {وَلَمْ نَجِد

    vol. 1, p. 189لَهُ عَزْمًا} ١ {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ٢.

    vol. 1, p. 188
  2. والرخصة: السهولة واليسر٣، ومنه: رخص السعر: إذا تراجع وسهل الشراء.

  3. فأما في عرف حملة الشرع:

    فالعزيمة: الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي٤.

  4. وقيل: ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى.

  5. والرخصة: استباحة المحظور، مع قيام الحاظر٥.

  6. وقيل: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح١.

    vol. 1, p. 190
  7. ولا يسمى ما لم يخالف الدليل رخصة، وإن كان فيه سعة، كإسقاط صوم شوال٢، وإباحة المباحات.

  8. لكن ما حُطَّ عنا من الإصر الذي كان على غيرنا يجوز أن يسمى رخصة مجازا، لما وجب على غيرنا، فإذا قابلنا أنفسنا به حسن إطلاق ذلك٣.

  9. فأما إباحة التيمم: إن كان مع القدرة على استعمال الماء لمرض أو زيادة ثمن: سمي رخصة. وإن كان مع عدمه فهو معجوز عنه١، فلا يمكن تكليف استعمال الماء مع استحالته، فكيف يقال السبب قائم؟

    vol. 1, p. 191
  10. فإن قيل٢: فكيف يسمى أكل الميتة رخصة مع وجوبه في حال

    vol. 1, p. 192الضرورة؟ قلنا: يسمى رخصة من حيث: إن فيه سعة؛ إذ لم يكلفه الله -تعالى- إهلاك نفسه، ولكون سبب التحريم موجودًا، وهو: خبث المحل ونجاسته.

  11. ويجوز أن يسمى من حيث: وجوب العقاب بتركه، فهو من قبيل الجهتين.

  12. فأما الحكم الثابت على خلاف العموم:

    فإن كان الحكم في بقية الصور لمعنى موجود في الصورة المخصوصة، كبيع العرايا المخصوص من المزاينة المنهي عنها: فهو حينئذ رخصة١.

  13. وإن كان لمعنى غير موجود في الصورة المخصوصة، كإباحة الرجوع في الهبة للوالد، المخصوص من قوله -عليه السلام-: "العائد في هبته كالعائد في قيئه" ١ فليس برخصة؛ لأن المعنى الذي حرم لأجله الرجوع في الهبة غير موجود في الوالد٢.

    vol. 1, p. 193