فصل: مستند الصحابي

99 paragraphs · vol. 3, p. 481

Page 2 of 3

  1. وَاحْتَجَّ ابْنُ الصَّلاحِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ "إذَا جَازَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَرْوِيَّاتِهِ، وَقَدْ١ أَخْبَرَهُ بِهَا جُمْلَةً. ٢فَهُوَ كَمَا١ لَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا٣ تَفْصِيلاً، وَإِخْبَارُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّصْرِيحِ نُطْقًا، كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ٤.

    vol. 3, p. 501
  2. وَعَلَى هَذَا: يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا كَالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ. قَالَهُ٥ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ٦.

  3. وَمَنَعَهَا شُعْبَةُ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ. وَنَقَلَهُ الرَّبِيعُ٧ عَنْ الشَّافِعِيِّ٨.

    vol. 3, p. 502قَالَ شُعْبَةُ: لَوْ صَحَّتْ الإِجَازَةُ لَبَطَلَتْ الرِّحْلَةُ١. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَوْ صَحَّتْ لَبَطَلَ الْعِلْمُ٢.

  4. وَنَقَلَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لا أَرَى هَذَا يَجُوزُ وَلا يُعْجِبُنِي٣.

    وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ٤ الْحَنَفِيُّ٥: مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَجَزْت لَك أَنْ

    vol. 3, p. 503تَرْوِيَ عَنِّي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَجَزْت لَك أَنْ تَكْذِبَ عَلَيَّ١.

  5. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إنْ عَلِمَ٢ الْمُجِيزُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَالْمُجَازُ لَهُ ضَابِطٌ: جَازَ، وَإِلاَّ فَلا، لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ السُّنَّةِ وَحِفْظِهَا٣.

  6. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَعْلاهَا "مُنَاوَلَةُ" كِتَابٍ "مَعَ إجَازَةٍ أَوْ إذْنٍ" فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ. وَيُسَمَّى هَذَا "عَرْضُ الْمُنَاوَلَةِ" كَمَا أَنَّ سَمَاعَ الشَّيْخِ يُسَمَّى "عَرْضَ الْقِرَاءَةِ" ٤.

  7. وَهِيَ نَوْعَانِ:
  8. أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْنَاهُ٥، وَهِيَ الْمُنَاوَلَةُ مَعَ الإِجَازَةِ أَوِ٦ الإِذْنِ. وَالرِّوَايَةُ٧ بِهَذَا النَّوْعِ جَائِزَةٌ٨.

    vol. 3, p. 504قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي "الإِلْمَاعِ" : جَائِزَةٌ١ بِالإِجْمَاعِ٢. وَكَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ: لا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ٣.اهـ.

  9. لَكِنَّ الصَّيْرَفِيَّ حَكَى الْخِلافَ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَأَنَّ الْمَانِعَ خَرَّجَهُ عَلَى الشَّهَادَةِ، فِي٤ الصَّكِّ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، بَلْ قَالَ: اشْهَدْ عَلَيَّ بِمَا فِيهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِمَنْعِهِ مَشْهُورٌ. كَمَا ذَكَرُوهُ٥ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي٦. وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ لِلْمُنَاوَلَةِ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ مَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ: إنَّ بَعْضَ٧ أَهْلِ الْحِجَازِ احْتَجُّوا عَلَيْهَا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا. وَ٨قَالَ: "وَلا تَقْرَأْهُ ٩ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا" . فَلَمَّا بَلَغَ

    vol. 3, p. 505ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١، لَكِنْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّهُ لا حُجَّةَ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لاحْتِمَالِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَهُ عَلَيْهِ. فَتَكُونُ وَاقِعَةَ عَيْنٍ يَسْقُطُ فِيهَا٢ الاسْتِدْلال لِلاحْتِمَالِ٣.

  10. وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ٤ الْمُجَدَّعُ فِي اللَّهِ تَعَالَى. وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ٥ مَرْفُوعًا٦.

  11. وَصِفَةُ هَذَا النَّوْعِ: "أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ إلَى الطَّالِبِ أَصْلَ مَرْوِيِّهِ، أَوْ فَرْعًا مُقَابَلاً بِهِ. وَيَقُولُ: هَذَا سَمَاعِي، أَوْ مَرْوِيِّي٧ بِطَرِيقِ كَذَا فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ

    vol. 3, p. 506أَجَزْت لَك أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي، ثُمَّ يُمَلِّكُهُ١ إيَّاهُ بِطَرِيقٍ أَوْ يُعِيرُهُ لَهُ يَنْقُلُهُ وَيُقَابِلُهُ بِهِ٢ ".

  12. وَفِي مَعْنَاهُ: "أَنْ يَجِيءَ الطَّالِبُ بِذَلِكَ إلَى الشَّيْخِ وَيَعْرِضَهُ عَلَيْهِ، فَيَتَأَمَّلَهُ الشَّيْخُ الْعَارِفُ الْيَقِظُ. وَيَقُولُ: نَعَمْ هَذَا مَسْمُوعِي، أَوْ رِوَايَتِي بِطَرِيقِ كَذَا، فَارْوِهِ عَنِّي٣". وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَأَنَّهَا مُنْحَطَّةٌ عَنْ رُتْبَةِ السَّمَاعِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ٤.

  13. وَذَهَبَ رَبِيعَةُ٥

    vol. 3, p. 507وَمَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ١ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمْعٌ٢ إلَى أَنَّهَا كَالسَّمَاعِ٣.

  14. "وَلا تَجُوزُ" الرِّوَايَةُ "بِمُجَرَّدِهَا" أَيْ بِمُجَرَّدِ الْمُنَاوَلَةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ وَلا إذْنٍ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ٤.

  15. وَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا٥. وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ٦.

  16. وَعَابَهَا١ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَ٢الأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ٣.

    vol. 3, p. 508
  17. وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: إطْلاقَ "حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا" فِي الْمُنَاوَلَةِ مَعَ الإِجَازَةِ أَوْ الإِذْنِ٤.

  18. وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ وَجَمْعٌ، لأَنَّهَا عِنْدَهُمْ كَالسَّمَاعِ٥.

  19. "وَيَكْفِي اللَّفْظُ" يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكِتَابُ بِيَدِ الْمُجَازِ لَهُ أَوْ عَلَى الأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَأَجَازَهُ بِهِ: جَازَ٦، وَلا يُشْتَرَطُ فِيهَا٧ فِعْلُ الْمُنَاوَلَةِ لأَنَّهُ لا

    vol. 3, p. 509تَأْثِيرَ لَهَا١.

  20. "وَمِثْلُهَا" أَيْ وَمِثْلُ الْمُنَاوَلَةِ "مُكَاتَبَةٌ مَعَ إجَازَةٍ، أَوْ" مَعَ "إذْنٍ" بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ الْكَاتِبِ، أَوْ يَظُنُّهُ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ٢.

    قَالَ الْعِرَاقِيُّ٣ فِي "شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ" : "الْمُكَاتَبَةُ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ شَيْئًا مِنْ

    vol. 3, p. 510حَدِيثِهِ بِخَطِّهِ، أَوْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ فَيَكْتُبَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ إلَى غَائِبٍ عَنْهُ، أَوْ حَاضِرٍ عِنْدَهُ١".

  21. فَهَذَانِ نَوْعَانِ:
  22. أَحَدُهُمَا: أَنْ يُجِيزَهُ مَعَ ذَلِكَ. فَتَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْمُنَاوَلَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ كَالسَّمَاعِ٢؛ لأَنَّ الْكِتَابَةَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ٣. وَقَدْ٤ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُ الْغَائِبَ بِالْكِتَابَةِ إلَيْهِ٥.

  23. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ تَارَةً١، وَيُرْسِلُ أُخْرَى٢.

    vol. 3, p. 511
  24. وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ، وَأَجَابُوا عَنْ كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلَى الأَخْبَارِ الْمُرْسَلَةِ عَلَى يَدَيْهِ٣.

  25. "ثُمَّ" يَلِي الْمُنَاوَلَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ فِي الرُّتْبَةِ "إجَازَةُ خَاصٍّ لِخَاصٍّ" كَقَوْلِهِ:

    vol. 3, p. 512أَجَزْت لِفُلانٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي كِتَابَ كَذَا مَعَ غَيْبَةِ الْكِتَابِ، وَإِلاَّ فَهِيَ الْمُنَاوَلَةُ١.

  26. فَإِجَازَةُ عَامٍّ لِخَاصٍّ كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِفُلانٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي جَمِيعَ مَرْوِيَّاتِي٢.

  27. فَعَكْسُهُ وَهِيَ إجَازَةُ خَاصٍّ لِعَامٍّ. كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ٣ لِمَنْ أَدْرَكَ حَيَاتِي أَوْ لِكُلِّ أَحَدٍ: أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي كِتَابِي الْفُلانِيَّ٤.

  28. "فَ" إجَازَةُ "عَامٍّ لِعَامٍّ" كَقَوْلِهِ: أَجَزْت لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ

    vol. 3, p. 513عَنِّي١ جَمِيعَ مَرْوِيَّاتِي٢.

  29. ذَكَرَ٣ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ - وَهُمَا إجَازَةُ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ وَالْعَامِّ لِلْعَامِّ - الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ٤ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي إجَازَةِ الْعَامِّ لِلْعَامِّ٥.

  30. وَمَنَعَ هَذَا الأَخِيرَ جَمَاعَةٌ٦. وَجَوَّزَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ. وَفَعَلَهُ ابْنُ مَنْدَهْ٧ وَغَيْرُهُ. فَقَالَ: أَجَزْت لِمَنْ قَالَ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ٨

    وَجَوَّزَ أَبُو الطَّيِّبِ الإِجَازَةَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْجُودًا عِنْدَ الإِجَازَةِ٩.

    vol. 3, p. 514وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "لَمْ نَرَ وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ١ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ الإِجَازَةَ وَلا٢ مِنْ الشِّرْذِمَةِ الْمُجَوِّزَةِ، وَالإِجَازَةُ فِي أَصْلِهَا ضَعْفٌ٣، وَتَزْدَادُ٤ بِهَذَا التَّوَسُّعِ ٥ضَعْفًا كَبِيرًا١٣ لا يَنْبَغِي احْتِمَالُهُ٦" .

    وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي "شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ" : "مِمَّنْ أَجَازَهَا أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ خَيْرُونَ الْبَغْدَادِيُّ٧ وَابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ٨ وَالسَّلَفِيُّ٩ وَغَيْرُهُمْ. وَرَجَّحَهُ

    vol. 3, p. 515ابْنُ الْحَاجِبِ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي١ زِيَادَةِ "الرَّوْضَةِ٢" .

  31. "ثُمَّ مُكَاتَبَةٌ٣ بِدُونِهَا" أَيْ بِدُونِ إجَازَةٍ، بَلْ كَتَبَ إلَيْهِ يُخْبِرُهُ بِقِرَاءَتِهِ٤ الْكِتَابَ الْفُلانِيَّ عَلَى الشَّيْخِ الْفُلانِيِّ فَقَطْ، وَظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْخَلاَّلِ: الْجَوَازُ، فَإِنَّ أَبَا مُسْهِرٍ٥ وَأَبَا تَوْبَةَ٦ كَتَبَا إلَيْهِ

    vol. 3, p. 516بِأَحَادِيثَ وَحَدَّثَ بِهَا١، وَهُوَ الأَشْهَرُ لِلْمُحَدِّثَيْنِ. وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. حَتَّى قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إنَّهَا أَقْوَى مِنْ الإِجَازَةِ. وَجَزَمَ بِهِ الرَّازِيّ فِي "الْمَحْصُولِ٢"

  32. وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ" "٣وَكَتَبَ إلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ٤" .

  33. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مُوسَى٥ "كَتَبَ إلَيَّ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ" ٦.

  34. وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلافٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهَا مِنْ الْخِلافِ مَعَ الإِجَازَةِ، فَمَعَ عَدَمِهَا أَقْوَى١.

    vol. 3, p. 517
  35. "وَيَكْفِي" ٢ فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ "مَعْرِفَةُ خَطِّهِ" أَيْ أَنْ٣ يَعْرِفَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ خَطَّ الْكَاتِبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ، وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى إخْبَارِ عَدْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ٤.

  36. وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ لا يَكْفِي فِي ذَلِكَ إلاَّ عَدْلانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى حَدِّ شَرْطِ كِتَابِ الْقَاضِي٥٦إلَى الْقَاضِي٦

    "وَتَجُوزُ إجَازَةٌ بِمُجَازٍ بِهِ" فِي الأَصَحِّ. كَأَجَزْت لَك مُجَازَاتِي، أَوْ

    vol. 3, p. 518أَجَزْت لَك مَا أُجِيزُ لِي رِوَايَتَهُ. وَهَذَا هُوَ١ الصَّحِيحُ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، خِلافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَقَدْ كَانَ الْفَقِيهُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ٢ يَرْوِي بِالإِجَازَةِ عَنْ الإِجَازَةِ٣.

  37. "و" َ تَجُوزُ الإِجَازَةُ "لِطِفْلٍ، وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَكَافِر" لِيَرْوِيَ الطِّفْلُ مَا أُجِيزَ بِهِ إذَا بَلَغَ، وَالْمَجْنُونُ إذَا عَقَلَ، وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ٤.

  38. وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَةُ الْكَافِرِ فِي زَمَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ بِدِمَشْقَ. وَكَانَ طَبِيبًا سُمِّيَ٥ بَعْدَ إسْلامِهِ مُحَمَّدًا٦. وَكَانَ أَبُوهُ يُسَمَّى عَبْدَ السَّيِّدِ،

    vol. 3, p. 519يَسْمَعُ١ الْحَدِيثَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيِّ. وَكَتَبَ اسْمَهُ فِي طَبَقَاتِ السُّمَّاعِ مَعَ النَّاسِ، وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ لِمَنْ سَمِعَهُ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَكَانَ السَّمَاعُ وَالإِجَازَةُ بِحَضْرَةِ الْمِزِّيِّ الْحَافِظِ، وَبَعْضُ السُّمَّاعِ بِقِرَاءَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ. ثُمَّ هَدَى اللَّهُ الْيَهُودِيَّ إلَى الإِسْلامِ. وَحَدَّثَ بِمَا أُجِيزَ لَهُ. وَتَحَمَّلَ الطُّلاَّبُ عَنْهُ. قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيُّ وَرَأَيْته وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ٢.

  39. لا لِـ "مَعْدُومٍ" فَلا تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ "مُطْلَقًا" لا بِالأَصَالَةِ كَأَجَزْت لِمَنْ يُولَدُ لَك، وَلا بِالتَّبَعِيَّةِ، كَأَجَزْت لَك وَلِمَنْ يُولَدُ لَك فِي ظَاهِرِ كَلامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَالَهُ غَيْرُهُمْ. لأَنَّهَا مُحَادَثَةٌ أَوْ إذْنٌ فِي الرِّوَايَةِ، بِخِلافِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ تَبَعًا لِمَنْ وُلِدَ٣.

  40. وَأَجَازَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي٤ دَاوُد مِنْ أَصْحَابِنَا. فَإِنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ إنْسَانٌ الإِجَازَةَ. قَالَ: قَدْ أَجَزْت لَك وَلأَوْلادِك، وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يَعْنِي لِمَنْ يُولَدُ بَعْدُ٥

    vol. 3, p. 520"وَلا تَصِحُّ" أَيْضًا إجَازَةٌ "لِمَجْهُولٍ" كَأَجَزْت لِرَجُلٍ مِنْ النَّاسِ "وَلا بِمَجْهُولٍ١" كَأَجَزْت لَك أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي ٢بَعْضًا مِنْ مَرْوِيَّاتِي٤.