فصل: نقل الحديث بالمعنى

95 paragraphs · vol. 3, p. 530

Page 1 of 3

  1. ...

    vol. 3, p. 530
  2. "فَصْلٌ"

  3. "لِعَارِفٍ" بِمَعَانِي١ الأَلْفَاظِ وَمَا يُحِيلُهَا "نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى" الْمُطَابِقِ٢ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ٣، لِمَا رَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ٤ قَالَ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَسْمَعُ مِنْك الْحَدِيثَ، فَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْته مِنْك، يُزِيدُ حَرْفًا أَوْ يُنْقِصُ حَرْفًا فَقَالَ: " إذَا

    vol. 3, p. 531لَمْ تُحِلُّوا حَرَامًا، وَلا تُحَرِّمُوا حَلالاً، وَأَصَبْتُمْ الْمَعْنَى فَلا بَأْسَ" ١.

  4. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ. فَقَالَ: لَوْلا هَذَا مَا حَدَّثَنَا.

    قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا زَالَ الْحُفَّاظُ يُحَدِّثُونَ بِالْمَعْنَى وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ٢.

  5. وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَمْعٍ مِنْ التَّابِعِينَ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا٣.

    vol. 3, p. 532قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فِي نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ التَّابِعِينَ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُمْ سِوَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ، فَلَعَلَّهُ اسْتِحْبَابٌ، أَوْ لِغَيْرِ عَارِفٍ. فَإِنَّهُ إجْمَاعٌ فِيهِمَا١.

  6. وَجَوَّزَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ نَسِيَ اللَّفْظَ لأَنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى وَعَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَيَلْزَمُهُ الآخَرُ٢.

  7. وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ فَقَطْ.

  8. وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الأَحَادِيثِ الطِّوَالِ دُونَ الْقِصَارِ.

  9. وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلاحْتِجَاجِ لا لِلتَّبْلِيغِ.

  10. وَقِيلَ: يَجُوزُ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ فَقَطْ٣.

  11. وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ إبْدَالَ لَفْظٍ بِأَظْهَرَ مِنْهُ مَعْنًى أَوْ أَخْفَى٤.

    vol. 3, p. 533وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي "الْوَاضِحِ" : إبْدَالُهُ بِالظَّاهِرِ أَوْلَى.

    وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ بِأَظْهَرَ اتِّفَاقًا لِجَوَازِهِ ١بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ٤، وَهِيَ أَتَمُّ بَيَانًا٢.

  12. وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى "فَلَيْسَ" الْحَدِيثُ "بِكَلامِ اللَّهِ تَعَالَى" .

  13. "وَهُوَ" أَيْ الْحَدِيثُ "وَحْيٌ إنْ رُوِيَ مُطْلَقًا" مِنْ غَيْرِ تَبْيِينِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ أَوْ نَهَى أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى٣ ".

  14. ٤"وَإِنْ بَيَّنَ " النَّبِيُّ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي الْحَدِيثِ " أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَوْ نَهَى "، أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اللَّهِ" سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى٧ "أَنَّهُ قَالَهُ فَـ" لا يَجُوزُ تَغْيِيرُ لَفْظِهِ "كَالْقُرْآنِ" .

  15. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ٥ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى مَعَ تَغْيِيرِ٦ اللَّفْظِ: مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ "إذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ" ٧.

  16. وَرَوَى الْخَلاَّلُ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا١.

    vol. 3, p. 534
  17. وَحَدَّثَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا ٢فَقَالَ: "أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ" ٣.وَكَانَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا حَدَّثَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا٥، قَالَ "أَوْ كَمَا قَالَ" إسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ. رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ٤. وَكَذَلِكَ٥ نُقِلَتْ وَقَائِعُ مُتَّحِدَةٌ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ

    vol. 3, p. 535بِعَجَمِيَّةٍ إجْمَاعًا، فَبِعَرَبِيَّةٍ أَوْلَى لِحُصُولِ١ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الْمَعْنَى، وَلِهَذَا لا تَجِبُ تِلاوَةُ اللَّفْظِ وَلا تَرْتِيبُهُ، بِخِلافِ الْقُرْآنِ وَالأَذَانِ وَنَحْوِهِ٢.

  18. "وَجَائِزٌ إبْدَالُ الرَّسُولِ بِالنَّبِيِّ وَعَكْسُهُ" وَهُوَ إبْدَالُ لَفْظِ "النَّبِيِّ" بِلَفْظِ "الرَّسُولِ" نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ٣ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤. وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالنَّوَوِيُّ٥ وَغَيْرُهُمْ٦.

  19. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ٧٨مَا يُقَالُ٦ عِنْدَ

    vol. 3, p. 536النَّوْمِ "آمَنْت بِكِتَابِك الَّذِي أَنْزَلْت وَنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت" ، قَالَ: وَرَسُولِك، قَالَ: "لا، " وَنَبِيِّك " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.

  20. وَرُدَّ الاعْتِرَاضُ: بِأَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: عَدَمُ الالْتِبَاسِ بِجِبْرِيلَ أَوْ الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ٢. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ.

  21. أَحَدُهَا: أَنَّ "الرَّسُولَ " كَمَا يَكُونُ مِنْ الأَنْبِيَاءِ يَكُونُ مِنْ الْمَلائِكَةِ.

  22. الثَّانِي: أَنْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَرَسُولِك " النُّبُوَّةَ بِطَرِيقِ الالْتِزَامِ. فَأَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ النُّبُوَّةِ.

  23. الثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْ٣ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.

  24. وَمَحِلُّ الْخِلافِ فِي غَيْرِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ لاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ "لا " يَجُوزُ " تَغْيِيرُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ " لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ تَصْنِيفِ مُصَنِّفِهَا٤.

    قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "لا نَرَى الْخِلافَ جَارِيًا، وَلا أَجْرَاهُ النَّاسُ فِيمَا

    vol. 3, p. 537نَعْلَمُ١ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ بُطُونُ الْكُتُبِ فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُغَيِّرَ لَفْظَ شَيْءٍ مِنْ كِتَابٍ، وَيُثْبِتَ فِيهِ٢ لَفْظًا آخَرَ بِمَعْنَاهُ. فَإِنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى رَخَّصَ٣ فِيهَا مَنْ رَخَّصَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي٤ ضَبْطِ الأَلْفَاظِ وَالْجُمُودِ عَلَيْهَا مِنْ الْحَرَجِ وَالنَّصَبِ. وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ بُطُونُ الأَوْرَاقِ وَالْكُتُبِ، وَلأَنَّهُ إنْ مَلَكَ تَغْيِيرَ اللَّفْظِ فَلَيْسَ يَمْلِكُ تَغْيِيرَ تَصْنِيفِ غَيْرِهِ٥ ".

  25. "وَلَوْ كَذَّبَ " أَصْلٌ فَرْعًا فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ " أَوْ غَلَّطَ أَصْلٌ فَرْعًا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ" أَيْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي كَذَّبَ فِيهِ الشَّيْخُ رَاوِيَهُ عَنْهُ، أَوْ غَلَّطَ٦ فِيهِ الشَّيْخُ رَاوِيَهُ عَنْهُ٧ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الأَكْثَرِ٨، وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ إجْمَاعًا لِكَذِبِ أَحَدِهِمَا. وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ٩.

  26. "وَ" لَكِنْ "هُمَا عَلَى عَدَالَتِهِمَا" لِعَدَمِ بُطْلانِ الْعَدَالَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ بِالشَّكِّ. فَلَوْ شَهِدَا عِنْدَ حَاكِمٍ فِي وَاقِعَةٍ قُبِلا؛ لأَنَّ تَكْذِيبَهُ أَوْ تَغْلِيطَهُ قَدْ يَكُونُ لِظَنٍّ مِنْهُ أَوْ غَيْرِهِ١. وَقِيلَ: يُعْمَلُ بِهِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ٢.

    vol. 3, p. 538
  27. "وَإِنْ أَنْكَرَهُ" أَيْ أَنْكَرَ الأَصْلُ الْفَرْعَ بِأَنْ قَالَ الشَّيْخُ: مَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَيْ "وَلَمْ يُكَذِّبْ" الأَصْلُ الْفَرْعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ "عُمِلَ بِهِ" عِنْدَ الإِمَامِ٣ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَالأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْفَرْعَ عَدْلٌ جَازِمٌ غَيْرُ مُكَذَّبٍ ٤أَوْ مُغَلَّطٍ، فَيُعْمَلُ٧ بِمَا رَوَاهُ. كَمَوْتِ الأَصْلِ أَوْ جُنُونِهِ٥.

  28. وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ١ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ٤" ،

    vol. 3, p. 540وَنَسِيَهُ سُهَيْلٌ وَقَالَ١: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي٢.

    vol. 3, p. 539
  29. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ. قَالَ: "فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ. فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ - وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ - أَنِّي حَدَّثْتُهُ إيَّاهُ وَلا أَحْفَظُهُ. وَكَانَ سُهَيْلٌ يُحَدِّثُهُ بَعْدُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ٣" .وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ٤. فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ الْعَمَلُ بِهِ؟. قِيلَ: مَذْكُورٌ فِي مَعْرِضِ الْحُجَّةِ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ، ثَبَتَ أَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ٥.

  30. وَعَنْهُ: لا يُعْمَلُ بِهِ. وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ٦. وَلِذَلِكَ رَدُّوا

    vol. 3, p. 541خَبَرَ "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" ١؛ لأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ: لا أَذْكُرُهُ٢. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَاسُوهُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا إذَا نَسِيَ شَاهِدُ الأَصْلِ٣.

  31. وَأُجِيبُوا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَضْيَقُ٤.

  32. "وَتُقْبَلُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ ضَابِطٍ" فِي الْحَدِيثِ "لَفْظًا أَوْ مَعْنًى" يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ أَوْ فِي مَعْنَاهُ "إنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ" عِنْدَ جَمَاهِيرِ

    vol. 3, p. 542الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا١.

  33. "أَوْ اتَّحَدَ" الْمَجْلِسُ "وَتُصُوِّرَتْ غَفْلَةُ٢ مَنْ فِيهِ عَادَةً" عَلَى الصَّحِيحِ "أَوْ جُهِلَ الْحَالُ" بِأَنْ شَكَكْنَا: هَلْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ يُتَصَوَّرُ٣ غَفْلَتُهُ أَوْ لا. وَهَلْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ٤؟ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ٥: فَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ، وَهُوَ ظَاهِرُ "الرَّوْضَةِ" وَغَيْرِهَا٦، وَقَطَعَ بِذَلِكَ الْبِرْمَاوِيُّ. وَقَالَ: هُوَ كَمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: هَذَا أَوْلَى.

  34. وَظَاهِرُ كَلامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ كَاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، وَقَالَهُ٧ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَيُعْطَى حُكْمَهُ. وَقَالَ: كَلامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مُخْتَلِفٌ فِي الْوَقَائِعِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ٨.

  35. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَلَمْ يُتَصَوَّرْ١ غَفْلَةُ مَنْ فِيهِ عَادَةً: أَنَّ زِيَادَتَهُ لا تُقْبَلُ وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ الأَكْثَرِ. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا٢. وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. اخْتَارَهُ٣ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالتَّاجُ السُّبْكِيُّ وَأَلْحَقُوهَا بِمَا إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسُ جَمَاعَةٌ لا تُتَصَوَّرُ غَفْلَتُهُمْ٤. وَعَنْهُ: تُقْبَلُ٥. وَحَكَاهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ٦، قَالَ: وَلِهَذَا قَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ الأَعْرَابِيِّ عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلالِ٧ مَعَ انْفِرَادِهِ.

    vol. 3, p. 543
  36. وَقَبِلَ خَبَرَ ذِي الْيَدَيْنِ ١مَعَ وُجُودِ٤ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٢.

    vol. 3, p. 544
  37. "وَإِنْ خَالَفَتْ" الزِّيَادَةُ "الْمَزِيدَ" فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي قُلْنَا بِقَبُولِهَا فِيهَا٣ "تَعَارَضَا" أَيْ الْمَزِيدُ وَالزِّيَادَةُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ٤ الإِبْيَارِيُّ٥ عَنْ قَوْمٍ "فَ" عَلَى هَذَا "يُطْلَبُ مُرَجِّحٌ" لأَحَدِهِمَا٦.

  38. وَنَقَلَ الإِبْيَارِيُّ أَيْضًا عَنْ قَوْمٍ تَقْدِيمَ الزِّيَادَةِ. قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ

    vol. 3, p. 545عِنْدَنَا١ إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَطَرُّقِ الْوَهْمِ ٢إلَى أَحَدِهِمَا٣ لاسْتِحَالَةِ كَذِبِهِمَا. وَامْتَنَعَ الْحَمْلُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، لَمْ يَبْقَ إلاَّ الذُّهُولُ وَالنِّسْيَانُ، وَالْعَادَةُ تُرْشِدُ إلَى٣ أَنَّ نِسْيَانَ مَا جَرَى أَقْرَبُ مِنْ تَخَيُّلِ مَا لَمْ يَجْرِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُثْبِتُ أَوْلَى٤.

    وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "إنَّ الزِّيَادَةَ إذَا خَالَفَتْ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ٥" .

  39. وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ٦: إنْ غَيَّرَتْ الْمَعْنَى لا الإِعْرَابَ قُبِلَتْ وَإِلاَّ فَلا٧.

  40. "وَإِنْ رَوَاهَا" الرَّاوِي "مَرَّةً وَتَرَكَهَا" مَرَّةً "أُخْرَى٨

    vol. 3, p. 546فَـ " ذَلِكَ١ " كَتَعَدُّدِ رُوَاةٍ" قَالَهُ٢ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ اتِّحَادِ سَمَاعِهَا مِنْ الَّذِي رَوَى عَنْهُ وَتَعَدُّدِهِ. وَالْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ جَرَيَانُهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَالأَقْوَالِ لا مَا لا يُمْكِنُ٣.