باب الأمر

80 paragraphs · vol. 4, p. 5

Page 2 of 2

  1. "وَ" الثَّامِنُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "إكْرَامٍ" نَحْوُ قوله تعالى: {اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} ١ فَإِنَّ قَرِينَةَ٢ بِسَلامٍ آمَنِينَ يَدُلُّ عَلَى الإِكْرَامِ٣.

    vol. 4, p. 23
  2. "وَ" التَّاسِعُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "جَزَاءٍ" نَحْوُ قوله تعالى: {اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ٤.

  3. "وَ" الْعَاشِرُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "وَعْدٍ" نَحْوُ قوله تعالى: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} ٥، "وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي تَمِيمٍ " أَبْشِرُوا " ٦.

  4. وَقَدْ يُقَالُ بِدُخُولِ ذَلِكَ فِي الامْتِنَانِ. فَإِنَّ بُشْرَى الْعَبْدِ مِنَّةٌ عَلَيْهِ.

  5. "وَ " الْحَادِيَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى " تَهْدِيدٍ"٧ نَحْوُ قوله تعالى: {اعْمَلُوا

    vol. 4, p. 24مَا شِئْتُمْ} ١ وقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِك وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ} ٢.

  6. "وَ" الثَّانِي عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "إنْذَارٍ" ٣ نَحْوُ قوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إلَى النَّارِ} ٤

    وَقَدْ جَعَلَهُ قَوْمٌ قِسْمًا مِنْ التَّهْدِيدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَيْضَاوِيِّ ٥.

  7. وَالصَّوَابُ الْمُغَايَرَةُ.

  8. وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّهْدِيدَ هُوَ التَّخْوِيفُ، وَالإِنْذَارُ: إبْلاغُ الْمَخُوفِ٦. كَمَا فَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ بِهِمَا٧.

  9. وَقِيلَ: الإِنْذَارُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ كَالآيَةِ وَالتَّهْدِيدُ لا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَقْرُونًا وَقَدْ لا يَكُونُ مَقْرُونًا.

    vol. 4, p. 25
  10. وَقِيلَ: التَّهْدِيدُ عُرْفًا أَبْلَغُ فِي الْوَعِيدِ وَالْغَضَبِ مِنْ الإِنْذَارِ.

  11. "وَ" الثَّالِثَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "تَحْسِيرٍ" وَتَلْهِيفٍ، نَحْوُ قوله تعالى: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} ١وَمِثْلُهُ قوله تعالى: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} ٢حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ٣.

  12. "وَ" الرَّابِعَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "تَسْخِيرٍ" ٤ نَحْوُ قوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} ٥ وَالْمُرَادُ بِالتَّسْخِيرِ هُنَا: السُّخْرِيَةُ٦ بِالْمُخَاطَبِ بِهِ، لا بِمَعْنَى التَّكْوِينِ، كَمَا قَالَهُ٧ بَعْضُهُمْ٨.

  13. "وَ" الْخَامِسَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "تَعْجِيزٍ" ٩ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى:

    vol. 4, p. 26{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} ١، وَالْعَلاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُجُوبِ الْمُضَادَّةُ؛ لأَنَّ التَّعْجِيزَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُمْتَنِعَاتِ، وَالإِيجَابُ فِي الْمُمْكِنَاتِ. وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} ٢ وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ٣ بِقوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} ٤.

  14. وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْجِيزِ وَالتَّسْخِيرِ: أَنَّ التَّسْخِيرَ نَوْعٌ مِنْ التَّكْوِينِ فَمَعْنَى {كُونُوا قِرَدَةً} ٥ انْقَلِبُوا إلَيْهَا. وَأَمَّا التَّعْجِيزُ: فَإِلْزَامُهُمْ أَنْ يَنْقَلِبُوا، وَهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْقَلِبُوا٦.

    قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ: فِي التَّمَسُّكِ بِهَذَا نَظَرٌ٧. وَإِنَّمَا التَّعْجِيزُ حَيْثُ يَقْتَضِي الأَمْرُ٨ فِعْلَ مَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُخَاطَبُ٩ نَحْوُ قوله تعالى: {فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ} ١٠

    "وَ" السَّادِسَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "إهَانَةٍ" نَحْوُ قوله تعالى: {ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} ١١ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ التَّهَكُّمَ.١٢

    vol. 4, p. 27وَضَابِطُهُ: أَنْ يُؤْتَى بِلَفْظٍ ظَاهِرُهُ الْخَيْرُ وَالْكَرَامَةُ، وَالْمُرَادُ ضِدُّهُ، وَيُمَثَّلُ بِقوله تعالى: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلِكَ} ١ وَالْعَلاقَةُ أَيْضًا فِيهِمَا٢ الْمُضَادَّةُ.

  15. "وَ" السَّابِعَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "احْتِقَارٍ" نَحْوُ قوله تعالى فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ يُخَاطِبُ السَّحَرَةَ {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} ٣ إذْ أَمْرُهُمْ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعْجِزَةِ حَقِيرٌ، وَهُوَ مِمَّا أَوْرَدَهُ الْبَيْضَاوِيُّ٤.

  16. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِهَانَةِ: أَنَّ الإِهَانَةَ إمَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ. كَتَرْكِ إجَابَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لا بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادٍ. وَالاحْتِقَارُ: قَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ٥ الاعْتِقَادِ. فَلِهَذَا يُقَالُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: احْتَقَرَهُ، وَلا يُقَالُ: أَهَانَهُ٦.

  17. "وَ" الثَّامِنَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "تَسْوِيَةٍ" ٧ نَحْوُ قوله تعالى: {فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا} ٨ بَعْدَ قوله تعالى: {اصْلَوْهَا} ٩ أَيْ هَذِهِ

    vol. 4, p. 28التَّصْلِيَةُ لَكُمْ، سَوَاءٌ صَبَرْتُمْ أَوْ لا. فَالْحَالَتَانِ سَوَاءٌ، وَالْعَلاقَةُ الْمُضَادَّةُ. لأَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ مُضَادَّةٌ لِوُجُوبِ الْفِعْلِ١. وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "فَاخْتَصَّ ٢ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٣.

  18. "وَ" التَّاسِعَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "دُعَاءٍ" ٤ نَحْوُ قوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} ٥، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} ٦ وَكُلُّهُ طَلَبُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفَضُّلِ وَالإِحْسَانِ.

  19. وَالْعَلاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ٧ الإِيجَابِ طَلَبُ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ٨.

  20. "وَ" الْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "تَمَنٍّ٩" كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

    vol. 4, p. 29"أَلا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلا انْجَلِي١"

  21. وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى التَّمَنِّي دُونَ التَّرَجِّي؛ لأَنَّهُ أَبْلَغُ. لأَنَّهُ نَزَّلَ لَيْلَهُ لِطُولِهِ مَنْزِلَةَ الْمُسْتَحِيلِ انْجِلاؤُهُ٢. كَمَا قَالَ الآخَرُ

    "وَلَيْلُ الْمُحِبِّ بِلا آخِرٍ٣"

  22. قَالَ بَعْضُهُمْ؛ وَالأَحْسَنُ تَمْثِيلُ هَذَا كَمَا مَثَّلَهُ ابْنُ فَارِسٍ لِشَخْصِ تَرَاهُ: كُنْ فُلانًا. وَفِي الْحَدِيثِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ٤ تَبُوكَ "كُنْ أَبَا ذَرٍّ" ٥ وَرَأَى٦ آخَرَ فَقَالَ:

    vol. 4, p. 30"كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ" ١ لأَنَّ امْرَأَ الْقِيسِ قَدْ يَدَّعِي اسْتِفَادَةَ التَّمَنِّي مِنْهُ مِنْ " أَلا " لا٢ مِنْ صِيغَةِ افْعَلْ، بِخِلافِ هَذَا الْمِثَالِ.

  23. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ " أَلا " ٣ قَرِينَةُ إرَادَةِ التَّمَنِّي بِافْعَلْ، وَأَمَّا " كُنْ فُلانًا " فَلَيْسَ أَنْ يَكُونَ إيَّاهُ، بَلْ الْجَزْمُ بِهِ، وَأَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَلَمَّا احْتَمَلَ أَنَّ هَذَا٤ فِي الْمِثَالَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا.

  24. "وَ" الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "كَمَالِ الْقُدْرَةِ" نَحْوُ قوله تعالى: {إنَّمَا قَوْلُنَا٥ لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ٦ هَكَذَا سَمَّاهُ الْغَزَالِيُّ وَالآمِدِيُّ٧.

  25. وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّكْوِينِ١، وَسَمَّاهُ الْقَفَّالُ وَأَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: التَّسْخِيرَ، فَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنْ " كَانَ " بِمَعْنَى وُجِدَ، فَتَكْوِينُ الشَّيْءِ إيجَادُهُ مِنْ الْعَدَمِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوجِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ٢.

    vol. 4, p. 31
  26. "وَ" الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "خَبَرٍ٣" نَحْوُ قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} ٤ وقوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} ٥ وقوله تعالى: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} ٦ وقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} ٧

    وَمِنْهُ عَلَى رَأْيٍ "إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت" ٨

    vol. 4, p. 32وَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ بِمَعْنَى الأَمْرِ١ فِي قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} ٢ وقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} ٣ جَاءَ الأَمْرُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ ٤وَكَذَا جَاءَ الْخَبَرُ٥ بِمَعْنَى النَّهْيِ٦، كَمَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا" بِالرَّفْعِ٧؛ إذْ لَوْ كَانَ نَهْيًا لَجُزِمَ، فَيُكْسَرُ لالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.

    قَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِي: وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ؛ لأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لِشِدَّةِ طَلَبِهِ نَزَّلَ الْمَطْلُوبَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ لا مَحَالَةَ، وَمِنْ هُنَا تُعْرَفُ الْعَلاقَةُ فِي إطْلاقِ الْخَبَرِ بِمَعْنَى الأَمْرِ وَالنَّهْيِ٨

    "وَ" الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "تَفْوِيضٍ" نَحْوُ قوله تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} ٩ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي١٠.

  27. وَيُسَمَّى أَيْضًا١: التَّحْكِيمُ. وَسَمَّاهُ ابْنُ فَارِسٍ وَالْعَبَّادِيُّ٢: التَّسْلِيمَ، وَسَمَّاهُ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَرُّوذِيُّ٣: الاسْتِبْسَالَ. وَ٤قَالَ: أَعْلَمُوهُ٥ أَنَّهُمْ قَدْ اسْتَعَدُّوا لَهُ بِالصَّبْرِ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ تَارِكِينَ لِدِينِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَقِلُّونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ فِي جَنْبِ مَا يَتَوَقَّعُونَهُ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} ٦ أَخْبَرَهُمْ بِهَوَانِهِمْ

    "وَ" الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "تَكْذِيبٍ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى٧

    vol. 4, p. 34{قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ١ وَمِنْهُ قوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} ٢ {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ} ٣

    "وَ" الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "مَشُورَةٍ" ٤ نَحْوُ قوله تعالى: {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} ٥ فِي قَوْلِ إبْرَاهِيمَ لابْنِهِ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إشَارَةً إلَى مُشَاوَرَتِهِ فِي هَذَا الأَمْرِ. وَهُوَ قَوْلُهُ: {يَا بُنَيَّ إنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} ٦ ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ

    "وَ" السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "اعْتِبَارٍ" نَحْوُ قوله تعالى: {اُنْظُرُوا إلَى ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} ٧ فَإِنَّ فِي٨ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَنْ يَعْتَبِرُ٩

    "وَ" السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "تَعَجُّبٍ١٠" نَحْوُ قوله تعالى: {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الأَمْثَالَ} ١١ قَالَهُ الْفَارِسِيُّ. وَمَثَّلَهُ الْهِنْدِيُّ بِقَوْلِهِ

    vol. 4, p. 35تَعَالَى: {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} ١ وَتَقَدَّمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ مَثَّلَ بِهِ لِلتَّعْجِيزِ٢، وَأَنَّ ابْنَ عَطِيَّةَ قَالَ: فِيهِ نَظَرٌ٣. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ٤: وَهُوَ الظَّاهِرُ٥. فَإِنَّ التَّمْثِيلَ بِهِ لِلتَّعَجُّبِ أَوْضَحُ؛ لأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّعَجُّبُ

    "وَ" الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "إرَادَةِ امْتِثَالِ أَمْرٍ آخَرَ٦" نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كُنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ" ٧ فَإِنَّ٨ الْمَقْصُودَ الاسْتِسْلامُ وَالْكَفُّ عَنْ الْفِتَنِ٩.

    vol. 4, p. 33
  28. فَهَذَا الَّذِي وَقَعَ اخْتِيَارُنَا عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَشْيَاءَ غَيْرَ

    vol. 4, p. 36ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ١.

  29. فَمِنْهَا، وَهُوَ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "التَّخْيِيرِ٢" نَحْوُ قوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ٣ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ.

  30. وَقَدْ يُقَالُ: نَفْسُ صِيغَةِ افْعَلْ لَيْسَ فِيهَا تَخْيِيرٌ إلاَّ٤ بِانْضِمَامِ أَمْرٍ آخَرَ يُفِيدُهُ، لَكِنْ مِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي التَّسْوِيَةِ.

  31. وَمِنْهَا، وَهُوَ الثَّلاثُونَ: الاخْتِيَارُ. نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَلا يَغْمِسْ ٥ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا" بِدَلِيلِ "فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" ٦.

    قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَهَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ النَّدْبِ. فَلا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِهِ.

    vol. 4, p. 37قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ قُلْت١: لَيْسَ فِي هَذَا صِيغَةُ أَمْرٍ، إنَّمَا هُوَ صِيغَةُ نَهْيٍ كَمَا تَرَى. انْتَهَى.

  32. وَمِنْهَا، وَهُوَ الْحَادِي وَالثَّلاثُونَ: الْوَعِيدُ. نَحْوُ قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} ٢ وَلَكِنْ هَذَا مِنْ التَّهْدِيدِ

    وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّهْدِيدُ أَبْلَغُ مِنْ الْوَعِيدِ.

  33. وَمِنْهَا، وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّلاثُونَ: الالْتِمَاسُ. كَقَوْلِك لِنَظِيرِك: افْعَلْ. وَهَذَا يَأْتِي عَلَى رَأْيٍ٣، وَهُوَ وَشَبَهُهُ مِمَّا يَقِلُّ٤ جَدْوَاهُ فِي دَلائِلِ الأَحْكَامِ.

  34. وَمِنْهَا، وَهُوَ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُونَ: التَّصَبُّرُ. نَحْوُ قوله تعالى: {لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ٥ {فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} ٦ {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا} ٧ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ٨.

  35. وَمِنْهَا، وَهُوَ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ: قُرْبُ الْمَنْزِلَةِ، نَحْوُ قوله تعالى: {اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ} ٩ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ.

  36. وَمِنْهَا، وَهُوَ الْخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ: التَّحْذِيرُ وَالإِخْبَارُ عَمَّا يَئُولُ الأَمْرُ

    vol. 4, p. 38إلَيْهِ١، نَحْوُ قوله تعالى: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} ٢ قَالَهُ الصَّيْرَفِيُّ.

  37. "وَكَنَهْيٍ" فِي الْمَعْنَى "دَعْ، وَاتْرُكْ" وَكُفَّ، وَأَمْسِكْ نَفْسَك عَنْ كَذَا. وَنَحْوُهُ٣.

  38. لَمَّا كَانَ٤ مِنْ أَبْعَاضِ " افْعَلْ " مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَفِّ عَنْ الْفِعْلِ. اُحْتِيجَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى إخْرَاجِهَا. وَلِهَذَا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي حَدِّ الأَمْرِ: إنَّهُ اقْتِضَاءُ فِعْلٍ غَيْرِ كُفَّ مَدْلُولٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِ كُفَّ٥، أَيْ مَدْلُولٍ عَلَى الْكَفِّ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ بِغَيْرِ كُفَّ الَّذِي هُوَ فِعْلُ أَمْرٍ.

  39. فَقَوْلُهُ "اقْتِضَاءُ فِعْلٍ" أَيْ طَلَبُ فِعْلٍ، وَهُوَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَتَخْرُجُ الإِبَاحَةُ٦ وَغَيْرُهَا مِمَّا تُسْتَعْمَلُ مِنْهُ٧ صِيغَةُ الأَمْرِ. وَلَيْسَ أَمْرًا، وَقَوْلُهُ "غَيْرِ كُفَّ " فَصْلٌ خَرَجَ بِهِ النَّهْيُ. فَإِنَّهُ طَلَبُ فِعْلٍ هُوَ كُفَّ.

  40. وَقَوْلُهُ "مَدْلُولٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِ كُفَّ" صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: كُفَّ ٨.