فصل القسم الثاني من المخصص المتصل

16 paragraphs · vol. 4, p. 340

  1. "وَيَخْتَصُّ" الشَّرْطُ "اللُّغَوِيُّ مِنْهُ" أَيْ مِنْ الشَّرْطِ الْمُطْلَقِ "بِكَوْنِهِ" أَيْ بِكَوْنِ الشَّرْطِ اللُّغَوِيِّ "مُخَصَّصًا" ٣ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ: الشَّرْطُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ، ثُمَّ قَالَ: الثَّانِي اللُّغَوِيُّ, وَالْمُرَادُ بِهِ صِيَغُ التَّعْلِيقِ "بِإِنْ" وَنَحْوِهَا٤, وَهُوَ مَا يُذْكَرُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فِي الْمُخَصَّصَاتِ لِلْعُمُومِ نَحْوُ "قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} ٥, وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ٦ فِي الْفِقْهِ٧: الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ, وَالطَّلاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ٨.

    vol. 4, p. 340
  2. وَهَذَا -كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ- يَرْجِعُ إلَى كَوْنِهِ سَبَبًا، حَتَّى يَلْزَمَ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ١, وَوَهَمَ مَنْ فَسَّرَهُ هُنَاكَ بِتَفْسِيرِ الشَّرْطِ الْمُقَابِلِ لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ، كَمَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الأُصُولِيِّينَ كَالطُّوفِيِّ٢ فَجَعَلَ٣ الْمُخَصَّصَ هُنَا مِنْ الشَّرْطِ٤ اللُّغَوِيِّ, وَوَهَمَ مَنْ قَالَ غَيْرَهُ٥.

    قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَظَاهِرُ٦ كَلامِ ابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ وَابْنِ مُفْلِحٍ: أَنَّ الْمَحْدُودَ٧ فِي الْمُخَصَّصَاتِ يَشْمَلُ٨ الشُّرُوطَ الثَّلاثَةَ فَإِنْ٩ قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ قَالَ١٠ -لَمَّا ذُكِرَ حَدُّ الْمُوَفَّقِ وَالْغَزَالِيِّ- وَلا يَمْنَعُ لُزُومُ الدُّورِ بِحَمْلِ الشَّرْطِ عَلَى اللُّغَوِيِّ؛ إذْ الْمَحْدُودُ هُوَ الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَقْلِيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ وَالْعَادِيِّ١١.

    قُلْت: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ: تَمْثِيلُهُمْ بِذَلِكَ١٢ ١هـ.

    vol. 4, p. 341
  3. "وَهُوَ" أَيْ الشَّرْطُ "مُخْرَجٌ مَا لَوْلاهُ" أَيْ لَوْلا الشَّرْطُ "لَدَخَلَ" ذَلِكَ الْمُخْرَجُ, نَحْوُ أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ دَخَلُوا, فَيَقْصُرَهُ الشَّرْطُ عَلَى مَنْ دَخَلَ١.

    vol. 4, p. 342
  4. "وَيَتَّحِدُ" الشَّرْطُ٢، مِثْلُ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَأُكْرِمْهُ، ٣أَوْ فَأَكْرِمْهُ وَأَعْطِهِ، أَوْ فَأَكْرِمْهُ أَوْ أَعْطِهِ.

  5. "وَيَتَعَدَّدُ" الشَّرْطُ "عَلَى الْجَمْعِ٤" مِثْلُ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ وَ٥السُّوقَ فأكرمه٦.

  6. "وَ" يَتَعَدَّدُ الشَّرْطُ عَلَى "الْبَدَلِ" مِثْلُ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَوْ السُّوقَ.

  7. فَهَذِهِ "ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ كُلٌّ مِنْهَا" أَيْ مِنْ الأَقْسَامِ "مَعَ الْجَزَاءِ كَذَلِكَ" أَيْ كَالشَّرْطِ٧، يَعْنِي أَنَّ الْجَزَاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا، أَوْ٨ مُتَعَدِّدًا عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ، أَوْ٩ مُتَعَدِّدًا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ, كَمَا مَثَّلْنَا, فَتَكُونَ الأَقْسَامُ تِسْعَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلاثَةٍ فِي ثَلاثَةٍ١٠

    vol. 4, p. 343"وَيَتَقَدَّمُ" الشَّرْطُ "عَلَى الْجَزَاءِ لَفْظًا" أَيْ فِي اللَّفْظِ "لِتَقَدُّمِهِ" أَيْ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ عَلَى الْجَزَاءِ "فِي الْوُجُودِ طَبْعًا" لأَنَّ الْجَزَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ شَيْءٍ يُجَازَى عَلَيْهِ١.

  8. "وَمَا ظَاهِرُهُ" أَيْ تَرْكِيبُ ظَاهِرِهِ "أَنَّهُ" أَيْ أَنَّ الشَّرْطَ "مُؤَخَّرٌ" فِيهِ عَنْ الْجَزَاءِ "الْجَزَاءُ٢ فِيهِ مَحْذُوفٌ قَامَ مَقَامَهُ, وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ" فَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَكْرَمْتُكَ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ, خَبَرٌ, وَالْجَزَاءُ مَحْذُوفٌ مُرَاعَاةً لِتَقَدُّمِ الشَّرْطِ, كَتَقَدُّمِ الاسْتِفْهَامِ وَالْقَسَمِ٣.

    قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي التَّسْهِيلِ: لأَدَاةِ الشَّرْطِ صَدْرُ الْكَلامِ, فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا سَبَبُهُ٤ فَالْجَوَابُ٥ مَعْنًى, فَهُوَ دَلِيلُ الْجَوَابِ وَلَيْسَ إيَّاهُ، خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ وَالْمُبَرِّدِ وَأَبِي٦ زَيْدٍ٧.

    vol. 4, p. 344وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ: إنْ عَنَوْا أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَيْسَ بِجَزَاءٍ لِلشَّرْطِ١ فِي اللَّفْظِ٢ وَإِنْ عَنَوْا أَنَّهُ لَيْسَ بِجَزَاءٍ٣ لِلشَّرْطِ لا لَفْظًا وَلا مَعْنًى, فَهُوَ عِنَادٌ٤، لأَنَّ الإِكْرَامَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدُّخُولِ، فَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى, فَيَكُونُ جَزَاءً لَهُ مَعْنًى.

    قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُتَقَدِّمُ -أَيْ أَكْرَمْتُك٥- جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ دُونَ الْمَعْنَى: رُوعِيَتْ الشَّائِبَتَانِ فِيهِ، أَيْ شَائِبَةُ الاسْتِقْلالِ٦ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، فَحُكِمَ بِكَوْنِهِ جَزَاءً، وَشَائِبَةُ عَدَمِ الاسْتِقْلالِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَحُكِمَ بِأَنَّ الْجَزَاءَ مَحْذُوفٌ، لِكَوْنِهِ مَذْكُورًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى٧.انْتَهَى.

  9. "وَيَصِحُّ إخْرَاجُ الأَكْثَرِ" مِنْ الْبَاقِي "بِهِ" أَيْ بِالشَّرْطِ٨.

    vol. 4, p. 345قَالَ فِي الْمَحْصُولِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْسُنُ التَّقْيِيدُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهُ١ أَكْثَرَ مِنْ الْبَاقِي، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي الاسْتِثْنَاءِ٢ اهـ.

  10. فَلَوْ قَالَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ كَانُوا عُلَمَاءَ، خَرَجَ جُهَّالُهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ٣.

  11. "وَهُوَ" أَيْ الشَّرْطُ "فِي اتِّصَالٍ بِمَشْرُوطٍ، وَ" فِي "تَعَقُّبِ٤ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ: كَاسْتِثْنَاءٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الشَّرْطِ. بِالْمَشْرُوطِ٥، كَمَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الاسْتِثْنَاءِ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، لَكِنَّ قَوْلَهُ "إنْ شَاءَ اللَّهُ" يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً، وَأَنَّ الشَّرْطَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً مُتَعَاطِفَةً عَادَ إلَى الْكُلِّ عِنْدَ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ٦.

  12. وَحَكَى الْغَزَالِيُّ عَدَمَ عَوْدِهِ لِلْجَمِيعِ عَنْ الأَشْعَرِيَّةِ٧.

  13. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ أَوْلَى بِالْعَوْدِ إلَى الْكُلِّ مِنْ الاسْتِثْنَاءِ، بِدَلِيلِ مُوَافَقَةِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ, مِثَالُهُ: أَكْرِمْ قُرَيْشًا وَأَعْطِ تَمِيمًا إنْ نَزَلُوا بِكَذَا٨.

  14. "وَيَحْصُلُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ" أَيْ عَلَى شَرْطِ "عَقِبِهِ" أَيْ عَقِبِ وُجُودِ الشَّرْطِ١.

    vol. 4, p. 346
  15. "وَ" يَحْصُلُ "عَقْدٌ" أَيْ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا "عَقِبَ صِيغَةِ" ذَلِكَ الْعَقْدِ.

    قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: هَلْ يَحْصُلُ الشَّرْطُ مَعَ الْمَشْرُوطِ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُك: بِعْتُكَ أَوْ٢ وَهَبْتُكَ، هَلْ يَحْصُلُ مَعَ الْكَافِ أَوْ بَعْدَهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ, الأَكْثَرُونَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَنَّهَا مَعَهَا, وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلامِ وَالثَّانِي بَعْدَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.

  16. قَاسَ٣ الأَوَّلُونَ الشَّرْطَ عَلَى الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ, وَالتَّحْقِيقُ الْمَنْعُ فِيهِمَا، وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِي كَسْرَتِهِ فَانْكَسَرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

    قَالَ شَارِحُ التَّحْرِيرِ: قُلْتُ وَمَا صَحَّحَهُ هُوَ ظَاهِرُ كَلامِ الأَصْحَابِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلاقِ بِالشَّرْطِ٤.