باب المجمل
84 paragraphs · vol. 4, p. 413
Page 1 of 3
- vol. 4, p. 413
"لُغَةً: الْمَجْمُوعُ" مِنْ أَجْمَلْتُ الْحِسَابَ١ "أَوْ الْمُبْهَمُ" .
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: هُوَ لُغَةً مِنْ الْجَمْلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْيَهُودِ: "جَمَلُوهَا" ٢ أَيْ خَلَطُوهَا٣، وَمِنْهُ الْعِلْمُ الإِجْمَالِيُّ، لاخْتِلاطِ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ، وَسُمِّيَ مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مُجْمَلاً لاخْتِلاطِ الْمُرَادِ بِغَيْرِهِ.
-
"أَوْ الْمُحَصَّلُ" مِنْ أَجْمَلَ الشَّيْءَ إذَا حَصَّلَهُ٤.
-
"وَاصْطِلاحًا" ٥ أَيْ
vol. 4, p. 414وَ١الْمُجْمَلُ فِي اصْطِلاحِ الأُصُولِيِّينَ "مَا" أَيْ لَفْظٌ أَوْ فِعْلٌ "تَرَدَّدَ بَيْنَ مُحْتَمَلَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ" .
-
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ "بَيْنَ مُحْتَمَلَيْنِ" عَمَّا لَهُ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ كَالنَّصِّ.
-
وَقَوْلُهُ "عَلَى السَّوَاءِ" احْتِرَازٌ٢ عَنْ الظَّاهِرِ وَعَنْ الْحَقِيقَةِ الَّتِي لَهَا مَجَازٌ، وَشَمِلَ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ وَالْمُشْتَرَكَ وَالْمُتَوَاطِئَ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ٣: الْمُجْمَلُ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلالَتُهُ.
-
وَابْنُ٤ مُفْلِحٍ وَالسُّبْكِيُّ٥: مَا لَهُ دَلالَةٌ غَيْرُ وَاضِحَةٍ٦.
-
"وَحُكْمُهُ" أَيْ الْمُجْمَلِ "التَّوَقُّفُ عَلَى الْبَيَانِ الْخَارِجِيِّ" ٧ فَلا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِأَحَدِ مُحْتَمَلاتِهِ إلاَّ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ عَنْ لَفْظِهِ لِعَدَمِ دَلالَةِ لَفْظِهِ٨ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ, وَامْتِنَاعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
- vol. 4, p. 415
"وَهُوَ" أَيْ الْمُجْمَلُ "فِي الْكِتَابِ" أَيْ الْقُرْآنِ "وَ" فِي "السُّنَّةِ" ١ أَيْ الأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خِلافًا لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ غَيْرَهُ, وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِمَا لا يُحْصَى.
قَالَ دَاوُد: الإِجْمَالُ٢ بِدُونِ الْبَيَانِ لا يُفِيدُ, وَمَعَهُ تَطْوِيلٌ، وَلا يَقَعُ فِي كَلامِ الْبُلَغَاءِ، فَضْلاً عَنْ كَلامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَكَلامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْكَلامَ إذَا وَرَدَ مُجْمَلاً، ثُمَّ بُيِّنَ وَفُصِّلَ أَوْقَعُ عِنْدَ النَّفْسِ مِنْ ذِكْرِهِ مُبَيَّنًا ابْتِدَاءً.
-
"وَيَكُونُ" الإِجْمَالُ "فِي حَرْفٍ" ٣ نَحْوُ الْوَاوِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ٤ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ٥ تَكُونَ عَاطِفَةً، وَيَكُونَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنِفَةً، وَيَكُونَ الْوَقْفُ عَلَى {إلاَّ اللَّهُ} .
-
"وَ" يَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي "اسْمٍ" كَالْقُرْءِ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ،
vol. 4, p. 416وَكَالْعَيْنِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْبَاصِرَةِ وَالْجَارِيَةِ وَعَيْنِ الْمِيزَانِ وَالذَّهَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ١.
-
"وَ" َكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي "مُرَكَّبٍ" ٢ نَحْوُ "الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ٣ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيَّ، لأَنَّهُ الَّذِي يَعْقِدُ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ، لأَنَّهَا لا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا٤, وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَ, لأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ دَوَامُ الْعَقْدِ وَالْعِصْمَةُ.
-
وَالاحْتِمَالُ الثَّانِي: هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ٦ وَأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ٧ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
- vol. 4, p. 417
"وَ" يَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي "مَرْجِعِ ضَمِيرٍ" ١ نَحْوُ الضَّمِيرِ فِي "جِدَارِهِ" فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٢: "لا يَمْنَعَن جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ" فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ عَلَى الْغَارِزِ، أَيْ لا يَمْنَعُهُ جَارُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي جِدَارِ نَفْسِهِ.
-
وَعَلَى هَذَا: فَلا دَلالَةَ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ إذَا طَلَبَ جَارُهُ مِنْهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّمْكِينُ٣.وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ.
-
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْجَارِ الآخَرِ فَيَكُونَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى ذَلِكَ, وَهَذَا٤ الَّذِي عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابُهُ٥، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ "مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لأَرْمِيَن بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ" ٦ وَلَوْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إلَى الْغَارِزِ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ.
-
"وَ" يَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي مَرْجِعِ "صِفَةٍ" ٧ نَحْوُ قَوْلِك: زَيْدٌ طَبِيبٌ
vol. 4, p. 418مَاهِرٌ. فَيَحْتَمِلَ عَوْدَ "مَاهِرٌ" إلَى ذَاتِ زَيْدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى وَصْفِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ "طَبِيبٌ" وَلا شَكَّ أَنَّ الْمَعْنَى مُتَفَاوِتٌ بِاعْتِبَارِ الاحْتِمَالَيْنِ، لأَنَّا إنْ١ أَعَدْنَا "مَاهِرٌ" ٢ إلَى "طَبِيبٌ" ، فَيَكُونُ مَاهِرًا فِي٣ طِبِّهِ، وَإِنْ أَعَدْنَا "مَاهِرٌ" ٤ إلَى "زَيْدٌ" ، فَتَكُونُ مَهَارَتُهُ فِي غَيْرِ الطِّبِّ، وَهُوَ مِنْ الْمُجْمَلِ بِاعْتِبَارِ التَّرْكِيبِ, صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ.
-
"وَ" يَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي "تَعَدُّدِ مَجَازٍ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ" نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وَبَاعُوهَا فَأَكَلُوا ثَمَنَهَا" ٥ لأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ، لَوْ لَمْ يَعُمَّ٦ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ لَمَا٧ اتَّجَهَ اللَّعْنُ فَيُقَدَّرُ٨ الْجَمِيعُ، لأَنَّهُ الأَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ٩.
-
"وَ" يَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي "عَامٍّ خُصَّ بِمَجْهُولٍ" نَحْوُ اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إلاَّ بَعْضَهُمْ، لأَنَّ الْعَامَّ إذَا خُصَّ بِمَجْهُولٍ صَارَ الْبَاقِي مُحْتَمَلاً. فَكَانَ مُجْمَلاً١٠.
-
"وَ" كَذَا عَامٌّ خُصَّ بِـ "مُسْتَثْنًى وَصِفَةٍ مَجْهُولَيْنِ" .
- vol. 4, p. 419
مِثَالُ الْمُسْتَثْنَى الْمَجْهُولِ: قَوْلُهُ١ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أُحِلَّتْ ٢ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} ٣ فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَثْنَى مِنْ الْمَعْلُومِ مَا لَمْ يُعْلَمْ, فَصَارَ الْبَاقِي مُحْتَمَلاً, فَكَانَ مُجْمَلاً٤.
-
وَمِثَالُ مَا خُصَّ٥ بِصِفَةٍ مَجْهُولَةٍ٦ نَحْوُ "مُحْصِنِينَ" فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ} ٧ وَمُوجَبُ الإِجْمَالِ: أَنَّ الإِجْمَالَ٨ غَيْرُ مُبَيَّنٍ٩, فَكَانَ صِفَةً مَجْهُولَةً.
-
"وَلا إجْمَالَ فِي إضَافَةِ تَحْرِيمٍ إلَى عَيْنٍ" نَحْوُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} ١٠ وَهَذَا الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ١١.
- vol. 4, p. 420
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضٌ مِنْ أَصْحَابِنَا١ وَالشَّافِعِيَّةُ٢ وَالأَكْثَرُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ٣.
-
وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ: بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْعَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ، لأَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ ٤بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ, فَإِذَا أُضِيفَ إلَى عَيْنٍ مِنْ الأَعْيَانِ يُقَدَّرُ الْفِعْلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ, فَفِي الْمَأْكُولاتِ: يُقَدَّرُ الأَكْلُ، وَفِي الْمَشْرُوبَاتِ: الشُّرْبُ وَفِي الْمَلْبُوسَاتِ: اللُّبْسُ, وَفِي الْمَوْطُوءاتِ: الْوَطْءُ. فَإِذَا أُطْلِقَ أَحَدُ هَذِهِ الأَلْفَاظِ سَبَقَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ إلَى الْفَهْمِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ, فَتِلْكَ الدَّلالَةُ مُتَّضِحَةٌ لا إجْمَالَ فِيهَا٥.
vol. 4, p. 421قَالَ الْمُخَالِفُونَ: إسْنَادُ١ التَّحْرِيمِ إلَى الْعَيْنِ لا يَصِحُّ، لأَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ٢ بِالْفِعْلِ, فَلا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ, وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لأُمُورٍ لا حَاجَةَ٣ إلَى جَمِيعِهَا، وَلا مُرَجِّحَ لِبَعْضِهَا, فَكَانَ مُجْمَلاً٤.
-
قُلْنَا: الْمُرَجِّحُ مَوْجُودٌ, وَهُوَ الْعُرْفُ، فَإِنَّهُ قَاضٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَا، وَلأَنَّ الصَّحَابَةَ احْتَجُّوا بِظَوَاهِر هَذِهِ الأُمُورِ، وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَى غَيْرِهَا٥, فَلَوْ لَمْ تَكُنْ٦ مِنْ الْمُبَيَّنِ٧ لَمْ يَحْتَجُّوا بِهَا.
-
"وَهُوَ عَامٌّ" يَعْنِي أَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُضَافَ إلَى الْعَيْنِ عَامٌّ، لأَنَّهُ إذَا احْتَمَلَ أُمُورًا مُتَعَدِّدَةً لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَعْيِينِ شَيْءٍ مِنْهَا قُدِّرَتْ كُلُّهَا. لأَنَّ حَمْلَهَا عَلَى بَعْضِهَا تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ, وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي٨ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْحَلْوَانِيِّ وَالْفَخْرِ وَغَيْرِهِمْ, ٩وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ, وَذَكَرَهُ أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قَوْمٍ مِنْ١٠ الْحَنَفِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: لا إجْمَالَ فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ١١ لأَنَّ الْعُرْفَ دَلَّ١٢ عَلَى التَّعْمِيمِ, فَيَتَنَاوَلُ الْعَقْدُ وَالْوَطْءَ.
vol. 4, p. 422وَقَالَ فِي الْعَامِّ: الْعُرْفُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ الاسْتِمْتَاعَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّسَاءِ، مِنْ الْوَطْءِ وَمُقَدَّمَاتِهِ.
-
وَاخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ١ وَالْمُوَفَّقِ٢ وَالْمَالِكِيَّةِ٣، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ٤: انْصِرَافُ إطْلاقِ التَّحْرِيمِ فِي كُلِّ عَيْنٍ إلَى الْمَقْصُودِ اللاَّئِقِ بِهَا, لأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ لُغَةً وَعُرْفًا.
-
وَقِيلَ: لا عُمُومَ لَهُ أَصْلاً ٥وَتُوصَفُ الْعَيْنُ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ حَقِيقَةً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِنَا٦ وَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ٧, نَقَلَهُ٨ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي كَلامِهِ عَلَى الرُّخْصَةِ.
-
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَالشَّافِعِيَّةُ٩ وَصْفُ الْعَيْنِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ مَجَازٌ.
-
وَرَدَّهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَقَالَ بَلْ تُوصَفُ الْعَيْنُ١٠ بِالْحِلِّ وَالْحَظْرِ حَقِيقَةً فَهِيَ مَحْظُورَةٌ عَلَيْنَا وَمُبَاحَةٌ لِوَصْفِهَا بِطَهَارَةٍ١١ وَنَجَاسَةٍ وَطِيبٍ وَخَبَثٍ فَالْعُمُومُ فِي لَفْظِ التَّحْرِيمِ اهـ.
- vol. 4, p. 423
"وَلا" ١ إجْمَالَ فِي {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ٢ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ٣؛ لأَنَّ الْبَاءَ لِلإِلْصَاقِ، وَمَعَ الظُّهُورِ لا إجْمَالَ.
-
وَقِيلَ: ٤مُجْمَلٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ مَسْحِ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ٥ وَحُكِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ٦.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرُهُ: وَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الإِجْمَالِ فَرِيقَانِ:
الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ قَالُوا: إنَّهُ بِوَضْعِ حُكْمِ اللُّغَةِ ظَاهِرٌ فِي مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ؛ لأَنَّ الْبَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الإِلْصَاقِ، وَقَدْ أَلْصَقَتْ الْمَسْحَ بِالرَّأْسِ٧، وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّهِ٨، لا لِبَعْضِهِ, لأَنَّهُ لا يُقَالُ لِبَعْضِ الرَّأْسِ رَأْسٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا مَسْحَ جَمِيعِهِ.
-
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَمَالِكٍ وَالْبَاقِلاَّنِيّ، وَابْنِ جِنِّي٩ كَآيَةِ التَّيَمُّمِ١٠, يَعْنِي قَوْله
vol. 4, p. 424سبحانه وتَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} ١.
-
وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عُرْفَ الاسْتِعْمَالِ الطَّارِئِ عَلَى الْوَضْعِ يَقْتَضِي إلْصَاقَ الْمَسْحِ بِبَعْضِ الرَّأْسِ٢، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ٣.
-
"وَلا" إجْمَالَ "فِي" قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ" ٤ عِنْدَ الْجُمْهُورِ٥.
-
وَقِيلَ: مُجْمَلٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ نَفْيِ الصُّورَةِ وَالْحُكْمِ. وَأَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ نَفْيُ الْمَذْكُورِ مُرَادًا فَلا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ لِمُتَعَلِّقِ الرَّفْعِ. وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ فَحَصَلَ الإِجْمَالُ٦.
-
وَأُجِيبَ عَنْ الأَوَّلِ: بِأَنَّ نَفْيَ الصُّورَةِ لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا، لِمَا فِيهِ مِنْ نِسْبَةِ كَلامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْكَذِبِ وَالْخُلْفِ, فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْحُكْمِ.
-
وَعَنْ الثَّانِي -وَهُوَ احْتِمَالُ الْمُضْمَرَاتِ- بِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُرَادِ، إمَّا
vol. 4, p. 425بِالْعُرْفِ أَوْ غَيْرِهِ، كَمَا سَبَقَ فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ١ الْمَيْتَةُ} ٢.
-
"وَلا" إجْمَالَ "فِي آيَةِ السَّرِقَةِ" وَهِيَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ٣ فِي اخْتِيَارِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ٤، لأَنَّ "الْيَدَ" حَقِيقَةٌ إلَى٥ الْمَنْكِبِ، وَلِصِحَّةِ إطْلاقِ بَعْضِ الْيَدِ لِمَا دُونَهُ, وَالْقَطْعُ حَقِيقَةٌ فِي إبَانَةِ الْمَفْصِلِ, فَلا إجْمَالَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا، فَإِطْلاقُهَا إلَى الْكُوعِ مَجَازٌ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَتِهِ فِي الآيَةِ, وَهُوَ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦ وَالإِجْمَاعُ٧.
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: الإِجْمَالُ فِي "الْيَدِ" وَفِي "الْقَطْعِ" لأَنَّ "الْيَدَ" تُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ إلَى الْكُوعِ، وَعَلَى مَا هُوَ إلَى الْمَنْكِبِ، وَعَلَى مَا هُوَ إلَى الْمَرْفِقِ, فَتَكُونُ٨ مُشْتَرَكًا, وَهُوَ مِنْ الْمُجْمَلِ, وَ "الْقَطْعُ" يُطْلَقُ عَلَى الإِبَانَةِ، وَعَلَى الْجُرْحِ فَيَكُونُ مُجْمَلاً.