فصل إذا خص نوع بالذكر مما لا يصح لمسكوت عنه فله مفهوم

8 paragraphs · vol. 4, p. 512

  1. إذَا " " خُصَّ نَوْعٌ " مِنْ جِنْسٍ " بِالذِّكْرِ بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا " أَيْ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ " مِمَّا١ لا يَصْلُحُ لِمَسْكُوتٍ٢ عَنْهُ " " فَلَهُ " أَيْ فَلِذَلِكَ الذِّكْرِ " مَفْهُومٌ".

    vol. 4, p. 512
  2. وَمِنْ٣ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {كَلاًّ إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ٤ فَالْحِجَابُ عَذَابٌ فَلا يُحْجَبُ مِنْ لا يُعَذَّبُ، وَلَوْ حُجِبَ الْجَمِيعُ لَمْ يَكُنْ عَذَابًا٥.

    قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمَّا حَجَبَ ٦أَعْدَاءَهُ تَجَلَّى لأَوْلِيَائِهِ حَتَّى رَأَوْهُ.

    وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا حَجَبَ هَؤُلاءِ فِي السُّخْطِ كَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ٧ فِي الرِّضَا٨.

    وَقَالَ أَيْضًا: فِي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ وُجُوهِهِمْ.

  3. وَبِهَذِهِ الآيَةِ اسْتَدَلَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ١ وَغَيْرُهُ مِنْ الأَئِمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عَلَى الرُّؤْيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ.

    قَالَ الزَّجَّاجُ: لَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَائِدَةٌ، وَلا حَسُنَتْ مَنْزِلَتُهُمْ بِحَجْبِهِمْ.

    vol. 4, p. 513
  4. "وَإِذَا اقْتَضَى حَالٌ أَوْ" اقْتَضَى٢ "لَفْظٌ عُمُومَ الْحُكْمِ لَوْ عَمَّ، فَتَخْصِيصُ بَعْضٍ بِالذِّكْرِ لَهُ مَفْهُومٌ" ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ٣ وَغَيْرُهُ.

  5. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا٤} ٥ وقَوْله تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ} إلَى قَوْلِهِ {وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ} ٦.

  6. "وَفِعْلُهُ" أَيْ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَهُ دَلِيلٌ كَدَلِيلِ الْخِطَابِ" عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا٧.

  7. وَأَخَذُوهُ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ شَهْرٍ٨؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَعْدٍ٩ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١٠ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ

    vol. 4, p. 514أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ.

  8. وَضَعَّفَ هَذِهِ الدَّلالَةَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا١ وَغَيْرُهُمْ.

    قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَيْسَ لِلْفعَلِ صِيغَةٌ تَعُمُّ وَلا تَخُصُّ٢، فَضْلاً عَنْ أَنْ يُجْعَلَ لَهَا دَلِيلُ خِطَابٍ "وَدَلالَةُ الْمَفْهُومِ كُلُّهَا بِالالْتِزَامِ" ٣ بِمَعْنَى أَنَّ النَّفْيَ فِي الْمَسْكُوتِ لازِمٌ لِلثُّبُوتِ٤ فِي الْمَنْطُوقِ مُلازَمَةً ظَنِّيَّةً لا قَطْعِيَّةً.