باب المنطوق والمفهوم
160 paragraphs · vol. 4, p. 473
Page 1 of 4
- vol. 4, p. 473
أَمَّا الْمَنْطُوقُ: فَهُوَ الْمَعْنَى الْمُسْتَفَادُ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ النُّطْقُ بِهِ.
-
وَأَمَّا الْمَفْهُومُ: فَهُوَ الْمَعْنَى الْمُسْتَفَادُ مِنْ حَيْثُ السُّكُوتُ اللاَّزِمُ لِلَّفْظِ.
-
فَإِذًا "الدَّلالَةُ" أَيْ دَلالَةُ اللَّفْظِ "تَنْقَسِمُ إلَى مَنْطُوقٍ وَهُوَ" أَيْ الْمَنْطُوقُ "مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظٌ فِي مَحَلِّ نُطْقٍ" ١.
-
وَهُوَ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ، وَغَيْرُ صَرِيحٍ.
-
ثُمَّ الصَّرِيحُ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "فَإِنْ وُضِعَ لَهُ" أَيْ وُضِعَ اللَّفْظُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى "فَصَرِيحٌ" سَوَاءٌ كَانَتْ دَلالَةَ٢ مُطَابَقَةٍ أَوْ تَضَمُّنٍ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا٣.
-
النَّوْعُ الثَّانِي: غَيْرُ الصَّرِيحِ ٤ وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِنْ لَزِمَ عَنْهُ"
- vol. 4, p. 474
أَيْ لَزِمَ الْمَعْنَى عَنْ اللَّفْظِ بِأَنَّ دَلَّ اللَّفْظُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ "فَغَيْرُهُ" أَيْ فَغَيْرُ صَرِيحٍ.
-
وَتُسَمَّى هَذِهِ الدَّلالَةُ: دَلالَةَ الْتِزَامٍ وَتَنْقَسِمُ إلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: اقْتِضَاءٍ وَإِشَارَةٍ، وَتَنْبِيهٍ وَيُسَمَّى التَّنْبِيهُ: إيمَاءً١.
-
لأَنَّ الْمَعْنَى إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ مُتَضَمِّنًا لِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ اللَّفْظِ، أَوْ لِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّتُهُ٢ عَقْلاً، أَوْ لِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّتُهُ٣ شَرْعًا، أَوْ لا يَكُونُ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ.
-
فَالأَوَّلُ: وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِنْ قَصَدَ وَتَوَقَّفَ الصِّدْقُ عَلَيْهِ كَ" قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ" ٤ فَإِنَّ ذَاتَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ لَمْ يَرْتَفِعَا، فَيَتَضَمَّنُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ مِنْ الإِثْمِ أَوْ٥ الْمُؤَاخَذَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
-
وَالثَّانِي: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ الصِّحَّةُ عَقْلاً" أَيْ مَا يَتَضَمَّنُ٦ مَا تَتَوَقَّفُ٧ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ٨ عَقْلاً نَحْوُ٩ قَوْله تَعَالَى: {وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي ١٠ كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي
vol. 4, p. 475أَقْبَلْنَا فِيهَا} ١ أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ، فَإِنَّهُ إذْ٢ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَقْلاً؛ إذْ الْقَرْيَةُ وَالْعِيرُ لا يُسْأَلانِ.
-
وَمِثْلُهُ٣ {أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} ٤ أَيْ فَضَرَبَ فَانْفَلَقَ.
-
وَمِثْلُهُ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ٥ أَيْ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ٦.
-
وَالثَّالِثُ: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ شَرْعًا" أَيْ مَا يَتَضَمَّنَ٧ مَا تَتَوَقَّفُ٨ عَلَيْهِ صِحَّتُهُ شَرْعًا "كَ" قَوْلِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِمَنْ يَمْلِكُ عَبْدًا "أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي" عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلاً، أَوْ أَعْتِقْهُ عَنَى مَجَّانًا.
-
فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ فِي الصُّورَةِ الأُولَى إذَا أَعْتَقَهُ: بَيْعٌ ضِمْنِيٌّ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ: هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لاسْتِدْعَاءِ٩ سَبْقِ الْمِلْكِ؛ لِتَوَقُّفِ ١٠الْعِتْقِ عَلَيْهِ.
-
"فَ" الدَّلالَةُ فِي صُوَرِ١١ الْمَتْنِ الثَّلاثِ "دَلالَةُ اقْتِضَاءٍ" لاقْتِضَائِهَا شَيْئًا زَائِدًا عَلَى اللَّفْظِ ١٢.
- vol. 4, p. 476
الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ دَلالَةُ الإِشَارَةِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ" أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَعْنَى الْمُسْتَفَادُ مِنْ اللَّفْظِ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ١.
-
كَمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ" قِيلَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ؟ قَالَ: "تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لا تُصَلِّي" ٢ لَمْ يَقْصِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ، لَكِنَّهُ لَزِمَ مِنْ اقْتِضَاءِ الْمُبَالَغَةِ إفَادَةُ ذَلِكَ.
-
وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} ٣ مَعَ قَوْله تَعَالَى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ٤ فَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
-
وَكَذَا ٥قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ} ٦ فَإِنَّهُ
vol. 4, p. 477يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الإِصْبَاحِ جُنُبًا وَقَدْ حُكِيَ هَذَا الاسْتِنْبَاطَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ١ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ٢.
-
"فَ" هَذَا كُلُّهُ "دَلالَةُ إشَارَةٍ" .
-
وَ ٣ الْقِسْمُ الثَّالِثُ: دَلالَةُ التَّنْبِيهِ، ٤وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ" أَيْ٥ اللَّفْظُ عَلَى شَيْءٍ يُقَدَّرُ "وَاقْتَرَنَ بِحُكْمٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْلِيلِهِ" أَيْ لِتَعْلِيلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ "كَانَ" ذَلِكَ الاقْتِرَانُ "بَعِيدًا" مِنْ٦ فَصَاحَةِ كَلامِ الشَّارِعِ، لِتَنَزُّهِ كَلامِهِ عَنْ الْحَشْوِ الَّذِي لا فَائِدَةَ فِيهِ "فَتَنْبِيهٌ" ٧ أَيْ٨ فَدَلالَةُ٩ تَنْبِيهٍ "وَيُسَمَّى" التَّنْبِيهُ "إيمَاءً" ١٠.
-
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ١١ "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلِيَتَوَضَّأْ" ١٢
vol. 4, p. 478١وَسَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُفَصَّلاً فِي مَسَالِكِ الْعِلَّةِ٢ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ.
-
"وَالنَّصُّ الصَّرِيحُ" مِنْ اللَّفْظِ٣ زَادَ الْقَاضِي٤ وَابْنُ الْبَنَّاءِ: وَإِنْ اُحْتُمِلَ غَيْرُهُ.
وَقَالَ الْمَجْدُ: مَا أَفَادَ الْحُكْمَ يَقِينًا أَوْ ظَاهِرًا وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٥.
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ: مَا أَفَادَ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ بِلا احْتِمَالٍ، أَوْ بِاحْتِمَالٍ٦ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ٧.
-
وَيُطْلَقُ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَلا مَانِعَ مِنْهُ فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ: الظُّهُورُ.
-
فَالنَّصُّ لُغَةً٨: الْكَشْفُ وَالظُّهُورُ, وَمِنْهُ: نَصَّتْ الظَّبْيَةُ رَأْسَهَا: أَيْ٩
vol. 4, p. 479رَفَعَتْهُ وَأَظْهَرَتْهُ وَمِنْهُ: مِنَصَّةُ الْعَرُوسِ, قَالَهُ١ الْمُطَرِّزِيُّ٢.
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: حَدُّ النَّصِّ فِي الشَّرْعِ٣: مَا عَرِيَ٤ لَفْظُهُ عَنْ الشَّرِكَةِ، وَمَعْنَاهُ عَنْ الشَّكِّ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: لِلنَّصِّ ثَلاثُ اصْطِلاحَاتٍ أَحَدُهَا: مَا لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ, وَالثَّانِي: مَا احْتَمَلَهُ احْتِمَالاً مَرْجُوحًا كَالظَّاهِرِ، وَهُوَ الْغَالِبُ فِي إطْلاقِ الْفُقَهَاءِ, وَالثَّالِثُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى كَيْفَ "مَا" ٥ كَانَ٦ اهـ.
- vol. 4, p. 480
"وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ" النَّصُّ "تَأْوِيلاً فَ" هُوَ "مَقْطُوعٌ بِهِ" أَيْ بِدَلالَتِهِ.
-
"وَإِلَى مَفْهُومٍ" ١ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ "إلَى مَنْطُوقٍ" يَعْنِي أَنَّ الدَّلالَةَ تَنْقَسِمُ إلَى مَنْطُوقٍ -وَتَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَيْهِ-، وَإِلَى مَفْهُومٍ.
-
"وَهُوَ" أَيْ الْمَفْهُومُ "مَا دَلَّ عَلَيْهِ" لَفْظٌ٢ "لا فِي مَحَلِّ نُطْقٍ" ٣.
-
وَإِذَا كَانَ الْمَفْهُومُ فِي٤ الأَصْلِ لِكُلِّ مَا فُهِمَ مِنْ نُطْقٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الْفَهْمِ لَكِنْ اصْطَلَحُوا عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهَذَا، وَهُوَ الْمَفْهُومُ الْمُجَرَّدُ الَّذِي يَسْتَنِدُ إلَى النُّطْقِ، لَكِنْ فُهِمَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالتَّعْبِيرِ عَنْهُ بَلْ ٥لَهُ اسْتِنَادٌ إلَى طَرِيقٍ عَقْلِيٍّ.
-
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِفَادَةِ الْحُكْمِ مِنْ الْمَفْهُومِ مُطْلَقًا: هَلْ هُوَ ٦بِدَلالَةِ الْعَقْلِ مِنْ جِهَةِ التَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ، أَمْ مُسْتَفَادٌ مِنْ اللَّفْظِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ٧:
قَطَعَ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْبُرْهَانِ بِالثَّانِي٨، فَإِنَّ اللَّفْظَ٩ لا يُشْعِرُ
vol. 4, p. 481بِذَاتِهِ١، وَإِنَّمَا دَلالَتَهُ بِالْوَضْعِ وَلا شَكَّ أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَضَعْ اللَّفْظَ لِيَدُلَّ عَلَى شَيْءٍ مَسْكُوتٍ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ إنَّمَا يُشْعِرُ بِهِ بِطَرِيقٍ الْحَقِيقَةِ، أَوْ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَلَيْسَ الْمَفْهُومُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلا خِلافَ أَنَّ دَلالَتَهُ لَيْسَتْ وَضْعِيَّةً٢، إنَّمَا هِيَ إشَارَاتٌ ذِهْنِيَّةٌ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِشَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ.
- إذَا عُلِمَ ذَلِكَ:
-
فَالْمَفْهُومُ نَوْعَانِ, أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَالثَّانِي: مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ، أُشِيرَ ٣إلَى أَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ:
"فَإِنْ وَافَقَ" ٤أَيْ وَافَقَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ الْمَنْطُوقَ فِي الْحُكْمِ "فَ" هُوَ "مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ٥، وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنَهُ" أَيْ لَحْنَ الْخِطَابِ.
-
فَلَحْنُ الْخِطَابِ مَا لاحَ فِي أَثْنَاءِ اللَّفْظِ "وَ" يُسَمَّى أَيْضًا "مَفْهُومَهُ" أَيْ مَفْهُومَ الْخِطَابِ. قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى٦ فِي الْعُدَّةِ٧، وَأَبُو الْخَطَّابُ فِي التَّمْهِيدِ.
- vol. 4, p. 482
"وَشَرْطُهُ" أَيْ شَرْطُ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ١ "فَهْمُ الْمَعْنَى" مِنْ اللَّفْظِ "فِي مَحَلِّ النُّطْقِ" وَ "أَنَّهُ" أَيْ الْمَفْهُومُ "أَوْلَى" مِنْ الْمَنْطُوقِ "أَوْ مُسَاوٍ" لَهُ.
-
وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي الأَوْلَوِيَّ بِفَحْوَى٢ الْخِطَابِ، وَالْمُسَاوِيَ بِلَحْنِ الْخِطَابِ٣.
-
فَمِثَالُ الأَوْلَوِيِّ: مَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ٤؛ كَدَلالَةِ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ عَلَى تَحْرِيمِ الضَّرْبِ؛ لأَنَّهُ أَشَدُّ.
-
وَمِثَالُ الْمُسَاوِي: تَحْرِيمُ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} ٥ فَالإِحْرَاقُ مُسَاوٍ لِلأَكْلِ بِوَاسِطَةِ الإِتْلافِ فِي الصُّورَتَيْنِ.
-
وَقِيلَ: إنَّ الْفَحْوَى: مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَاللَّحْنُ: مَا يَكُونُ مُحَالاً عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ فِي الأَصْلِ وَالْوَضْعِ٦.
- إذَا عَرَفَتْ ذَلِكَ: