فائدة: أعم الجنسية في الوصف

57 paragraphs · vol. 5, p. 183

Page 1 of 2

  1. "فَائِدَةٌ"

    vol. 5, p. 183
  2. "أَعَمُّ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْوَصْفِ: كَوْنُهُ وَصْفًا، فَمَنَاطًا، فَمَصْلَحَةً خَاصَّةً" .

  3. وَ " أَعَمُّ الْجِنْسِيَّةِ " فِي الْحُكْمِ١: كَوْنُهُ حُكْمًا، فَوَاجِبًا، وَنَحْوَهُ " كَحَرَامٍ وَمَنْدُوبٍ وَمَكْرُوهٍ " فَعِبَادَةً فَصَلاةً، فَظُهْرًا " وَنَحْوَهُ كَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَفَجْرٍ٢.

  4. "وَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَخَصِّ أَقْوَى ".

  5. "وَ " تَأْثِيرُ " الأَعَمِّ فِي الأَعَمِّ يُقَابِلُهُ " فِي كَوْنِهِ أَضْعَفَ مِنْ جِهَةِ التَّأْثِيرِ.

  6. "وَ " تَأْثِيرُ " الأَخَصِّ فِي الأَعَمِّ وَعَكْسُهُ " وَهُوَ تَأْثِيرُ الأَعَمِّ فِي الأَخَصِّ " وَاسِطَتَانِ" بَيْنَ الأَقْوَى وَالأَضْعَفِ.

    قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ: لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَصْفَ مُؤَثِّرٌ فِي الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ ثَابِتٌ بِالْوَصْفِ، وَمُسَمَّى٣ الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ جِنْسٌ

    vol. 5, p. 184تَخْتَلِفُ١ أَنْوَاعُ مَدْلُولِهِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، كَاخْتِلافِ أَنْوَاعِ مَدْلُولِ الْجِسْمِ وَالْحَيَوَانِ؛ وَلِهَذَا٢ اخْتَلَفَ تَأْثِيرُ الْوَصْفِ فِي الْحُكْمِ تَارَةً بِالْجِنْسِ، وَتَارَةً بِالنَّوْعِ: احْتَجْنَا إلَى بَيَانِ مَرَاتِبِ جِنْسِ الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ، وَمَعْرِفَةِ الأَخَصِّ مِنْهُمَا٣ مِنْ الأَعَمِّ؛ لِيَتَحَقَّقَ لَنَا مَعْرِفَةُ أَنْوَاعِ تَأْثِيرِ الأَوْصَافِ فِي الأَحْكَامِ.

  7. فَأَعَمُّ مَرَاتِبِ الْوَصْفِ: كَوْنُهُ وَصْفًا؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ أَوْ لا يَكُونَ، إذْ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ طَرْدِيًّا غَيْرَ مُنَاسِبٍ لا يَصْلُحُ أَنْ يُنَاطَ بِهِ حُكْمٌ، فَكُلُّ مَنَاطٍ وَصْفٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَصْفٍ مَنَاطًا٤، ثُمَّ كَوْنُهُ مَنَاطًا: أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً أَوْ لا. فَكُلُّ مَصْلَحَةٍ مَنَاطُ الْحُكْمِ٥، وَلَيْسَ كُلُّ مَنَاطٍ مَصْلَحَةً، لِجَوَازِ أَنْ يُنَاطَ الْحُكْمُ بِوَصْفٍ تَعَبُّدِيٍّ، لا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، ثُمَّ كَوْنُ الْوَصْفِ مَصْلَحَةً: لأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَامَّةً، بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِمُطْلَقِ النَّفْعِ. وَقَدْ تَكُونُ خَاصَّةً، بِمَعْنَى كَوْنِهَا مِنْ بَابِ الضَّرُورَاتِ٦ وَالْحَاجَاتِ وَالتَّكَمُّلاتِ٧.

  8. وَأَمَّا الْحُكْمُ: فَأَعَمُّ مَرَاتِبِهِ كَوْنُهُ حُكْمًا؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ

    vol. 5, p. 185وُجُوبًا، أَوْ تَحْرِيمًا، أَوْ صِحَّةً، أَوْ فَسَادًا، ثُمَّ كَوْنُهُ وَاجِبًا وَنَحْوَهُ - أَيْ مِنْ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ - وَهِيَ الْوَاجِبُ، وَالْحَرَامُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالْمُبَاحُ، وَمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ الأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ١، إذْ الْوَاجِبُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً اصْطِلاحِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا، ثُمَّ كَوْنُهُ عِبَادَةً؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، ثُمَّ كَوْنُهَا صَلاةً، إذْ كُلُّ صَلاةٍ عِبَادَةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ صَلاةً، ثُمَّ كَوْنُهَا ظُهْرًا؛ لأَنَّ الصَّلاةَ أَعَمُّ مِنْ الظُّهْرِ، إذْ كُلُّ ظُهْرٍ صَلاةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ صَلاةٍ ظُهْرًا.

  9. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ - أَعْنِي الأَعَمَّ وَالأَخَصَّ مِنْ الأَوْصَافِ وَالأَحْكَامِ - فَلْيُعْلَمْ أَنَّ تَأْثِيرَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ يَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَخَصِّ أَقْوَى أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ، ٢كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي سُقُوطِ الصَّلاةِ٣، وَالصِّغَرِ فِي وِلايَةِ النِّكَاحِ٤.

  10. وَتَأْثِيرُ الأَعَمِّ فِي الأَعَمِّ يُقَابِلُ ذَلِكَ فَهُوَ أَضْعَفُ أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ.

    vol. 5, p. 186
  11. وَتَأْثِيرُ الأَخَصِّ فِي الأَعَمِّ، وَعَكْسُهُ -وَهُوَ تَأْثِيرُ الأَعَمِّ فِي الأَخَصِّ- بَيْنَ ذَيْنِك الطَّرَفَيْنِ، إذْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ الأَخَصِّيَّةِ، وَضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ الأَعَمِّيَّةِ، بِخِلافِ الطَّرَفَيْنِ إذْ الأَوَّلُ تَمَحَّضَتْ فِيهِ الأَخَصِّيَّةُ فَتَمَحَّضَتْ لَهُ الْقُوَّةُ. وَالثَّانِي تَمَحَّضَتْ فِيهِ الأَعَمِّيَّةُ، فَتَمَحَّضَ لَهُ الضَّعْفُ.

    قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَمَا١ ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ٢ فِي الصَّلاةِ الْوَاجِبَةِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الْعِبَادَةِ. وَمَا ظَهَرَ فِي الْعِبَادَةِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الْوَاجِبِ، وَمَا ظَهَرَ فِي الْوَاجِبِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الأَحْكَامِ٣.

    ثُمَّ قَالَ: فَلأَجَلْ تَفَاوُتِ دَرَجَاتِ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَتَفَاوَتُ٤ دَرَجَاتُ الظَّنِّ. وَالأَعْلَى مُقَدَّمٌ عَلَى مَا دُونَهُ٥ اهـ.

  12. " الْخَامِسُ " مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ "إثْبَاتُهَا بِالشَّبَهِ" بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.

    vol. 5, p. 187
  13. يُقَالُ: هَذَا شَبَهُ هَذَا وَشَبِيهُهُ، كَمَا يُقَالُ: مَثَلُهُ وَمَثِيلُهُ. وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ قِيَاسٍ؛ لأَنَّ الْفَرْعَ لا بُدَّ أَنْ يُشْبِهَ الأَصْلَ، لَكِنْ غَلَبَ١ إطْلاقُهُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ الْخَامِسِ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ.

  14. "وَهُوَ" أَيْ قِيَاسُ الشَّبَهِ فِي الاصْطِلاحِ "تَرَدُّدُ فَرْعٍ٢ بَيْنَ أَصْلَيْنِ شَبَهُهُ" أَيْ الْفَرْعِ "بِأَحَدِهِمَا" أَيْ بِأَحَدِ الأَصْلَيْنِ "فِي الأَوْصَافِ" الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّرْعِ "أَكْثَرُ" مِنْ الآخَرِ.

  15. فَإِلْحَاقُ الْفَرْعِ بِأَحَدِ الأَصْلَيْنِ الَّذِي شَبَهُهُ بِهِ أَكْثَرُ: هُوَ قِيَاسُ الشَّبَهِ٣. وَلا يَكُونَانِ أَصْلَيْنِ لِهَذَا الْفَرْعِ، حَتَّى يَكُونَ فِيهِ مَنَاطُ كُلٍّ

    vol. 5, p. 188مِنْهُمَا١.

  16. مِثَالُ ذَلِكَ: الْعَبْدُ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْبَهِيمَةِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ لَهُ. فَمَنْ قَالَ: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، قَالَ: هُوَ إنْسَانٌ يُثَابُ وَيُعَاقَبُ، وَيَنْكِحُ وَيُطَلِّقُ، وَيُكَلَّفُ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَفْهَمُ وَيَعْقِلُ، وَ٢هُوَ ذُو نَفْسٍ نَاطِقَةٍ٣، فَأَشْبَهَ الْحُرَّ. وَمَنْ قَالَ: لا يَمْلِكُ٤، قَالَ: هُوَ حَيَوَانٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَإِجَارَتُهُ وَإِرْثُهُ وَنَحْوُهَا، أَشْبَهَ الدَّابَّةَ.

  17. وَكَذَا الْمَذْيُ، فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ٥ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ، فَمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ قَالَ: هُوَ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ لا يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ، وَلا ٦يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ، أَشْبَهَ الْبَوْلَ. وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ قَالَ: هُوَ خَارِجٌ تُحَلِّلُهُ الشَّهْوَةُ وَيَخْرُجُ أَمَامَهَا، أَشْبَهَ الْمَنِيَّ.

  18. "وَيُعْتَبَرُ الشَّبَهُ حُكْمًا لا حَقِيقَةً" أَيْ فِي الْحُكْمِ لا فِي الْحَقِيقَةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا٧ وَالشَّافِعِيَّةِ٨، وَلِهَذَا أَلْحَقُوا الْعَبْدَ

    vol. 5, p. 189الْمَقْتُولَ بِسَائِرِ الأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ فِي لُزُومِ قِيمَتِهِ عَلَى الْقَاتِلِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا١ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى.

  19. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يُقَالَ فِي التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ: عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ. فَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا، أَصْلُهُ الصَّلاةُ. فَالْمُشَابَهَةُ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْبُطْلانُ بِالْحَدَثِ، وَلا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّرْتِيبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ شَبَهٍ٢.

  20. وَاعْتَبَرَ أَبُو بِشْرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ الْمُشَابَهَةَ فِي الصُّورَةِ دُونَ الْحُكْمِ، كَقِيَاسِ الْخَيْلِ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فِي سُقُوطِ٣ الزَّكَاةِ وَقِيَاسِ الْحَنَفِيَّةِ فِي حُرْمَةِ اللَّحْمِ - أَيْ لَحْمِ الْخَيْلِ - عَلَى لَحْمِ الْحَمِيرِ، وَكَرَدِّ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إلَى النِّكَاحِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ لِشَبَهِهِ٤ فِي الْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ فِي الأَحْكَامِ.

  21. وَمُقْتَضَى ذَلِكَ: قَتْلُ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ.

  22. وَلِهَذَا٥ نَقَلَ عَنْهُ٦ أَبُو٧ الْمَعَالِي فِي الْبُرْهَانِ، كَابْنِ عُلَيَّةَ وَقَالَ: إنَّهُ أَلْحَقَ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ بِالأَوَّلِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ. فَقَالَ:

    vol. 5, p. 190تَشَهُّدٌ فَلا يَجِبُ، كَالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ١.

  23. وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ، إذْ قَالَ بِوُجُوبِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ أَحَدُ الْجُلُوسَيْنِ فِي تَشَهُّدِ الصَّلاةِ، فَوَجَبَ كَالتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ.

  24. "وَلا يُصَارُ إلَيْهِ" أَيْ إلَى قِيَاسِ الشَّبَهِ "مَعَ" إمْكَانِ "قِيَاسِ الْعِلَّةِ" حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي التَّقْرِيبِ إجْمَاعًا.

  25. "فَإِنْ عُدِمَ" إمْكَانُ قِيَاسِ الْعِلَّةِ "فَحُجَّةٌ" أَيْ فَقِيَاسُ الشَّبَهِ حُجَّةٌ٢ عِنْدَنَا٣ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ٤، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لا عِبْرَةَ بِالْمُخَالِفِ لِمَا سَبَقَ فِي السَّبْرِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ.

  26. وَقِيلَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَالتَّعْلِيلُ بِهِ فَاسِدٌ٥. اخْتَارَهُ الْقَاضِي

    vol. 5, p. 191مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ١ وَالصَّيْرَفِيِّ وَالْبَاقِلاَّنِيّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ٢ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْبَاقِلاَّنِيِّ صَالِحٌ؛ لأَنْ٣ يُرَجَّحَ بِهِ.

  27. وَقِيلَ: إنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي التَّعْلِيلِ إذَا كَانَ فِي قِيَاسِ فَرْعٍ قَدْ اجْتَذَبَهُ أَصْلانِ، فَيَلْحَقُ٤ بِأَحَدِهِمَا بِغَلَبَةِ٥ الاشْتِبَاهِ، وَيُسَمُّونَهُ قِيَاسَ غَلَبَةِ ٦الاشْتِبَاهِ٧.

  28. " السَّادِسُ " مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ "الدَّوَرَانُ" .

  29. وَسَمَّاهُ الآمِدِيُّ٨ وَابْنُ الْحَاجِبِ٩: الطَّرْدُ١٠ وَالْعَكْسُ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَاهُ.

  30. "وَهُوَ تَرَتُّبُ حُكْمٍ عَلَى وَصْفٍ وُجُودًا وَعَدَمًا١" .

    vol. 5, p. 192
  31. ثُمَّ الدَّوَرَانُ:

    إمَّا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، كَالإِسْكَارِ فِي الْعَصِيرِ. فَإِنَّ الْعَصِيرَ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ الإِسْكَارُ كَانَ حَلالاً، فَلَمَّا حَدَثَ الإِسْكَارُ حَرُمَ، فَلَمَّا زَالَ الإِسْكَارُ وَصَارَ خَلاًّ صَارَ حَلالاً، فَدَارَ التَّحْرِيمُ مَعَ الإِسْكَارِ وُجُودًا وَعَدَمًا.

  32. وَإِمَّا فِي مَحَلَّيْنِ، كَالطُّعْمِ مَعَ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَإِنَّهُ لَمَّا وُجِدَ الطُّعْمُ فِي التُّفَّاحِ كَانَ رِبَوِيًّا، وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ ٢فِي الْحَرِيرِ مَثَلاً لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا، فَدَارَ جَرَيَانُ الرِّبَا مَعَ الطُّعْمِ، وَهَذَا الْمِثَالُ: إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ عِلَّةَ الرِّبَا الطُّعْمُ.

    قَالَ الطُّوفِيُّ: لَكِنَّ الدَّوَرَانَ فِي صُورَةٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي صُورَتَيْنِ، عَلَى مَا هُوَ مُدْرَكٌ ضَرُورَةً، أَوْ نَظَرًا ظَاهِرًا.

  33. "وَيُفِيدُ" الدَّوَرَانُ "الْعِلَّةَ ظَنًّا" عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا١، وَالْمَالِكِيَّةِ٢ وَالشَّافِعِيَّةِ٣ وَغَيْرِهِمْ.

    vol. 5, p. 193
  34. وَقِيلَ: إنَّهُ يُفِيدُ الْعِلَّةَ قَطْعًا وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ٤.

  35. وَقِيلَ: وَلَعَلَّ مَنْ يَدَّعِي الْقَطْعَ إنَّمَا هُوَ مَنْ يَشْتَرِطُ ظُهُورَ الْمُنَاسَبَةِ فِي قِيَاسِ الْعِلَلِ مُطْلَقًا. وَلا يَكْتَفِي بِالسَّبْرِ وَلا بِالدَّوَرَانِ بِمُجَرَّدِهِ٥، فَإِذَا٦ انْضَمَّ٧ الدَّوَرَانُ إلَى الْمُنَاسَبَةِ ارْتَقَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إلَى الْيَقِينِ. .

  36. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُفِيدُ بِمُجَرَّدِهِ الْعِلَّةَ٨ قَطْعًا وَلا ظَنًّا.

  37. وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ - الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ، بِأَنَّهُ لَوْ دُعِيَ رَجُلٌ بِاسْمٍ فَغَضِبَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ١ يَغْضَبْ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلا مَانِعَ: دَلَّ٢ أَنَّهُ سَبَبُ الْغَضَبِ.

    vol. 5, p. 194
  38. "وَ" حَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الدَّوَرَانَ يُفِيدُ الْعِلَّةَ ظَنًّا "لا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ نَفْيُ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ" أَيْ مِمَّا أَبْدَأَهُ عِلَّةً؛ لأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ٣ ذَلِكَ لَلَزِمَ٤ نَفْيُ سَائِرِ الْقَوَادِحِ، وَيَنْتَشِرُ٥ الْبَحْثُ، وَيَخْرُجُ الْكَلامُ عَنْ الضَّبْطِ٦.

  39. وَمَنْ ادَّعَى وَصْفًا آخَرَ لَزِمَهُ إبْدَاؤُهُ. أَطْبَقَ٧ عَلَى ذَلِكَ الْجَدَلِيُّونَ.

  40. وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.

    قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ فِي حَقِّ الْمُنَاظِرِ، مُتَّجَهٌ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ النَّظَرِ؛ لِتَحِلَّ لَهُ٨ الْفَتْوَى٩.